المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مؤمن الشناوي Headshot

لست وحدك يا عزيزي

تم النشر: تم التحديث:

ماذا لو تخيلت معي أنك قمت باستئجار شقة من مالكها وقد أُثبت ببنود العقد أن تلك الشقة مؤجَّرة لأُناس آخرين قبلك وسيشاركونك إياها طيلة حياتك مع ضمان عدم إزعاجهم لك وعدم رؤيتك لهم، فقد تم بناء الشقة لهم منذ بادئ الأمر وهُيِّئت لهم قبلك، فالصالون والسفرة وغرفة النوم كلها مصممة لهم هم وليس لك أنت؛ فأنت مجرد ضيف بالنسبة اليهم؟

فتحتَ باب الشقة وقمتَ بالسكن فيها، ولكن بعد فترة قمت بتغيير مكان الأريكة والكراسي، وبعد فترة أخرى قمت بتغيير طاولة السفرة "بالنيش بتاعها". وبعد ذلك، تقوم بتحطيم تلفازك في لحظة غضب منك، ويزيد الطين بلة "أنك بتجيب سيرتهم بحاجات عمرهم هما ما سمعوا عنها قبل كده".

وكل ذلك يحدث أمامهم دون تدخّل؛ تسودُّ وجوههم ويرتفع ضغط دمهم، ومنهم من يشد شعره من أفعالك، لكن لا محيص من عدم تنفيذ بنود العقد!

هذا هو حالنا مع -"اللهم احفظنا"- أحبابنا من الجن، فكانت لهم الأرض سكناً، خلقها الله (عز وجل) وشكّلها لتكون مهداً لهم وحدهم بعد إبادتهم للحُن والبُن والسُن والخُن حتى خُلِق آدم (عليه السلام) وهبط عليها هو وقرينته حواء.

فنحن كبشر ليس لدينا القدرة الفيزيائية على رؤيتهم، وهو ما سبق أن أشرت إليه بعاليه "كبنود العقد". لذلك، جئنا نحن وسكنا الأرض -بأمر من مالكها- رغم وجود الجن معنا، ونسينا ذلك مع مشاغل الحياة ورحْنا نغيّر في معالمها؛ فهذا يدكّ جبلاً تمهيداً لطريق، والآخر يطيح بأشجار غابة لاستخدام خشبها، والأخير يلوّث ماء بمخلفات مصنعه. ونسينا أننا شركاء في الأرض معهم، ولهم الحق كذلك في الاستمتاع بها مثلنا!

هل جال ببالك، يوماً، ما عرضته عليك؟
هل تخيلت نفسك مكانهم يوماً؟!
ماذا كنت ستفعل إذاً وهم يخربون ما تشاركهم فيه دون سابق إنذار؟!

ما ذنبي أنا كجني أُشاركك نومك ومعيشتك وسفرك، أنا أستمع مثلاً للست أم كلثوم، "مش ممكن أكون مبحبهاش يا أخي وبحب اسمع تمورا!".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.