المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى سرور Headshot

ليس فخاً بل هاوية

تم النشر: تم التحديث:

هل يعقل ما نحن فيه؟! منذ أسبوع أو أكثر قرأت مقالاً بعنوان "الفخ"، يتحدث عن ذلك الفارق الرهيب بين ما نظن وبين الحقيقة، بين ما نسمي وبين ما هو فعلي، فالقبح نتحدث عنه بأنه جمال، والإسفاف أصبح لدينا فناً وهكذا، وكان المقال رائعاً، وترك أثراً في.

كنت أجلس بجوار صديقي أقرأ شيئاً في هاتفي، فوجدته ينكزني صائحاً: انظر.. انظر، فتركت ما أنا فيه ونظرت إلى ما تعمدت عدم متابعته، فوجدت برنامجاً حوارياً جماهيرياً يستضيف لاعب كرة مصرياً مشهوراً، ومعه زوجته، وأخذت أسمع ما عده صديقي من الروائع، ومما لا يجب أن يفوتني، فوجدت غثاء، سواء من اللاعب أو من زوجته، لا شيء، مجرد كلام لا يخبر إلا عن جهل وعدم تحضر، كان لهذا اللاعب وزوجته تاريخ عريق فيهما، ووجدت استحساناً عجيباً من صديقي، فلم أعلق، وعدت إلى ما كنت فيه.

لا أحبذ الكتابة الصادمة، سواء في موضوعها أو توقيتها، أعلم أن هناك تياراً عارماً جارفاً يحتفل بهيستيريا غير مسبوقة بفوز فريقنا الكروي، ولن يفيد بشيء نقده أو محاولة تصحيحه، لكني استثنيت هذه الكتابة، فلم أستطِع أن أظل صامتاً.

ما هذا؟ لاعب سدد هدفاً أو آخر صد شوطة، الأمر لا يعدو أكثر من توفيق ونجاح لفريق كرة لا علاقة له بعظمة شعب أو مجد أمة؛ لنفرح لفوز فريق نشجعه، ولنبالغ لمهارة لاعب نحبه، ولكن لكل شيء مسمياته، فألف في مباراة ليس نصراً، والتفوق الرياضي ليس مجداً، الأمر لا يتعدى لاعباً أحسن التجهيز، وفريقاً حالفه التوفيق، فأحسنوا النتائج في لعبة شعبية.

رحم الله شاعري المفضل صلاح جاهين، عندما كتب أغنيته الشهيرة "المصريين أهمّه"؛ لتصبح بعد ذلك نشيداً رسمياً عقب الفوز في كل مباراة، وكانت الأغنية محلاة بكلمات المجد والعزيمة والتقدم والحضارة، فأصبحت للأسف لا ترادف لدينا إلا نتائج الملاعب.

هل سأل أحد يوماً نفسه: هل استمرار لاعب في الملاعب لمدة أطول من المعتاد يعتبر نجاحاً وقيمة تجعله مثلاً أعلى وأسطورة نطالب بتكريمها وتمجيدها؟ الأمر يحتاج لمراجعة.

يجب أن نفرح، أو على الأقل نحاول أن نفرح كثيراً، ومن المسموح لنا أن نبالغ في فرحتنا، خاصة لو جاءت في أوقات عصيبة، ولكن علينا أن نلتزم بقيم، وأن نرتبط بمعايير، فلا نشذ ولا نغالط.

إن كان كاتب المقال عدّ ما نحن فيه فخاً، فأنا أحسب ما سنصير إليه هاوية محققة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.