المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى إبراهيم إبراهيم Headshot

مولاهم إبراهيم عيسى.. أن تقرأ لكاتب يجهل كل قواعد الشرع واللغة وينصّب نفسه عالماً ومفتياً

تم النشر: تم التحديث:

أعاد عرض فيلم مولانا في برنامج متخصص في النقد السينمائي اللغط والجدل حول الفيلم المأخوذ عن رواية للكاتب الصحفي المثير للجدل إبراهيم عيسى.. ويتناول الكاتب في روايته ظاهرة شيوخ الفضائيات، وكشف الستار عن العالم الخفي لهؤلاء الشيوخ، والعلاقات التي تربطهم بأجهزة الأمن والسياسة ورجال الأعمال، وأشار إلى إساءة استخدام الدين لدعم السلطة في فترة حكم المخلوع حسني مبارك.

ولن أستطرد في مناقشة فكر الكاتب إلا ما تعلق بالرواية والفيلم، ولكن سأذكر أنه كان يخطئ في نطق اسم مؤلف أسد الغابة بضم الألف المهموزة، وكان ينطقها أسد الغابة، بفتح الألف، حتى صحح له أحد المشاهدين النطق في لقاء تلفزيوني شهير، وأيضاً سأذكر ما هو معلوم عنه من جهل باللغة العربية وعدم إتقانه لها بل وسبّه اللغة العربية عندما يصوب صحفي أو مدقق النطق أو الكتابة لتتفق مع قواعد اللغة العربية الصحيحة.. وذلك يدعونا للتساؤل عن كاتب يجهل اللغة العربية ولم يتعلم العلوم الشرعية، ولا يجيد قواعد هذه العلوم ولا حتى يجيد نطق أسماء الكتب التي تتعلق بهذه العلوم، كيف ينصب نفسه عالماً في العقيدة والفرق والمذاهب والتفسير والحديث والتاريخ الإسلامي ومفتياً.. وصدقت المقولة الشائعة: "مَن تحدث في غير فنه أتى بالعجائب".

في فيلم "مولانا" جسد النجم عمرو سعد دور الشيخ حاتم الشناوي، ورحلة صعوده من إمامة الصلاة في مسجد حكومي تابع لوزارة الأوقاف إلى أن يصبح "داعية تليفزيوني" شهيراً يتولى الإفتاء في برنامجه التلفزيوني الشهير ويجيب على أسئلة المشاهدين، وينال إعجاب الملايين لجرأته ولخروجه ولو قليلاً عن المألوف والسائد في المجتمع الذي وفدت إليه أفكار السلفية المتشددة، كما صور كاتبنا في الرواية والفيلم.

وأضفى الكاتب على شخصية بطل الرواية الشيخ حاتم الكثير من الصفات التي تجعله محبوباً من الجماهير مثل الشقاوة وكثرة إلقاء الإفيهات والنكات، وإن كان الكثير منها لم يكن مضحكاً.. لكنها قد تكون حيلة من الكاتب ليقبل الجمهور أفكاره ولا ينفر منها لفجاجتها، وجعل القاص بطل الرواية معبراً وناطقاً بما يعتقده الكاتب وبما خطه بقلمه في مقالاته وما صرح به على الفضائيات.

لذلك جاز لنا أن نناقش أفكار بطل الرواية والفيلم كأننا نناقش أفكار الكاتب إبراهيم عيسى، وكان الأَولى بالكاتب أن تظل هذه الأفكار في قاعات البحث والدراسة والمناظرات وليست في أعمال سينمائية يتابعها الناس عامتهم، متعلمهم وجاهلهم، وليس ذلك تقيةً أو خشيةً من مصارحة الجمهور بحقائق الأشياء، لكنه من الأمور المسلّم بها أن يخاطب كل مجتمع على قدر ثقافته وعلمه وفهمه وتخصصه، فلا يجوز أن نناقش مسائل فنية زراعية مثلاً في نقابة الأطباء! أو مناقشة القانون الدولي في نقابة المهندسين! ولا يعني ذلك ما صوره المؤلف من اعتقاد الشيخ لمسائل شرعية في قرارة نفسه وعدم مصارحته بها لجمهوره..وتأخيره لإظهار الحق والكشف عن صحيح الدين.

