المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مولاي علي الأمغاري Headshot

تركيا المسلمة وداعش البربرية

تم النشر: تم التحديث:

لا تزال تركيا تعاني من غدر المنظمات الإرهابية (داعش وبي كاكا والكيان الموازي)، فهذه المنظمات الإرهابية جعلت عام 2016 العام الأكثر دموية في تركيا؛ حيث شهدت تركيا أكثر من 24 عملية إرهابية، حصدت 418 قتيلاً، ومئات الجرحى وخسائر مادية كبيرة.

تركيا عدوة الإرهاب والإرهابيين

فحسب وزارة الداخلية التركية، فقد تم في عام 2016، حظر دخول 52 ألفاً و72 شخصاً ينحدرون من 145 دولة إلى تركيا، كما رحّلت 4 آلاف و19 شخصاً من 98 دولة مختلفة، وأحبطت 339 عملية إرهابية، من بينها 313 عملية لتنظيم بي كاكا الإرهابي، و22 لتنظيم داعش الإرهابي، و4 عمليات لمنظمات يسارية متطرفة، كما تم ضبط 247 قنبلة، و61 سيارة مفخخة، وتوقيف 23 انتحارياً مشتبهاً به، و42 عنصراً إرهابياً.

كان هدف هذه العمليات المحبطة والعمليات التي سفكت الدماء، إدخال تركيا في دوامة الفوضة وعدم الاستقرار، وتحجيم دورها الإقليمي، وخصوصاً في الملف السوري، هذا ما صرح به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قائلاً: "إن الهجمات التي تنفذها منظمات إرهابية مختلفة في تركيا لا تنفصل عن الأحداث التي تشهدها المنطقة، وإن الهدف هو إحداث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد عبر تنفيذ هجمات وحشية تستهدف المدنيين، وترمي لزعزعة معنويات الشعب.. سنحافظ على هدوئنا كأمة ونقف معاً بقوة ولن ندع مجالاً لمثل هذه الألاعيب القذرة التي تحاك ضدنا، وذلك من خلال التحلّي بالوعي والحكمة والتكاتف فيما بيننا بشكل أكبر" وكالة الأناضول.

تركيا تعيش حرب الاستقلال الثانية، حرباً ضد سلسلة انقلابات ماكرة، تُصب على تركيا من كل حدب وصوب، تستهدف إيقاف مسيرة الأتراك التي تنشد العدالة وتسعى للتنمية.
قال الرئيس التركي الطيب أردوغان: "اليوم تخوض تركيا حرب استقلال جديدة، إذا انتصرنا في حربنا هذه سنصل إلى أهدافنا في 2023 وما بعدها".

استمرار حرب الإرهاب على تركيا

حرب الإرهاب على تركيا تواصل هجماتها الدموية، ففي السنة الماضية كانت بداية العمليات الإرهابية في الأيام الأولى من عام 2016، أما هذه السنة 2017 فكانت مع الساعات الأولى من العام الجديد، فبعد 75 دقيقة فقط من بداية العام، سارع الإرهاب إلى تجديد عهده مع الفوضى والدماء ونشر الرعب، بهجوم مسلح على نادٍ ليلي في الساعات الأولى من الصباح، بمنطقة "أورطة كوي" بإسطنبول ما أسفر عن مقتل 39 شخصاً وإصابة 65 آخرين.

أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن هذا الهجوم المسلح عبر تغريدة بتويتر: (إن أحد مقاتلينا نفذ الهجوم باستخدام قنابل يدوية وسلاح رشاش بملهى ليلي يشهد احتفالاً "شِركياً" رداً على "استهداف الحكومة التركية للمسلمين"، ويأتي الهجوم تلبية لنداء زعيم التنظيم "أبي بكر البغدادي" الداعي لاستهداف تركيا، ومواصلة العمليات المباركة التي تخوضها الدولة الإسلامية ضد تركيا "حامية الصليب").

وهذه المرة الأولى التي يعلن فيها تنظيم الدولة تبنيه تنفيذ عملية داخل الأراضي التركية، بعد عدة عمليات إرهابية اتهمت السلطات التركية التنظيم الإرهابي بمسؤوليته عنها.

تركيا أوجعت تنظيم داعش البربري

تركيا أوجعت تنظيم داعش الإرهابي البربري، كما أوجعت باقي المنظمات الإرهابية داخل تركيا وخارجها، فخلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2016 وحده تلقى تنظيم "داعش" ضربات قاصمة، جراء العمليات العسكرية التي تنفذها القوات التركية "درع الفرات" شمالي سوريا، والتي تسببت في خسارة التنظيم ألفاً و320 من مسلحيه، بينهم نخبة من قياداته في مناطق العمليات، على رأسهم القياديان المعروفان باسم أبو الأنصاري وأبو حسين التونسي.

وحسب وكالة الأناضول، فإن القوات المسلحة التركية ومقاتلاتها الحربية تمكنت من القضاء على الجزء الأكبر من مواقع التنظيم التي تشكل تهديداً إرهابياً، شمالي سوريا، وإن العمليات رفعت من أمن الحدود وأضعفت قدرات التنظيم الإرهابي، الهجومية والدفاعية.

أما بالداخل التركي فقد تم اعتقال 1654 شخصاً من من إجمالي 5310 أشخاص أوقفتهم السلطات الأمنية التركية في إطار عمليات قامت بها ضد تنظيم داعش الإرهابي، كما تم ترحيل 3500 شخص إلى بلدانهم، وتمكنت قوات الأمن من القضاء على معظم الخلايا النائمة التابعة للتنظيم، وإحباط عدة عمليات إرهابية خطط لها التنظيم.

داعش تلفظ أنفاسها الأخيرة

هذه الخسائر الفادحة جعلت التنظيم الإرهابي يستعجل ردة فعل هوجاء، اختار لها بداية العالم الجديدة زمناً، والملهى الليلي مكاناً، و"محاربة تركيا حامية الصليبية" شعاراً.

إذاً فتركيا في نظر الدواعش دولة مارقة من الإسلام، والأكبر من هذا فهي حامية الصليبية، وقاتلة المسلمين؟
يصدق على تنظيم داعش رسم كاريكاتوري يصف "داعشياً" في ظلام فكره وإرهابه وشخصه (السواد)، والنور يحيط به من كل مكان (البياض).
فداعش السواد والظلام.. وتركيا البياض والنور..

تركيا "حامية الصليبية" تعمر أرضها وتصلح بلادها، وتحفظ مصالح شعبها في جميع الميادين.

تركيا "حامية الصليبية" تنصر الثورة السورية (التي خربها الدواعش) وتؤوي أكثر من 3 ملايين إنسان بحق.

تركيا "حامية الصليبية" هي كعبة المظلومين والمطرودين والمهجّرين من أوطانهم.

تركيا "حامية الصليبية" تقف أمام قوى الاستعمار والاحتلال بجميع أشكاله وأنواعه حماية لمصالح شعبها ومصالح المسلمين، وقدمت شهداء وضحت بمصالح كبرى من أجل ذلك، وما زالت تقدم.

تركيا "حامية الصليبية" لم تتفنن في سفك دماء الناس بأدنى شبهة، كما يفعل الدواعش البرابرة.

تركيا "حامية الصليبية" لم تطعن الثوار ولم تخُن الثورة السورية.

فمن الصليبي إذاً؟ هل مَن فعل فعلهم، وارتكب مجازرهم، وأعاد إحياء بربريتهم وهمجيتهم؟!
في مثل هذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: "إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.