المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى الأعصر Headshot

5 أفلام فضحت النظام السعودي من الداخل

تم النشر: تم التحديث:

تعتبر صناعة الأفلام على اختلاف أشكالها، إحدى الأدوات التي يستخدمها الصُنّاع لتوثيق لحظات تاريخية معينة من وجهة نظرهم، أو فضح نظام سياسي معين وممارساته القمعية، أو محاولة الوصول لمقاربة للواقع كما يراه الصانع.

ومنذ بداية فن السينما وتسعى حكومات العالم والأجهزة الاستخباراتية لإبراز صورتها الحسنة على الشاشة، وتزييف أو تجاهل المفاسد حتى تضمحل وتختفي عبر الزمن، ذلك إما بأدواتها الرقابية بمنع الأعمال الإبداعية من الظهور أو بأوامر أمنية للصناع بالبعد عن تناول قضايا بعينها، مثلما وُجّهت السينما الأمريكية في السنوات الأخيرة لمحاولة غسل وجه أمريكا القبيح في عمليات التعذيب الممنهجة وغير المسبوقة في غوانتانامو بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر، بتجنب إبراز ممارسات التعذيب غير القانونية أو شديدة الأذى على الشاشات، فنجد العديد من الأفلام السينمائية الأمريكية التي تناولت مسألة الإرهاب وتوابع 11-9 تتكرر بها نفس مشاهد التعذيب الساذجة تقريبًا إلا القليل الذي كان أكثر جرأة.

كذلك في مصر لجهاز الاستخبارات تاريخ طويل من توجيه السينما ناحية التسويق لأفكار معينة، بداية من أفلام إسماعيل ياسين لتلميع الأجهزة الأمنية مرورًا بالأفلام والمسلسلات المخابراتية، وانتهاءً بوثائقي "حراس الوطن" للفنان "المجند" محمد رمضان، ولليهود نصيب أيضًا في استغلالهم لمظلومية محرقة الهولوكوست خلال الحرب العالمية الثانية، وتسويقها إعلاميًا وسينمائيًا للحصول على الدعم والتضامن وتمرير أفكارهم بطريقة شرعية مقبولة وغير مباشرة.

وبهذا تُستخدم السينما من الدول أو العصب وأصحاب الديانات المختلفة لإيصال أفكارهم وتكوين صورة ذهنية معينة عند المشاهد أو دحض اتهامات تلاحقهم. وحديثنا اليوم عن أفلام تناولت حياة السعوديين أو ممارسات سلطة آل سعود داخل المملكة أو حتى الوثائقيات التي أرّخت لأحداث بارزة في تاريخ المملكة، ولأن المملكة محرّم بها الأفلام والإنتاج السينمائي ودور العرض، ولديها من المال الكثير ليشتري ذمة البعض، ولكن لم تهرب المملكة بأزماتها الداخلية من تناول صنّاع الأفلام.

1- فيلم Zero Dark Thirty 2012

بعد 10 سنوات تقريبًا من أحداث 11-9 تمكن الجنود الأمريكان من تحديد مكان إقامة أسامة بن لادن في باكستان واقتحامه وقتله، تناول الفيلم هذه العملية الاستخباراتية وكيف أمكنهم تحديد مكانه والوصول إليه بشكل تفصيلي رتيب في أغلب أوقات الفيلم.

يتبنى الفيلم النظرة الأمريكية الراديكالية البحتة، تلك النظرة التي تمجد في مساعي الأمريكان نحو السلام وضد الممارسات الإرهابية، ولكن اللافت للنظر حقًا هو بدء أحداث الفيلم بالتحقيق مع أحد أفراد تنظيم القاعدة ومحاولة نزع معلومات للوصول إلى "المجموعة السعودية" كما أسموها، وبالرغم من ذكر العديد من أفراد التنظيم المنتمين إلى دول عربية عدة كمصر واليمن وسوريا، لكن التركيز الأكبر كان ناحية السعودية وبدأت الأحداث من "المجموعة السعودية" وكأنها إشارة خفية من صنّاع الفيلم على أن المملكة هي المنبع لتلك الأفكار التي طالت دولتهم بالأفعال الإرهابية.

2- فيلم A Hologram For The King 2016

فيلم من بطولة الممثل توم هانكس تدور أغلب أحداثه داخل المملكة السعودية، واستعان المخرج توم تويكر بممثلين من أصول عربية مثل ظافر العابدين الذي ظهر في مشاهد قليلة، وتدور أحداث الفيلم حول رجل أعمال أمريكي يحاول النجاة من شبح الإفلاس عن طريق الوصول إلى صفقة مع أحد أمراء السعودية الأثرياء الذي يملك استثمارات واسعة، وفي أثناء تواجده بالمملكة يقع في حب طبيبته السعودية التي أدت دورها الممثلة الإنجليزية-الهندية ساريتا تشودري.

