المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى السمنودي Headshot

هل فعلاً تسبب دور الشيخ حسني في ضياع الهوية؟

تم النشر: تم التحديث:

منذ أيام قليلة ودعنا بقلوب يعتصرها الألم والحزن الفنان محمود عبد العزيز، الفنان الجميل الذي اجتمع الجمهور على أنه راسم السعادة والفرحة على قلوب المصريين، بطريقة ابتدعها الفنان لتُحفر في تاريخ الفن باسمه الكبير، وبعد وفاته بساعات قليلة كان الخبر بمثابة السهم الذي نفذ في أعماله، فجعل كل مشاهد يسترجع أجمل المشاهد التي قدمها الفنان الراحل، ولكن الجميع اتفق على الإبداع والتألق الواضح والنادر في دور الشيخ حسني والمزاجنجي، فدائماً يشتهر الفنان باسم الدور الذي لعبه بإتقان، وأظهر فيه شيئاً كبيراً من الإبداع الحقيقي، ولكن الغريب هو عدم اتفاق الشيخ حسني مع المزاجنجي، فلماذا حدث هذا التصادم؟

فالمزاجنجي حزن كثيراً، وبكى بدموع حارة، وبدأ في تأليف أغنية سيُهديها للفنان الراحل، أما الشيخ حسني ابن الكيت كات، وجد أن الفنان لم يضِف شيئاً للإنسانية طوال رحلته الفنية، بل رفض طلب الرحمة والمغفرة للفقيد، أنت أمام قضية تثار بصفة مستمرة في بلدك، ولكن لا أحد يقتنع برأي الآخر، فالشيخ حسني لن يقتنع برأي المزاجنجي، ولن يخضع المزاجنجي للشيخ حسني، واستمر الجدال وبدأ كل طرف في توضيح ما لديه من أسباب جعلته يصل لهذا الرأي، فالشيخ حسني يعتقد أن الفنان بالفعل كان موهوباً، ولكنه وضع السم بالعسل، فمع تقديم كوميديا أضحكت الجميع، قدم رسائل تدعو لاستعمال ألفاظ لم يكن الشعب المصري يستخدمها، فانظر إلى ألفاظ الشباب وطريقة تحدثهم مع الكبار، والألفاظ التي يستخدمونها للحديث فيما بينهم، تجدهم تأثروا إلى حد كبير بألفاظ الأفلام والمسلسلات، ولا أُحمل الفقيد المسؤولية وحده، فالجميع اشترك فيها، المزاجنجي بانفعال شديد يرد: ألم يوضح في أفلامه أن قيم الحق والخير والعدل هي التي تنتصر؟ ألم يقرر أن التغيير في خلق الله مصيره المرض والضياع والهزيمة في فيلم جري الوحوش؟ ألم تشاهد ذلك يا مولانا؟

الهدوء يسيطر على المشهد قبل أن يكسره الشيخ قائلاً: ما قدمه تسبب في ضياع الهوية، وأحدث هزة في الثقافة المصرية، فالشباب أصبح تائهاً بين ما أحضره الفن من الغرب والهوية المصرية، فقاطعه المزاجنجي صارخاً: ما قدمه يا شيخ خفف عن الناس الكثير من الهموم، وأدخل السعادة على قلوبهم، ورسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- كان يستمع للشعر، ألم يكن الشعر نوعاً من الفنون؟ ثم رد الشيخ بسؤال: ألم يكن كل ما قدمه سبباً في تسطيح عقول الناس وأخذهم بعيداً عن القضايا المحورية؟ أنت مخطئ يا شيخ، تحمل الفقيد -رحمه الله- خطأ الإعلام كله، وهو برأيي هذا فقد كان منهجه إخراج الناس من الهم الذي طاردهم دائماً في كل سبل الحياة، ولم يكن يحمل أجندة لهدم الشباب وتسطيح عقولهم كما تقول.
وافترق صاحب المزاج والشيخ ليلقيا نظرة الوداع على من أخرجهما للحياة الصعبة المليئة بالجدل والخلاف، والذي استطاع أن يعبر بهما عن حال الوطن الذي ابتعد كثيراً عن الطريق الصحيح، ولكنهما اتفقا على أن دور الفنان الراحل كان أعظم وأجمل من دور الراقصة والبلطجي، تلك الفكرة التي سيطرت على السينما المصرية في وقتنا الحاضر.

المقال لا يعبر عن رأي الكاتب إنما يعبر عن رأي المزاجنجي والشيخ حسني.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

4ءئيءؤءؤ ءؤؤء