ويتجلى تماهي فكر المؤلف وبطل القصة في إهدار بطل الرواية لقيمة الدين الإسلامي بالكلية، وذلك من خلال عدم تيقنه رغم أنه داعية من أن الإسلام هو الدين الحق، وأن ما سواه من الأديان باطل في حياتنا الدنيا، ولن يقبل من صاحبه في الآخرة، وذلك أثناء نقاشه مع شاب متنصر صهر نجل الرئيس "المخلوع مبارك".. وخرج بفهم غريب ومشكل لقوله تعالى: "ومن يبتغِ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين"، وكذلك قوله تعالى: "إن الدين عند الله الإسلام"..

وفهم الكاتب وبطل الرواية أن المقصود في الآيات هو الآخرة فقط مع استواء الأديان وصحتها جميعاً في الدنيا، ولم يتلُ "الشيخ" حاتم الآيات التي تنص على كفر مَن يعتقد ألوهية المسيح أو التثليث وهي قوله تعالى: "إن الدين عند الله الإسلام"، وقوله تعالى: "لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة"، ولا قوله تعالى: "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم"، وكل دين يكفر المخالفين من أصحاب الأديان والمعتقدات الأخرى وليس الإسلام بدعاً في ذلك، ورغم أن الشيخ حاتم عالم دين متمكن كما أظهره الكاتب، لكنه لا يهمه اعتقاد أحد للإسلام أو ردة أي أحد عن هذا الدين،

وإجابة الشيخ حاتم تسوي بين الأديان وبين الإسلام مما يهدر قيمة الدين الخاتم بالكلية، ولا يجعل للرسالة المحمدية أهمية أو خصوصية أو احتياجاً عند البشرية لها في زمن البعثة ولا حتى الآن، وأيضاً في حوار لبطل الرواية أباح الشيخ حاتم إنكار أي حديث صحيح لمجرد مخالفته لعقله دون الالتفات إلى احتمال قصور فهم عقل الفرد عن فهم بعض الأحاديث، وذلك يختلف عن مخالفة الحديث للعقل الجمعي أو الثوابت الدينية بل والعقلية، وهو ما جزم العلماء برده لمخالفته للعقل الجمعي أو مسلمات الأشياء، مثل ردهم لحديث معناه أن الله خلق الفرس "الحصان" ثم أجراه فعرق فخلق من عرقه رحمته، فهذا الحديث رده العلماء لمخالفته للمعقول وهو أسبقية وأزلية وجود الله عز وجل، ووجود صفاته على الخلق أجمعين؛

لذلك جزم المحدثون والمحققون باحتمال قصور العقل الفردي عن فهم بعض الأدلة الشرعية لقصور في عقله أو نقص في فهمه، أو اختلاف القبول بعقلانية الأشياء مع اختلاف الزمن، مثل حديث تكلم الحديد في آخر الزمان واستحالته عقلاً في الماضي وتحققه في الوقت الحاضر من خلال أجهزة التليفونات النقالة أو المحمولة، وكذلك شاشات الفضائيات التي يخرج منها الصوت والصورة معاً وأجهزة الهاتف النقال أو شاشات التلفزيون.. وسبق أن صرح بذلك الكاتب في الفضائيات والمقالات مرات عدة، ورد عليه علماء شرعيون وصوبوا له خطأه ولم يلتفت لردودهم،

وأيضاً إعجاب الكاتب وبطل الرواية الشديد وإشادته المتعددة بالمعتزلة بزعم إعمالهم للعقل قبل النقل، رغم شدة عداوتهم لمخالفيهم وإمعانهم في التفتيش عن ضمائرهم وتكرار محاكم التفتيش والمكارثية التي انتهكت كل الحريات وسفكت الدماء عند الغرب، وكرر المعتزلة في التاريخ الإسلامي مع أحمد بن حنبل مثلاً في فتنة خلق القرآن، وذلك لأن المعتزلة احترموا الحريات والعقل بالنسبة لهم، وحقروه وأهدروا حريات مخالفيهم في الفكر والمنهج والمعتقد حتى من المسلمين.

وفات الكاتب أو لعله يجهل أن فِرقاً ضلت عن منهج أهل السنة لإعمال العقل في غير مناطه مثل الدرزية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.