المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى نمر  Headshot

كيف أنهى الجمهور مباراة "أبو تريكة" والنظام بمرتدَّة في الدقائق الأولى؟

تم النشر: تم التحديث:

2017-01-25-1485369398-5090013-2015_5_8_17_34_48_964.jpg

في ردة فعل عنيفة وسريعة هاجم ملايين من محبي اللاعب المصري الخلوق لاعب النادي الأهلي، ومنتخب مصر السابق محمد أبو تريكة قرار المحكمة التي قررت وضع اسم تريكة على قوائم الإرهاب؛ بل امتد غضبهم، ليطال كل مَن أيد هذا القرار من إعلاميين أو فنانين أو حتى عامة الشعب، الأمر الذي جعل بعضاً من هؤلاء يعدل عن رأيه؛ بل يعتذر عن تأييده لهذا القرار، وجعل البعض الآخر يبادر بالثناء على أمير القلوب، ويعلن رفضه لقرار المحكمة، سواء كان مقتنعاً ببراءة تريكة أو ملتمساً لجرعة ثناء من محبيه.

"محمد محمد محمد أبو تريكة"، لا يخفى على أحد داخل مصر أو خارجها، وخصوصاً في الأقطار العربية، تاريخه الكروي الحافل بالإنجازات، فكم أسعد الملايين بلمساته الفارقة وأهدافه الحاسمة، وعلى الرغم من أن تريكة لم يكن أمهر لاعب كرة قدم في عصره، فإنه سطر بأخلاقه ومبادئه في تاريخ الكرة ما عجزت عنه قدماه.

"ماجيكو الكرة المصرية" صاحب أشرف إنذار في تاريخ كرة القدم الذي ناله بسبب ارتدائه قميصاً كتب عليه "تعاطفاً مع غزة" بعد إحرازه هدفاً بمرمى السودان في بطولة الأمم الإفريقية عام 2008 مما جعل له مكانة فوق مكانته في قلوب الجميع، وخصوصاً أهل غزة الذين خرجوا حينها بمسيرات شكر وتأييد لموقفه، تم بيع القميص في مزاد خيري لصالح صندوق توفير الدواء لأبناء غزة، أقامته لجنة الإغاثة الإسلامية بنقابة أطباء مصر، ذكر أبو تريكة أن السبب الذي دعاه لهذا هو أن الحصار الجائر الذي كان يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة أثار ألماً شديداً في نفسه، وجعله يبحث عن أية وسيلة يساعده بها، تميز اللاعب محمد أبو تريكة بالأخلاقيات العالية في علاقاته مع الآخرين داخل وخارج الملعب، كما عرف عن أبو تريكة التزامه الديني، بالإضافة إلى التزامه بقواعد وأخلاقيات اللعب على أرضية المباراة؛ حيث لم يحصل أبو تريكة على بطاقة حمراء طوال تاريخه في كرة القدم.

وُلد تريكة في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1978 في قرية ناهيا إحدى قرى محافظة الجيزة، نشأ في أسرة متواضعة مع ثلاثة أولاد وبنت واحدة، عمل في صغره كعامل يومية في مصنع للطوب مع عمه، كانت نشأته البسيطة المتواضعة دافعاً له في حياته المهنية والعملية، ومما انعكس أيضاً على كرمه الشديد وعطائه اللامحدود وإحساسه بالفقراء؛ بل صنع وصفاً جديداً لمسمى "ولاد الناس"؛ ليثبت أنه بالتربية والقيم والأخلاق والمبادئ يُعرف الناس وأولادهم لا بما جنوه من ثروات.

شخصية تريكة المتوازنة وشعبيته الجارفة وانتماؤه أو ميوله السياسية التي أخفاها بذكاء ومهارة عن الجميع هي مشكلته مع كل الأنظمة، فكما حاول مؤيدو نظام الإخوان الزج باسمه عن طريق إصدار بعض الإشاعات عن خروج مسيرات مؤيدة لهم يتقدمها هو، وتارة أخرى عن الدعم المادي الذي يقدمه لهم -الأمر الذي نفاه هو شخصياً- حاول النظام الحالي أيضاً استعادة بعض من شعبيته المهدرة عن طريق تريكة ومحبيه، الأمر الذي تعارض مع مبادئه، مما جعله عرضة للهجوم والعقاب، ولم تكن هذه المحاولة الأولى فقد سبقتها أخرى انتهت أيضاً بالتحفظ على أمواله، فبدلاً من أن يبحثوا عن مسائهم وعن أسباب انخفاض شعبيتهم، ذهبوا للحل الأسهل بتعويض الفارق من شعبية شخص آخر.

إرهابي أم لا؟ حركة إلهاء أم حقيقة؟ لم يعد القرار يعني الكثير للجميع، فقد حسم الجمهور المباراة في دقائقها الأولى بهدف قاتل غير مبالين بقرار الحكم، سواء احتسبه أم لا، فمثل تريكة ممن تربعوا على عرش القلوب، الذين قذف الله محبَّتهم في قلوب الجميع، يستمدون قوتهم وثباتهم من حب الناس، وعلى جميع الأنظمة أن تأخذ تريكة وأمثاله حالة تستحق الدراسة، فإسعاد الناس يكون فقط بالتسلل إلى القلوب، وتلبية حاجاتها، لا بتزييف الحقائق وإصدار الاتهامات الانتقامية.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.