المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى سرور Headshot

بن سلمان والطريق الصعب

تم النشر: تم التحديث:

لا يبدو محمد بن سلمان متلهفاً بقدر ما يبدو واقعياً، محمد بن سلمان يوقن تمام اليقين أنه على بُعد خطوات قليلة من عرش المملكة، وعلى هذا فقد بدأ فعلياً في خطوات حكمه، ومعلوم أن هناك من الإجراءات والقوانين ما قد يكون سهلاً يسيراً في وجود الوالد الملك العجوز.

وقد يصعب عندما يجلس الوريث الشاب على العرش.

يتحرك ولي العهد في جميع خطواته بين ثلاثة مرتكزات يستقبلها وتخطى حدود مسيره، أولها طموحه الذي ظهر جلياً في خطوات صعوده المتسارعة نحو القمة، بينما تحول هذا الطموح إلى جموح في عاصفة حزم يقودها لشهور مضت ولا يبدو لها نهاية قريبة في اليمن الذي كان سعيداً يوماً ما.

وثاني المرتكزات هي تعقبه لرفيقه ومرشده بن زايد الذي يحاول بن سلمان أن يقلد إنجازه في دبي البارقة كان ذلك واضحاً عندما وضع خطة مستقبلية تحمل رؤية جديدة للمملكة تحت عنوان السعودية 2030، ولكنه لم ينتبه إلى أن نجاح دبي كان بسبب أن أبدعت بتفرد، ولم تقلد، بل قدمت أنموذجاً جديداً لم تقتفِ أثر سابق فيه، فكان عليه أن يبدأ من حيث وصلت دبي لا أن يتبعها.

والمرتكز الثالث والأخير هو رغبته في إلحاق السعودية بركب العالم الحديث متخطياً سنوات وربما قروناً تأخرت فيها بإغلاق وعزلة، ووضح ذلك جلياً في مشروعه الرائد المسمى نيوم، والمتوقع أن يكون إطلالة المملكة على العالم الجديد مشاركاً ومساهماً لا متفرجاً مستهلكاً، إلا أنه بوضع مؤسسات مشروع نيوم تحت سيادة خاصة لا تلتزم بقوانين ولوائح الدولة كان كمن يقر بأن من قوانين ولوائح المملكة ما يعيق تقدمها وتطورها، وكان أولى به تغييرها وتحديثها بدلاً من الالتفاف عليها بإنشاء مناطق خاصة تخرج من نطاقها.

إن القضية الأهم التي تشغل بال الملك المنتظر هي محاولة مديَّنة المملكة السعودية، وإخراجها من غلاف ديني ظلت ملتحفة به لعهود مضت، فكما يبدو واضحاً أن بن سلمان يريد أن يكون عهده القادم هو نقطة مفصلية في تحويل السعودية إلى دولة مدنية.

ويواجه ولي العهد في هذا الأمر مصاعب شتى، أهمها على الإطلاق أن شرعية الحكم في السعودية تنبع من منطلق ديني بحت، وأي محاولة لتخفيف التأثير الديني ستكون بمثابة تقويض لأركان عرش آل سعود.

ومن المفارقات أن أشهر التنظيمات التي يحارب الآن ولي العهد هي تلك التي نمت وترعرعت عندما قدم لها أسلافه التمويل والمأوى مثل الإخوان المسلمين والقاعدة.

تبدو خطوات محمد بن سلمان نحو مديَّنة السعودية متسقة ومتراتبة ونراها جلية تكشف عن خطط وتدابير قادمة، مثل شبه تجميد لجماعة الأمر بالمعروف، وتعقب وتوقيف لبعض غلاة الزعماء الدينيين، وزيادة هامش حرة المرأة، ثم إنشاء مركز لتأصيل وتحقيق الحديث النبوي.

كما لا يخفى محمد بن سلمان توجهاته من خلال تصريحاته بضرورة القضاء على الفكر المتشدد رابطاً التشدد بالثورة الإيرانية.

ورغم أن هناك يقيناً من يتخفى في جنبات القصر الملكي ينتظر فرصة للانقضاض، وقد تكون خطوات بن سلمان سلاحاً ومبرراً أهدي له إلا أن ولي العهد يمضي واثقاً غير متردد أو متزعزع ويواجه بالقبول والتأييد من كثير من قطاعات المواطنين في المملكة.

ولكن ألم يكن من الأجدى للملك المرتقب أن تتوازى خطواته الإصلاحية التي تستهدف المجتمع السعودي، تتوازى هذه الخطوات بخطوات أخرى في دائرة الحكم العليا التي من الممكن أن يشملها قرارات تعزز الشفافية المطلوبة أو المحاسبية، وإجراءات تدعم المشاركة في صنع القرار لجميع طبقات المجتمع، وهذا قد يكون تمهيداً جيداً لفترة حكمه القادمة، وتدعيماً لإصلاحاته المجتمعية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.