المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى سرور Headshot

كردستان كتالونيا.. علامة تعجب

تم النشر: تم التحديث:

في أوجه التشابه يكمن الاختلاف، وعلى أسطح الاختلاف يظهر المتشابه.. هذا هو الأمر بين كردستان العراق وكتالونيا إسبانيا، هناك الكثير يجمعهما والأكثر منه يفرقهما.

كان توافق توقيت الاستفتاء على انفصالهما عن بلديهما الأم متقارباً، فصلتهما أيام، مما جعل الكثير يبحث عن روابط أخرى بينهما.

كل من كردستان وكتالونيا يمثل الخُمس:

كردستان تمثل خمس إنتاج النفط للعراق، وكتالونيا تمثل خمس الناتج المحلي القومي لإسبانيا، وكان هذا أهم عامل دعا قيادات البلاد الأُم إلى رفض الانفصال بل ومحاربته.

كلاهما يعيش في إطار من الحكم الذاتي:

كردستان منذ سبعينيات القرن الماضي بينما كتالونيا منذ القرن الأسبق، وهذا كان مدعاة لكليهما؛ لكي ينادي بتمام الاستقلال والانفصال.

على الخريطة لو أصبح هناك دولة تسمى كردستان ستكون عازلة تماماً بين العراق وتركيا، وهذا وضع استراتيجي مكلف جداً، وفوق طاقة احتمال المنطقة بأسرها، أما كتالونيا فخروجها من خريطة إسبانيا سيعني فقد إسبانيا لأهم وأكبر مرفأ تجاري، مما يعد ضربة لن يتحملها اقتصاد موجوع بالأساس.

المواطن الكردي أو الكتالوني يشعر أن بإمكانه أن يحيا حياة أفضل لولا تبعات انضمامه إلى وطن أم، وتختلف الأسباب، فهي سياسية في كردستان، بينما هي اقتصادية بحتة في كتالونيا، وكان هذا نتيجة لمرور العراق بأزمات سياسية كانت وما زالت تهدد وجوده ككيان موحد، بعد أن سلبته صفته كقوة إقليمية، بينما كانت المستعصيات الاقتصادية طاحنة في إسبانيا، مما جعل المواطن الكتالوني يقرر أنه ومن كل بد يجب إيقاف دفع فواتير الغير بلا داعٍ، اللهم إلا بعض انتماءات موروثة يسهل الخلاص منها.

واجه كل من زعماء الانفصال مصاعب جمة في طريقه إلى ليلة الاستفتاء: في كردستان كان التلويح بالقوة ظاهراً واضحاً، أما في كتالونيا فكان الأمر مختلفاً، فتم التهديد بالقتل الاقتصادي؛ إذ إنه بخروج كتالونيا من خريطة إسبانيا ستكون خرجت أيضاً من منطقة اليورو، مما يستبعد ضرورة إنشاء عملة جديدة لن يكون لها أي ضمان من البنك المركزي الأوروبي، فستكون أشبه بورق اللعب.

وتقاربت نتائج كلا الاستفتاءين، فكانت فوق التسعين بالمائة "موافقة":

هذه النتيجة بتمام الانفصال والاستقلال تتعدى حدود المنطقتين؛ إذ إنه في كردستان هناك أكراد آخرون أكثر في تركيا وإيران وسوريا يتأهبون ليحمل أراضيهم إلى حيث الدولة الجديدة، أما في إسبانيا فها هو إقليم الباسك يتحفز هو الآخر ليلحق بكتالونيا.

كردستان وكتالونيا.. ما هو المستقبل؟

ليست وردية صورة المستقبل لكليهما.. كردستان تعاني من شقاق داخلي بين الفصائل التي سبق أن قاست أتون تحارب أهلي طال لسنوات، وهو احتمال كبير وارد، وتبدو في الأفق صورة دولة جنوب السودان التي انفصلت في ظروف قريبة مما يحدث الآن، ولكن بعد عدة سنوات أنهكتها فيها الصراعات الداخلية تراهم يبحثون عن صيغة للعودة للسودان الأم ولا يجدون.. حتى إنهم أصبحوا عبئاً على رعاة الانفصال السابقين ولا أحد يجد حلاً، بينما في كتالونيا فإن اشتباه العوار القانوني في إجراءات الانفصال سيظل خطراً محدقاً على جميع خطوات الدولة الوليدة.

شعوب وقادة المناطق التي تنادي بالاستقلال لا أراهم دعاة توحّد وانعزال، بل هم يريدون أن يخففوا من أثقالهم، ويتحرروا من قيود تربطهم بتاريخ ماضٍ؛ لينطلقوا بإرادة تملكهم وإمكانيات يملكونها إلى عالم أرحب يتحدون فيه بإنسانية أشمل وأعم وما بريكست ببعيد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.