المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

معاذ يوسف Headshot

لمحات فكرية: امين معلوف، رضا اصلان

تم النشر: تم التحديث:

يتفق امين معلوف الكاتب والروائي الفرنسي ذو الأصول اللبنانية مع المفكر والباحث الأكاديمي رضا اصلان الأمريكي ذو الأصول الإيرانية حول مفهوم مركزية القرار في الفتوى والفكر في منظومة العلوم الإسلامية كافة، اذ تتمحور الفكرة انه لو وجد من يقوم مقام الفاتيكان في الإسلام لكان وضع العالم الإسلامي مختلفا.

في الحقيقة ظهرت هذه الفكرة لدى كليهما الأول في كتابه "اختلال العالم" ولدى الاخر في العديد من المقابلة في التلفاز الأمريكي. ومع ايماني بصحة الفكرة الا أنى اختلف معهما في القول بان هذا التنوع الفكري الإسلامي الحق الضرر بالإسلام. فمذ ان توفي نبي الاسلام محمد صلى الله عليه وسلم لم يعد للمسلمين قائد روحي متمثلا بشخص ما بل بمكون اخر نعرفه من هذا الحديث فعن ابن ماجه عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلنا يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال: " قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد." فكتاب الله وسنة نبيه هما الفيصل في أي اختلاف بين وتبقى درجات الفهم والاستنباط منها لعلماء الامه على امتداد العصور.

لنعقد مقارنة بين حال العلوم في العصور الإسلامية ومتى بدء الانحطاط وبين حال ما كانت عليه أوروبا لنفهم تأثير المركزية الفكرية وانحصارها في شخص الكهنوت:
منذ عهد الخلافة الراشدة والاموية تطورت فروع العلوم الأدبية اللسانيات والنحو. في العصر العباسي تطورت فروع العلوم الطبية والفيزياء والكيمياء مع الفلسفة. باعتقادي ان كبوة الامة الإسلامية بدئت في منتصف العهد العثماني حينما اعتمد السلاطين على مرجعية دينية موحده لقبت بشيخ الإسلام ولنا من دخول المطبعة الى السلطنة العثمانية مثال، فقد ضلت محظورة لمدة تقاب المئة عام اضاعت على الامة الإسلامية الكثير وهنا مكمن الفرس اذ ان هذا القرار اتخذ بواسطة شخص واحد ولو تم تداول الرأي لربما وصلنا الى نتيجة معاكسة.
نجد هذا مطابق لحال أوروبا والكنيسة، فلم تتزحزح عن صدور المفكرين والعلماء سطوة البابا الا من خلال الثورة اللوثرية على مبادئ الكنيسة الكاثوليكية لهذا نجد ان أوروبا محقه في إزاحة سطوة الدين على عقول الناس ولم تتحرر أوروبا من سيطرة الكنيسة تماما الا في العام 1905 في فرنسا مع إقرار القانون القاضي بفص الدين عن الدولة.

الإرهاب و الخروج على الحاكم كان ملازما لنهوض الدولة الإسلامية منذ ابي بكر وحروب الردة الى الخوارج مرورا بالحشاشين وانتهاء بداعش لكني اطرح سؤالا هنا هل لوكان للإسلام رجل كهنوت لنقصت مشاكل الامة ام زادت؟ اجيب من تصوري انه لازدادت مشاكل هذه الامة لان أي مخالف لما يقره رجال الكهنوت يستلزم الاقصاء ولنر كم من عدو قد تستنبت هكذا وصفة.
لكن حتى مع إرهاب الخوارج والحشاشين و الفرامطة بقيت الامة قوية ومنيعة ضد الإرهاب لان الامة كانت امة علم ومعرفة ولم يكن ينجر لهم الاضعاف النفوس. كانت الوصفة السحرية التي حفظت الامة من الانزلاق الى حمامات دم متتالية لا تنتهي. الخوارج والحشاشين وحتى حروب علي كرم الله وجهه مع معاوية لم تدم الا سنوات ولم تثن الامة من الابداع والانطلاق في رحاب العلم.

التزام الآمة بمبادئ التسامح هو ما ساد على معظم التاريخ الإسلامي ولي هنا وقفة مع المذهب الظاهري فقد انتشر المذهب الاشعري المالكي في الاندلس بعد مناظرة القاضي أبي الوليد الباجي مع ابن حزم الاندلسي بل ان احراق كتبة لم تكن لتؤثر على معتقد الناس كما اثرت مناظرته مع القاضي الباجي. ولنا مثال اخر مع كتب الامام الغزالي حجة الإسلام في الرد على الفلاسفة في عصره وانضروا ما بقي لنا من كتبهم كتب الغزالي وكتب ابن سينا وكلاهما علم. صلاح الدين الايوبي لم يرق قطرة دم واحدة من اهل مصر الفاطميين بل انها تحولت الى المذهب السني بعد انشاء الازهر الشريف كمؤسسة علمية تنشر المذهب السني و تبطل المذهب الفاطمي و غايتها توحيد الامة الاسلاميه ضد عدو واحد و هو الفرنجه .

الاختلاف صفة وطبع البشر ولا ينج فكر الا ان كان حقا فالحقيقة تحمل أوجه متعددة.
.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع