المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد بايزيد  Headshot

"كما يولى عليكم تكونوا"!

تم النشر: تم التحديث:

alrsh

بمتابعتي لتصريحات المرشّح الرئاسي الأميركي دونالد ترامب أثار إعجابي (وقرفي في نفس الوقت) كمّ الكذب الهائل الذي يمكن أن ينجو به المرء!
نسبة كبيرة من تصريحات ترامب وردوده أثناء مقابلاته التلفزيونية أو مناظراته الرئاسية كانت عبارة عن سلسلة من الكذبات المتلاحقة، وهو يخاطب ناخبيه المحتملين في أقوى دولة في العالم.

الطريف أن هناك ما يسمى بالـ Fact Check أو "تحقق الوقائع" وهي عملية تقوم بها الكثير من القنوات الإخبارية والمواقع المستقلة على الهواء مباشرة أو فور انتهاء المقابلة، مثلاً خلال مناظرة ترامب - كلينتون الثانية ادّعى ترامب أنه كان منذ البداية وبوضوح ضد حرب العراق، وعندها كتبت هذه المواقع مباشرة: كذب. ترامب لم يقف ضد الحرب بل أيدها في إحدى مقابلاته.
لكن المدهش أن مؤيدي ترامب لا يبالون إطلاقاً بكل هذا الكذب، فأميركا تعيش اليوم حالة استقطاب هائلة (ليست ببعيدة عما يحدث في بريطانيا وتسببت في انفصالها عن الاتحاد الأوروبي، وليست حتى ببعيدة عما يحدث في الشرق الأوسط).

هناك كم هائل من العنصرية والكراهية العمياء والجهل المقلق، ولو وصل ترامب لسدّة الحكم فسيتنسخ هذه الكراهية في نسبة جيدة من الشعب الأميركي، فعامة الشعب تتبع ولا تقود.

وهذا ما يأخذني للقول:
لا أعتقد أن الشعوب كانت ناضجة وواعية في يوم من الأيام. ربما تحب الشعوب أن تعتقد أنها كذلك على سبيل طمأنة نفسها لا أكثر.

علمونا في صغرنا أن نردد (كما تكونوا يولى عليكم) (حديث ضعيف وفي أقوال مكذوب)، بينما نفس الشعب الذي حكمه هارون الرشيد بعدله وزهده حكمه المأمون الذي أثار فتنة خلق القرآن، فهل تغير الشعب في يوم وليلة؟!

عبر التاريخ شاهدنا شعوباً حكمها عادل ثم أتى بعده مباشرة طاغية قذر فهل تغير الشعب في يوم وليلة؟!

بل هي "كما يولّى عليكم تكونوا". شاهدوا من هاجر من أشد البلاد تخلفاً إلى أشدها تطوراً كيف تعلم والتزم بالقانون وتطور ونجح.

شاهدوا عائلات شطرت إلى قسمين لمرور خط حدود بينها قسمهما بين دولتين متحضرة ومتخلفة. نفس العائلة في الجانب المتحضر أصبحت متحضرة وتعيش برفاهية ونظيرتها التي أتى حظها في قسم متخلف تعمل في تجارة المخدرات، وآخرون يعانون الويلات.
"كما يولى عليكم تكونوا"، الطغاة والمختلون والجهلة يغيرون الشعوب وليس العكس.

شاهدوا كيف كانت مصر في العهد الملكي، كانت باريس العرب بل وأجمل، شاهدوا دمشق وبغداد واليمن قبل النظام الاشتراكي، شاهدوا ماليزيا بعد حكم مهاتير، شاهدوا تركيا بعد العدالة والتنمية، وأخبروني بربكم من الذي يغير الآخر الحاكم أم الشعب؟!

"كما تكونوا يولى عليكم" حديث ضعيف أو مكذوب، أخبرونا به كي نلوم أنفسنا (ويجب أن نفعل ذلك)، وننسى من الذي غيرنا وحولنا إلى وحوش نلتهم بعضنا البعض.

وأخيراً فإن رسول الله هو أول من أثبت هذه القاعدة "كما يولى عليكم تكونوا" انظروا ببساطة إلى العرب كيف كانوا قبله في الجاهلية، وكيف أصبحوا بعدما تولى عليهم عليه أفضل الصلاة والسلام.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.