المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى سرور Headshot

جولة في "لا لا لاند"

تم النشر: تم التحديث:

أجمل ما في فيلم "لا لا لاند" هو البساطة الانسيابية الناعمة، فلا تكاد تشعر بما تراه، نعم فإن صانعي الفيلم أتقنوا هذا الأمر تماماً، فالموسيقى والألوان والرقصات كلها جزء من نسيج الفيلم لا تستطيع أن تفصل أي مكون منها، فالانسيابية والسلاسة هما عنوان الفيلم، وسر الإقبال التاريخي من الجمهور.

حالة من البهجة يصنعها الفيلم بامتياز، فها هي الموسيقى تدغدغ مشاعرك؛ لتعود بك إلى فترة محببة من ماضيك، أو تطير بك محلّقة إلى زمان ترجوه في مستقبلك، وهنا يظهر ذكاء صانعي الفيلم، فهم لا يجبرونك على فترة زمنية معينة، بل يدعوك لتنطلق في فترات، وأحلامك كما تريد فقط، يدعوك للخروج من شرفة أيام تقبض عليك، كذا الألوان مبهجة طوال الفيلم حتى فى استعمال الأبيض والأسود في بعض اللقطات، ترى الفرحة ساكنة، وتحبس أنفاسك في انتظار انطلاق موجة جديدة من السرور والفرح.

إن الفيلم لا يقدم لك فرحاً سابق التجهيز، بل يجعلك تشعر بالفرح من داخلك، الفيلم لا يشير لك إلى حلم تتبعه، بل يجعلك تتوق لحلمك الحقيقي.

أرى الفيلم كعلامة بارزة في تاريخ السينما العالمية، فرغم قلة تكلفته فإنه يضع السلاسة عنواناً لراحة النفس وصفو البال، وهذا سيجعل الفيلم حاصداً لجوائز غير مسبوقة في تاريخ السينما.

ويظهر في ثنايا الفيلم أفكار، ويثير تساؤلات لا يضع لك حلولاً مسبقة أو قوالب جامدة، فقط يدفعك للتفكير التفكير السلس المريح، فرغم أن الظاهر أن الفيلم يدعو ويحث على التمسك بالحلم والسعي تكراراً ومراراً من أجل تحقيقه، فإنني في نهاية الفيلم وجدت نفسي أتساءل: هل يمكن أن يأخذنا الحلم إلى غير ما نريد؟ هل لو اختار الإنسان هدفاً وسار في طريقه هل بالضرورة سيجد في نهاية الدرب ما يرجو؟

يجب على الإنسان أن يسعى من أجل حلمه، ولكن أين حدود ثمن الحلم؟ ماذا لو بنهاية الطريق اكتشف الإنسان أنه قدم ثمناً باهظاً في سبيل حلمه ثمناً قد يتجاوز الحلم؟ هل هناك مكان للندم هل عَجَلة الزمان تسمح للإنسان لأن يعود ليصحح؟

الحلم جميل، والسير في طريقه بديع، لكن حذارِ من أن نفقد ما نحب في سبيل ما نرجو.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.