المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى سرور Headshot

الأيام الأولى.. دونالد ترامب

تم النشر: تم التحديث:

إذاً، فقد فعلها دونالد ترامب وجلس في سدة المكتب البيضاوي بالجناح الغربي من البيت الأبيض. ورغم أن هذا الحدث لم يكن مفاجأة لكثيرين، فإنه بكل المقاييس كان حدثاً غير عادي. وها هو يفعلها ثانية ويضع محل التنفيذ كل ما قاله في حملته الانتخابية، وعدَّه الجميع جعجعة انتخابات أكثر من كونه خطط رئيس أميركا. وعندما أعاد ما ينتوي في خطاب التنصيب، بدأ الكل يفكر ويترقب، ولكن لا أحد تحسَّب.

وها هو يفعلها ويقرها، كل أقواله التي كانت تملأ سماء ميادين الانتخابية أضحت واقعاً يسوِّد به أوراقه الرسمية ويمهرها بتوقيعه الغريب. رفض ترامب ذلك العرف الأميركي الرئاسي لمحاسبة الرئيس إعلامياً المعروفة في المائة يوم الأولى، وقال -ويبدو صادقاً: بل حاسبوني كل يوم. وأخذ يفعلها كل يوم؛ من تمهيد لإلغاء مشروع أوباما كير للرعاية الصحية، إلى خروج الولايات المتحدة من اتفاقية التبادل الحر، إلى زيادة اعتمادات استخراج النفط الصخري، وهذا من أخطر قراراته، إلى زيادة نفقات تسليح الجيش الأميركي، إلى تجميد التعيين في المناصب الفيدرالية، إلى منع رعايا 7 دول من دخول الأراضي الأميركية، إلى وقف استقبال اللاجئين، وهذه أمثلة لقرارات ما زالت تتوالى.

وللعلم، معظم هذه القرارات دستورية وتحظى بتأييد أغلبية جماهيرية نجح ترامب بأصواتها. ترامب، وإن كانت النخبة المثقفة تعده رئيساً شعبوياً، فإنه في الحقيقة يمثل تياراً عالمياً يستطيل بعدة صور؛ مثل البريكست أو وصول رموزه إلى الحكم.

إن ترامب يعلم جيداً أنه ليس فقط جاء من خارج الأوليغاركية الأميركية؛ بل هو يقف على خطوط المواجهة معها، وتتضح استراتيجية حكمه في أنه يسابق بالضربات المتتالية خصومه قبل أن يُجهزوا عليه أو حتى يقيدوه، وهو في ذلك يستغل أغلبية جمهورية نادرة في مجلسي النواب والشيوخ قد لا تكون موجودة بعد شهر أبريل/نيسان المقبل.
إن بلداً بنى تاريخه بأكمله على مبدأ يقول "تعالوا أيها المقهورون المضطهدون إلى أرضي أرض الحرية"، ونجد اليوم فيه أغلبية تؤيد قرارات ترامب بتقييد الهجرة ومنع استقبال اللاجئين- لهو بلد يبدأ عهداً جديداً مع رئيس جديد، يعتقد ويؤمن بأن الهيبة والقوة ستنبعان من الداخل الأميركي عكس سابقين حاولوا استمدادها من الخارج.

دونالد ترامب -لا شك- يعقل جداً ما يقول، ويعي جيداً ما يفعل، نحن فقط من نظل نقيس الأحداث ونقيم الأقوال بمعاييرنا القديمة، لا بما جدَّ من معايير.

ولا يبقى لنا إلا قراءة ثلاثة أقوال للرئيس ترامب؛ علَّها تقلل من مفاجأتنا بما هو قادم؛ الأول: "أستغرب جداً أن تدعم أميركا داعش ولا تستولي على حقول النفط بعد احتلال العراق". والثاني: "سأنقل السلطة من واشنطن إليكم أيها الجماهير". الثالث: "أنا معجب بالجنرال السيسي".