المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى سرور Headshot

التعديلات المصرية الدستورية

تم النشر: تم التحديث:

لاحِظ حضرتك صياغة العنوان؛ إذ إن هذه التغييرات متفردة بكونها مصرية وليست بكونها دستورية.

مع اقتراب يونيو/حزيران 2018 موعد الانتخابات الرئاسية المصرية نشاهد ظواهر غير مسبوقة في التاريخ السياسي، سواء الإقليمي أو الدولي، بعض هذه الظواهر تستطيع مستريحاً أن تعتبرها صواعق.

لم يتبقَّ إلا شهور معدودة ونصل إلى موعد الانتخابات، ومع ذلك للآن لم يعلن الرئيس الحالي عن موقفه سواء بالتقدم لمدة رئاسية جديدة أم بالاكتفاء بالمدة المنتهية، وفي نفس الوقت وللعجب لم يعلن أي مرشح آخر عن نيّته الترشح بالرغم من أن الشهور المتبقية لن تكفي بحال أي مرشح، سواء جديد بتقديم نفسه وبرامجه لإثبات جدارة، أو مرشح قديم يقدم خططاً ووعوداً ليؤكد الثقة والاستحقاق.

ومع هذا العجيب الغريب نجد الأشد عجباً وغرابة؛ إذ إن الحديث الدائر الآن يكاد يكون منحصراً في تعديلات على بعض النصوص الدستورية؛ لتعيد تحديد المدة الرئاسية، لتصبح ست سنوات بدلاً من أربع.

وتتعدد حجج مؤيدي التعديلات من استمرار وتفاقم الخطر الأمني، إلى استكمال خطط التنمية، إلى وجود مشاريع مستقبلية بيد الرئيس الحالي.

ولا أجد اندهاشاً يكفيني لتجاهل الجميع من مؤيد ومعارض للتعديلات المرتقبة للقاعدة الأساسية الحاكمة لأي تعديلات لنص الدستور، تلك القاعدة التي تمنع سريان أي تعديلات إلا بعد انتهاء المدة المنصوص عليها في النص الأصلي، ولا يجوز بأي حال استمتاع الموجودين سواء أشخاص أو هيئات بأي تعديلات تتم في فترة ولايتهم، إذن فإن افترضنا جدلاً ضرورة تعديل النص الدستوري، فلا يجوز سريان التعديل الجديد إلا بعد انتهاء المدد الرئاسية المتاحة للرئيس الحالي، وبالمناسبة هذه القاعدة الحاكمة غير موجودة نصاً في الدستور المصري، ولكن تعارف عليها كإجراء بروتوكولي في كافة الدول حتى النامية منها.

ثم نتحدث عن جواز تعديل الدستور فنقول: إن الدستور كمفهوم ووثيقة يشكل رؤية للدولة، وهذه الرؤية متكاملة البنيان وأي تعديل أو تغيير لأحد أو بعض تفاصيل هذه الرؤية يضرب بلا شك في اكتمال هذه الرؤية والوثيقة، مما ينسحب على شرعية الدستور ككل، فلا يعقل ولا يقبل أن يكون الدستور عرضة لأي طارئ أو مستباح لأي عارض، فمبدأ التعديل في حد ذاته حتى وإن كان وارداً في صلب النص الدستوري، وله آلياته الشرعية، يحب أن يكون في عداد الصعب الشديد لا السهل المتاح، وذلك احتراماً للدستور حتى وإن كان دستوراً ضعيفاً لا يفي بمتطلبات المسيرة.

وعلى جانب آخر يردّ معارضو التعديلات في الموضوع بأنه لم يثبت نجاحاً في اجتثاث الخطر الأمني ولا حتى تباشير لعمل جاد يقضي على الإرهاب، إلى جانب أن دوماً سيكون هناك حاجة لوقت لاستكمال ما بُدئ، وأن فكرة الاعتماد على فرد تلغي تماماً مؤسسية الدولة المزعومة، ناهيك طبعاً عن إخفاقات اقتصادية واجتماعية وخنق للمناخ السياسي بالبلاد.

أما الشعب المصري فتحية لعبقريته عندما صاغ المثل العامي: يطلع من نُقرة يقع في دُحديرة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.