المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى السمنودي Headshot

خلف كل عاهرة قلب ميت

تم النشر: تم التحديث:

قرأت منذ فترة لكاتبة رائعة على موقع هافينغتون بوست مقالاً بعنوان "خلف كل عاهرة رجل"، وذكرت أنها سألت العديد من العاهرات عن سبب عملهن كعاهرات فذكرن جميعاً -كما كانت تتوقع- وجود رجل خائن فاندفعن كي يصبحن عاهرات لينتقمن من كل الرجال!!

وتجد وراء ذكر هذا السبب انحيازاً شديداً للكاتبة لأبناء جنسها من النساء، ومحاولة للانتقام من الرجال على الرغم من أول معصية ارتكبها الإنسان كانت تحت وسوسة الشيطان والمرأة، ولن ندخل في حرب ولا نريدها، فكل إنسان مسؤول عن أفعاله، سواء كان رجلاً أو امرأة، وسيحاسب عليها وحده إما خيراً وإما شراً؛ لأنه فعل ذلك بحرية تامة واختار طريق المعصية.

وكلما توغل الإنسان في طريق الذنوب، ترك كل ذنب في قلبه بقعة سوداء حتى يمرض القلب، ويصبح غير قادر على دعوة صاحبه للعودة إلى الطريق الصحيح، ولا يجعله حتى يشعر بتأنيب بعد ارتكاب المعاصي التي اعتاد عليها، وهذا ينطبق على الرجل والمرأة، لا فرق بينهما في قتل القلب بالذنوب.

وبالعودة للعاهرة فإنها سارت في طريق الذنوب وبمجرد اكتشاف خيانة الطرف الآخر الذي قتل قلبه أيضاً بالذنوب تختار الخيانة، وهى في كامل قواها العقلية ولا يستطيع القلب منعها؛ لأنها قتلته قبل أن تكتشف خيانة الرجل، وليس من المنطقي أن تصبح امرأة عاهرة لمجرد الانتقام من الرجال؛ نظراً لخيانة فرد واحد منهم لها، كأنك أكلت برتقالة مالحة فلم يعجبك طعمها فتعمل كذوَّاقة محترف للبرتقال في مطعم عالمي على سبيل المثال!!

ولكن هناك أسباب قوية تجعل المرأة تنسى أنها في طريقها للهلاك لا محالة، فالإيدز لا يرحم بالرغم من كل الاحتياطات التي تؤخذ، وأيضاً لا يرحم من يعاشرها من الرجال، ولا يوجد علاج أكيد له حتى الآن، وسرطان عنق الرحم نظراً لتعدد ماء الرجال عليهن يقتل الكثير، والسيلان الذي أصبح مقاوماً لكل المضادات الحيوية التي كانت تستخدم بسهولة في علاجه، يتوقع الأطباء أن يقتل الكثير من الرجال والنساء سنوياً، وكثير من الأمراض الأخرى يعرفونها جيداً ويقومون بإجراء فحوصات بصفة مستمرة ليتأكدوا أنهم في الطريق إليها، ولكن لم يحِن وقت الإصابة، ولكن تلك العاهرة تنطلق بحثاً عن المال،

وقد يصل الأمر لبعض من الشهرة مع كثير منهن بسبب انتشار المواقع الإباحية وتحقيقها نسباً عالية من المشاهدة، والفوضى الجنسية التي يعاني منها كثير من الدول صحياً واجتماعياً، ولا تستطيع التخلص منها؛ لأنها تقع تحت إطار الحرية، وازداد الأمر حتى نجحت المناضلات من العاهرات في عمل نقابات تحفظ حقوق العاملات في الدعارة.

حرية الاختيار هي التي جعلت النساء والرجال يعملون في الجنس، أو يلجأون إليه بسبب خيانة الطرف الآخر؛ للحصول على متعة مسروقة أو مال أو شهرة في بعض الأحيان، بالرغم من المخاطر التي يعرفونها جيداً، وما دفعهم لذلك عقل امتلأ بالشهوة، وقلب ميت لم يستطِع إيقافه.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.