المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى راجح Headshot

كيف تحول"تمكين" الشباب في مصر إلى "كمين"!

تم النشر: تم التحديث:

المادة 65 من الدستور تنص على "حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول، أو الكتابة، أو التصوير، أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر.

نبدأ حكايتنا..

في إحدى جلسات الحوار مع الشباب التي يرعاها نظام الدولة فيما يسميه بعام الشباب، قال شخص ممن يديرون الحوار "أنتم لسه صغيرين ومينفعش تقولوا رأيكم، يعني أنتم هتفهموا أكتر من الناس الكبيرة في الدولة"

لم يلتفت البعض لهذا القول، لكنه مرّ على أذني وكأن أحداً يخبرني بأن روحي تفارق جسدي الآن، فهو ليس كباقي ما يُقال من محاولة لتبييض وجه النظام أو تخوين المعارضة، أو ما نسمعه دائماً من وجوب الصمت لأننا في حالة حرب على الإرهاب وتآمر الغرب علينا -نظراً لأننا قوى عظمى ليس لها مثيل في العالم- أو أي من هذه الخرافات التي دائماً ما تقع على آذاننا عندما نفتح صدفة أحد برامج التوك شو الكارتونية على الفضائيات المصرية.

جلست طويلاً أتأمل كيف يمكن لإنسان عاقل يحاول أن يستقطب إلى صفه فئة ما تتجاوز نسبتها 60% من المجتمع أن يخرج من فمه هذا التصريح، فبغض النظر عن أنها محاولة لفرض الرأي وكتمان الصوت وكبت الحريات وقمع إرادة الشباب فهي أيضاً دعوة واضحة لتجاهلهم حتى فيما يسميه النظام بعامهم، هل أخبره عقله القاصر أن الدول تحكم بذوي الشعر الأبيض الذي تعدت أعمارهم الـ70 عاماً، ولم تعد لهم القدرة على تذكر عدد الأدوية التي يتناولونها بعد الغداء حتى يستطيعوا أن يصلبوا أجسادهم المتهالكة؟!

النظام فقط يتحدث عن تمكين الشباب في وسائل الإعلام ويحاربهم في الغرف المغلقة.

سأذكر لكم بعض الأمثلة على دور الشباب في المجتمعات المتقدمة، وأن المشاركة في الحياة السياسية ليس لها أي علاقة من قريب أو بعيد بالسن أو الخبرة أو حتى بالتعليم.

المثال الأول:

سباستيان كورتس (29 عاماً) وزير الخارجية والهجرة في النمسا منذ عام 2013 لم يكمل تعليمه الجامعي حتى وقت تعيينه وزيراً، في 2009 انتخب أمينا للشباب في حزب الشعب النمساوي وفي عام 2013 انتخب عضواً في البرلمان وتم تعيينه وزيراً في الحكومة في العام نفسه.
المثال الثاني:

عايدة هادزيلك (29 عاماً) لاجئة مسلمة من البوسنة، هاجرت عام 1992 مع أسرتها إلى السويد، تخرجت في جامعة لوند وشغلت منصب نائب رئيس بلدية مدينة هالمستاد، قبل أن يتم تعيينها وزيرة التعليم ما قبل الجامعي بالسويد.
المثال الثالث:
ليس بمثال غريب عنا فهو في دولة عربية شقيقة لكن الفرق الوحيد هو أن النظام الحاكم بهذه الدولة يعرف جيداً أنه لن تنهض أمة إلا بعقول شبابها.

شما المزروعي (22 عاماً) وزيرة الشباب بالإمارات، حاصلة على بكالريوس الاقتصاد من جامعة نيويورك وماجستير العلوم السياسية من جامعة أكسفورد وعملت محللا للسياسات الوزارية لدى بعثة دولة الإمارات في الأمم المتحدة.

هناك الكثير من نماذج التميز السياسي والاقتصادي وغيرهم من المجالات المهمة لبناء الدول من الشباب وتعتمد الدول الكبرى على جهودهم لترتقي، لكن في بلدنا لا يُسمح لهم بالتعبير عن رأيهم حتى على مواقع التواصل الاجتماعي.

الشباب هي الكتلة التي قامت بالثورة ضد بطش نظام ذاقت البلد في عهده طعم الذل والانكسار؛ لذا يسعى أي نظام فاسد أن يقضي على هذه الكتلة قبل أن تقتلع جذور فساده فهي الكتلة الأقوى والأكثر وعياً والأكثر خوفاً على الوطن، لذا يجب أن يعي النظام أن تكميم أفواه الشباب دائماً يكون كالصخرة التي تتحطم عليها آمال الأنظمة في قمع الشعوب.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.