المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى سرور Headshot

تسجيلات الدكتور البرادعي

تم النشر: تم التحديث:

تسجيلات الدكتور محمد البرادعي التي تمت إذاعتها مؤخراً تطرح كمّاً كبيراً من الأسئلة، بل الألغاز، إن أردت الدقة منها، مَن قام بالتسجيل؟ ومَن احتفظ به؟ ومَن سرَّبه؟ ومَن أمر ببثه؟ ومَن اختار توقيت البث؟ وكيف لتسجيل به شخصية كبيرة يتم الاحتفاظ به ويسمح ببثه؟ وما حدود التسجيل؟ وما حدود إعادة البث؟

ولكن لندع كل ذلك جانباً رغم خطورة الألغاز وشدة ما تشير إليه، ولكن هناك في نظري ما هو الأخطر والأشد وهو مضمون التسجيلات.

التسجيلات تتضمن رأي الدكتور البرادعي في الجميع تقريباً من نشطاء سياسيين إلى ثورجية إلى إعلاميين، وصولاً للمؤسسة العسكرية، وهنا ما أريد مناقشته.

الدكتور البرادعي لا ينفرد بتلك النظرة الاستعلائية، بل هو نموذج لكل قادة ومثقفي البلد، وهو ما يواجه من عامة الشعب بنظرة تشكُّكية لا تخبر عن وُد أو خير.

هذا ما أراه من أخطر جوانب وتداعيات أزمتنا الآنية، ذلك القطع الباتر بين طبقات الشعب المتراتبة التي لا بد لها من تماسك، فضلاً عن تواصل لا ينقطع.

إلا أنه في حالتنا المصرية تجد المقدمة تشمل الحكام والمقربين منهم والمثقفين والموسرين في جانب، وعلى جانب آخر بعيد تماماً يقف بقية طوائف الشعب، الطرف الأول ابتعد يحمل ما يراه نفيساً من ثقافة وعلم وأدوات حكم ومال وموارد، ويرى أن علمه وثقافته وخبرته وماله خسارة وهدر في هؤلاء العامة الذين لا يستطيعون أن يستوعبوا مدارك وأفلاك حضرته، بينما يقف الطرف الآخر ممثلاً في بقية الشعب لا يملك شيئاً مما بأيديهم يشكك في ثقافتهم، فهي وافدة، ولا يثق بنيَّاتهم فهم عملاء، أما أموالهم فقد سرقوها من مقدراته، وينتظر اليوم الموعود لاسترداد حقوقه.

ليس وحده الدكتور البرادعي الذي لا يثق في إعلاميي مصر، بل جميع مَن عاش خارج البلاد ورأى كيف يكون الإعلام.

ثورجية مصر كانوا يواجهون حالة عدم الثقة أو الاعتراف من كل النخبة المصرية، حتى المؤسسة العسكرية تسدي لأعدائها خدمات مجانية لا توصف، وترى أن كل مثقف هو عدوها الأصيل.

كل هذا حقيقة لا أراها تنتظر تسريباً، ولا بحاجة إلى تسجيل، تلك الحالة الانفصالية نخفيها ونسترها لترتيب مؤقت ولحاجة عاجلة، لكن سرعان ما تبدو جلية، النخبة بكل مكوناتها ترى أنها في درجات عليا والشعب بكل طوائفه يترصد لها.. ألا مِن حل؟

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.