المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى إبراهيم إبراهيم Headshot

حول رواية "باب الخروج"

تم النشر: تم التحديث:

قد تأخر نقد أو مناقشة رواية د. عز الدين شكري فشير، التي أشاد بها الكثيرون، وتحدثوا عنها كعمل أدبي مستشرف للمستقبل ومنبئ بما يقع في قادم الثورة المصرية ومقبل أيامها، وبعضهم استدل بتوقع الروائي وصول رئيس إسلامي للرئاسة ثم الانقلاب عليه على صحة توقعات الكاتب، ولكني أرى أن الأمر يختلف بعض الشيء عما قال أو ذهب الكثيرون.

بداية فالرواية بها جوانب رائعة وفتحت أبواباً لم يطرقها أحد عن ثورة يناير/كانون الثاني وتناولتها بأسلوب السرد الروائي.. وفضحت كثيراً مما يعتمل في نفوس الساسة والقادة العسكريين.. لكنها كغيرها من الأعمال الروائية والأدبية، بل والبشرية، لم تخل من السقطات والأخطاء.

في ظني أن أغلبها يرجع لقناعات خاصة للكاتب ليته لم يبرزها بهذه الصورة الواضحة والجلية، لدرجة أن أحد أبرز شخوص الرواية اسمه عز الدين فكري "أو عز الدين شكري من غير فشير أي الكاتب" وهو ما سنتناوله بالتفصيل في حلقات مقبلة.

ولنبدأ مع الرواية من البداية، اللغة بسيطة جداً، وهي ميزة لانخفاض المستوى اللغوي لمعظم الشباب الحالي، لكن البساطة كانت أشد من المطلوب لدرجة أن كاتباً وإعلامياً قال إنه شعر بأنها رواية مترجمة عبر "جوجل ترانسليت"، ولم يشذ عن هذه اللغة إلا في الفقرات الرومانسية، كما أن الكاتب كرر مئات المرات "مقولة في أثناء"، وكانت تغنيه وتكفيه أثناء "فقط".

والكاتب له موقف معاد وكاره بشدة للتيار الإسلامي بل ومتجن على هذا التيار، وبرر المذبحة التي وقعت للسلفيين فأودت بحياة ما لا يقل عن مائة ألف سلفي، وإن رفض المذبحة من الناحية الإنسانية، والكاتب ضم كل التيار السلفي في السلفية الجهادية، إما لجهل أو نقص علم بفروع التيار السلفي، رغم أنه أستاذ للعلوم السياسية، لكنه غاب عنه فروع وتقسيمات السلفية الأخرى، مثل السلفية المدخلية أو الجامية، والسلفية العلمية، والسلفية السيارة، والفروع أو أقسام السلفية السابقة تختلف في كثير من الأمور بما فيها الجهاد أو الخروج على الحاكم مع السلفية الجهادية التي جمع د. عز الدين فيها كل أطياف السلفية.

كما أن الكاتب جزم بأن العمليات المسلحة كلها ترتكبها السلفية الجهادية رغم وجود شكوك كثيرة حول دور للمؤسسات الأمنية في إبقاء سيناء مشتعلة لتبرير القمع الأمني، وأيضاً لتبرير إخلائها من سكانها، كما أن د. فشير لم يقصر في كيل الاتهامات للإخوان "مرة بالانتهازية ومرات بالغباء والحمق والنزق ولم يتورع عن الاستهزاء بهم في أكثر من موضع عل من أبرزها "اختيار لقب "بيومي" للرئيس الإخواني، مضيفاً أن الناس أصبحوا يسمونه الريس "بيومي"، كما أنه أخطأ في اسمه فسماه مرة سعد بيومي، ومرة أخرى محمد بيومي.

وقد يخرج من يقول إن د. شكري توقع أن تدفع جماعة الإخوان بالدكتور محمد مرسي أو د. سعد الكتاتني، وأرى ذلك تزيداً لو قاله أحدهم، بل إن كاتبنا قدم في روايته مبررات أو مسببات لقبول الانقلاب العسكري على الإخوان، وإن فضح أو لمّح إلى دور المؤسسة العسكرية في اللعب الخفاء للقيام بالانقلاب على لسان اللواء مدحت مدير المخابرات العامة.

أما في الحقيقة أو الواقع المرير بعد 30 يونيو/حزيران المشؤوم سمى د. عز الدين هذا الانقلاب الصريح والواضح والسافر ثورة، ووصف اقتحام وسيطرة العسكر على السياسة بدور "الجيش في الثورة والحياة السياسية"، ولم يكن ينقصه إلا أن يقول ثورة الجيش وانقلاب الشعب عليها، أي على ثورة الجيش، طالما أن الجيش يقوم بالثورة، فالدور على الشعب أن يقوم بانقلاب..

كما أنه ساق على لسان الريس "القطان" أن الإخوان يتاجرون بالقضية الفلسطينية، ولا أنكر أن الكاتب حاول إنصاف الإخوان مرة في اجتهادهم في حل مشكلات الناس عبر مراكز الخدمة الملحقة بالمساجد، لكنها مرة غرقت وسط طوفان العداء والبغضاء والتجني والاستهزاء والهمز واللمز.

وهذه آراء سابقة ومجهزة ومعلبة عند الكاتب، وأقول ذلك رغم اختلافي مع الإخوان في أمور عدة، ولكني أشهد الله أنهم في مجملهم من أنقى وأطهر وأخلص من أنجبت مصر، أصابهم ما أصاب أبناءها من نير ونيران الحكم العسكري، وكيل أو مندوب الاحتلال الأجنبي.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.