المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى الحديثي Headshot

كيف يصنع القرار السياسي في العراق؟

تم النشر: تم التحديث:

العراقيون اليوم مرهقون بما يواجههم من تحديات أمنية واقتصادية وسياسية، ويتخيلون أن هناك إنقاذاً سيأتي من الخارج، لكن لا مفر أمامهم من أن يعتمدوا على أنفسهم، في حل كافة مشكلاتهم.

التاريخ لم يسجل يوماً أن هناك حلاً خارجياً ناجحاً لأي دولة كانت.

فلينظر العقلاء من العراقيين إلى سوريا وما حل بها بسبب اعتمادهم على الحلول الخارجية، فقد أصبحت أرض الياسمين، الشام ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وإبراز القوى لكل أطراف الصراع هناك.

من يريد تجفيف منابع الصراع في العراق وحل المشكلات عليه أن يبتعد عن الدول التي تسعى لإقحام نفسها وفرض أجنداتها من أجل تحقيق مصالحها على أرض الرافدين، لكن بالتأكيد أن مَن يحكم العراق لا يمتلك قراراً كهذا إطلاقاً.

كلما زاد حل المشكلات الداخلية في العراق تعقيداً زاد تشابك العامل الخارجي في فرض نفسه كحل وحيد للخروج من الأزمات، بينما النقيض أن نفس الدول التي تقحم نفسها في حل مشكلات العراق، سواء كانت دولاً شرق أوسطية أو غربية تدعو إلى ضرورة أن يكون الحل عراقياً - عراقياً.
عندما انهار الجيش العراقي أمام مسلحي تنظيم داعش في الشهر السادس من عام 2014، التنظيم أخذ السيطرة على مدن العراق واحدة تلو الأخرى، كتساقط أحجار الدومينو، وأخذت إيران وأميركا تتبادل التصريحات فيما بينهما بخصوص رغبة الولايات المتحدة بالتدخل العسكري في العراق، ورفض الجمهورية الإيرانية أي تدخل أميركي في العراق، بينما العراق كان تائهاً وسط التدخلين دون أن يقوى على أحد الطرفين ويعلن موقفه بصورة مستقلة وبقرار داخلي عراقي.

>النفوذ الأقوى في العراق هو للقرار الإيراني ولا كلام فوق رغبات إيران داخل العراق، ولم يشكل النفوذ الأميركي شيئاً مقابل الرغبة الإيرانية، بسبب امتلاك إيران للأدوات الداخلية التي تساعدها بالفعل المسلح والصوت الأعلى، على العكس من أميركا تماماً فإنها لا تمتلك أدوات داخلية مثل قوة مسلحة وصوت عراقي عالٍ يساندها، كل ما تمتلكه أميركا داخل العراق هو التأثير السياسي الذي يتناغم مع الرغبة الإيرانية بسبب القوة المسلحة التي تساند إيران داخل أرض العراق، كما هو معروف على مر العصور والتاريخ أن القوة الفعلية لمن يمتلك السلاح، وليس لمن يمتلك بعض الشيء من التأثير السياسي المبني على قوة افتراضية لا وجود لها على أرض الواقع.

العراق ضمن الاستراتيجية الإيرانية الحديثة هو الحديقة الخلفية لها، وأثبتت طهران ذلك من خلال إثباتها للعالم إنها هي القادر الوحيد على لعب أدوار مهمة لا يستطيع أحد أن يلعبها على أرض العراق، بدليل أن أميركا تفاوضت من إيران بشأن المخطوفين الأميركان الثلاثة الذين أفرج عنهم في بغداد بداية العام الحالي، وأن دولة قطر تتفاوض منذ أشهر مع إيران بخصوص مخطوفيها من الصيادين القطريين الذين تم اختطافهم منذ أشهر جنوب العراق.
من خلال الأحداث والمواقف التي تبنتها الحكومات العراقية التي تشكلت بعد عام 2003 تبين أنها جميعها حكومات عقائدية تستمد قوتها من الجار الشرقي للعراق إيران.

الغريب في الشأن العراقي أن أي تقصير يحدث داخل العراق يتحمل وزره الجميع دون استثناء، على العكس من مرحلة صنع القرار تماماً، فالقرار يُصنع خارج العراق وآثارهُ السلبية يدفع ثمنها جميع المشتركين في الحكومة والبرلمان، وأن الحديث عن تهميش السنة أصبح عبارة عن نكته قديمة لا تجلب الضحك لمستمعيها، ولكن السنة بالحقيقة هم مشاركون فقط، وليسوا مشتركين، والفرق بين الكلمتين كالفرق بين اللون الأبيض واللون الأسود، فالمشارك هو عبارة عن مجرد رقم لتكملة عدد مطلوب لا أكثر، أما المشترك فقد يتم إشراكه فعلياً في جميع مراحل صنع القرار، وهذا مالم يحدث في العراق.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.