سخط السعوديون على الفيلم بعد عرضه وواجه تهمًا كثيرة بتشويه سمعة السعودية، بإظهارها كمساحة واسعة من الصحراء الشاسعة بها بعض المناطق المتمدنة التي يملكها الأمراء، كما أظهر الفيلم التناقض في المجتمع السعودي بين حياة العامة الذين يتعرضوا لأحكام الشريعة الإسلامية والجلد أو الإعدام العلني في الشوارع كعقاب ديني عن بعض الأفعال كالزنا، وبين حياة الأمراء المليئة بالهرج والمرح وشرب الخمر والعلاقات النسائية وحياتهم المنفتحة للغاية بعكس ما يبدوه.

كما عرض الفيلم بشكل عابر التمييز الديني الذي يتعرض له أصحاب الديانات الأخرى وأبرزها منعهم من دخول مكة، كذلك تعرض الفيلم لقضايا المرأة وكبتها بالمملكة، فعندما وقع توم هانكس في حب طبيبته وبادلته المشاعر، اضطرتها قواعد وقوانين المملكة أن تقله بسيارة خاصة إلى مكان بعيد ومنزل خاص بها كي لا تُكشف علاقتهم وتتعرض حياتها للخطر، وعرض الفيلم مشاهد عارية للممثلة التي جسدت دور الطبيبة السعودية، وهما ما أثار غضب السعوديين، خاصة أن تلك المشاهد صوّرت بمدينة الغردقة بمصر.

3- فيلم حصار مكة

في 11 تموز/ يوليو الجاري، أصدرت "بي بي سي" فيلمًا وثائقيًا بعنوان "حصار مكة" ويتناول الفيلم الحادثة الشهيرة لاقتحام الحرم المكي في عام 1979، والتي اهتز على إثرها العالم ككل والعالم الإسلامي بشكل خاص، ورأى البعض فيها محاولة انقلاب على نظام آل سعود والإطاحة به، بدأت الأحداث عندما اقتحم الحرم المكي مجموعة من المسلحين بقيادة جهيمان العتيبي، قائد التنظيم، الذي طالب الناس بمبايعة محمد عبدالله القحطاني، كخليفة للمسلمين ومجدد القرن والمهدي المنتظر، وفي ظرف دقائق انتشر مئات المسلحين بأرجاء الحرم وتمركزوا بأماكنهم وسيطروا عليه بالكامل.

وجدت السلطات السعودية نفسها أمام أزمة كبيرة لم تكن بالحسبان، وفي مواجهة أمر جلل جعلهم في البداية يخفونه عن المواطنين، ويحاولون الوصول إلى تدخل لا يريق الدماء بأروقة المسجد، حيث أن الأمر له قدسية خاصة لدى المسلمين ومحرّم بداخله القتال، لم تجد السلطات مخرجًا من الأزمة إلا بالحصول على فتاوى تجيز استخدام السلاح والتدخل العسكري والقتال داخل الحرم المكي، حتى تبرر ذلك للمواطنين بأن الضرورات تبيح المحظورات، ولا حل آخر أمامهم، وهو ما نتج عنه تحول الحرم المكي إلى ساحة حرب بين التنظيم المتطرف والسلطات السعودية، انتهى الأمر بالسيطرة الأمنية على الحرم بعد إراقة الكثير من الدماء من رجال الأمن ورجال العتيبي.

4- فيلم Death Of Princess 1980

أو بالعربية "موت أميرة" من الأفلام الشهيرة التي تناولت الأوضاع السعودية والتي واجهت نقدًا حادًا، ويتناول الفيلم قصة حياة -أو بالأحرى قصة موت- الأميرة السعودية مشاعل بنت فهد آل سعود التي أعدمت علنًا بعد أن اعترفت بتهمة الزنا، وشاركت الفنانة المصرية سوسن بدر في الفيلم الوثائقي وقامت بدور الأميرة، وانتشرت شائعة أن سوسن بدر مُنعت من أداء فريضة الحج أو دخول الأراضي السعودية بسبب هذا الفيلم ولكنها نفت تلك الشائعات فيما بعد.

5- فيلم المملكة في عيونهم

وثائقي آخر من إنتاج الجزيرة هذه المرة، وتناول نقطة مميزة لم يمر عليّ مَن عرضها من قبل، وهي حياة غير السعوديين بالمملكة، هؤلاء الذين جاؤوا من أوروبا وأمريكا وآسيا لأغراض العمل، ومنهم من أعلن إسلامه بعد فترة ومنهم من ظل على قناعاته، يستعرض الفيلم بنظرة موضوعية كيف تحولت حياة هؤلاء الأشخاص وكيف عانوا في البداية كي يتداخلوا مع المجتمع السعودي بقيوده الجديدة المفروضة عليهم، وكيف انصاع بعضهم للأوامر جبرًا حتى لا يتعرض للعقاب أو الطرد من المملكة، وكيف استغنى بعضهم عن حريات شخصية من أجل تسيير الأمور.

- تم نشر هذه التدوينة في موقع ألترا صوت

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.