المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى الحديثي Headshot

داعش لم يحقق عملية ناجحة منذ عام!

تم النشر: تم التحديث:

"داعش لم يحقق أي عملية كبيرة ناجحة في سوريا والعراق منذ عام"، بهذه العبارة ختم الرئيس الأمريكي باراك أوباما مؤتمره الصحفي ليلة الخميس الماضي في مقر وزارة الدفاع "البنتاغون".

خيانة التعبير لم تعد حكراً على فئة من البشر بل الجميع يقع في هذا المطب الغير محسوب، أوباما أعترف من حيث لا يعلم أن كل ما يحدث في المنطقة قبل عام كان تحت إشراف الولايات المتحدة بشكل أو بأخر. كمتابع لمؤتمر الرئيس الأمريكي وصلت لي الفكرة أن التنظيم المتطرف منذ عام لم ينفذ الأجندة المرسومة له باحترافية كما في السنوات الماضية، والنبرة الصوتية للرئيس أوباما كانت نبرة معاتب!

تفجير الكرادة إنموذجاً
صدمة أوباما من تمرد فرانكشتاين داعش أنسته أن تفجير الكرادة في العاصمة العراقية بغداد الذي حدث منتصف العام الذي يتحدث فيه أوباما بكل أريحية "أن تنظيم داعش لم يحقق أي عملية كبيرة ناجحة منذ عام" يعتبر هذا التفجير الذي تبناه التنظيم أكثر الهجمات دموية منذ عام 2003 بعد الغزو الذي قادته أمريكا على العراق.

قوة التفجير سببت دماراً شاملاً في منطقة الكرادة، وأدى إلى اشتعال النيران في المنطقة برمتها، في حين أثرت الفوضى التي أعقبت التفجير إلى التأخر عدة أيام في معرفة مدى تأثيره وماهي أسبابه وكم عدد الضحايا والخسائر المادية، بل اعلان الحداد العام من قبل الحكومة العراقية جاء متأخراً يوماً كاملاً بسبب هول الصدمة التي عاشها العراق أجمع. بل تفجير الكرادة الذي تجاهله أوباما والذي تبنته داعش أجبر وزير الداخلية العراقي الى تقديم إستقالته وهذا مالم يحدث في عراق مابعد عام 2003 أن يقدم مسؤول إستقالته بعد حادث ما شعوراً بالتقصير.

أوباما وضع نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما
الخيار الأول: برأ أوباما تنظيم داعش من تفجير الكرادة كونه أقوى تفجير يشهده العراق منذ عام 2003، خاصة أن التفجير حدث بعد أسبوع من استعادة القوات العراقية لمدينة الفلوجة من أيدي التنظيم المتطرف، مما جعل التنظيم يبحث عن نصر مزيف يعلن فيه مسؤوليته ليظهر أمام العالم ومؤيديه أنه لا يزال يمتلك إمكانية تحديد مكان التفجير وزمان تنفيذه.

الخيار الثاني: تفجير الكرادة لم يكن بمستوى القوة التي تطمح لها إدارة البيت الأبيض، وأن بلغ عدد الضحايا 523 ضحية 115 شخص تم التعرف عليهم وتسليمهم الى ذويهم لدفنهم و 208 جثة لم يتم التعرف على أصحابها حتى الآن بسبب تفحم الجثث بالكامل، ونحو أكثر من 200 جريح، هل ضحايا العراق أصبحوا مجرد أرقام لا تهم أن كانت فردية أو زوجية بالنسبة لإدارة أوباما.

مؤتمر أوباما الأخير ضاعف رصيد غريم هيلاري كلينتون، دونالد ترامب، كون أوباما بالغ كثيراً بضعف وانهيار تنظيم داعش والعكس صحيح، داعش إنهارت في قلاع محددة لكن تضاعفت قوتها كأفراد متجهين نحو تنفيذ عمليات أوسع إنتشاراً وأكثر دموية مع مراعاة إختيار الوقت المناسب.
هل فعلاً أن باراك أوباما هو أسوء رئيس في تاريخ أمريكا كما جاء على لسان المرشح الجمهوري دونالد ترامب؟