المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصطفى الحديثي Headshot

الأميركيون اقتصادهم ديمقراطي وأمنهم جمهوري

تم النشر: تم التحديث:

لا يمكن اعتبار عناصر تنظيم داعش سوى جزء واحد للمشكلة الكبرى في الشرق الأوسط، وأن تركيز سياسة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما على التخلص من عناصر هذا التنظيم بدلاً من التركيز على مصادره وأسبابه، ستكون وبلا شك، بدون جدوى ولو ظل يحاول مائة ربيع، وهذا ما لم يفهمه أوباما، أو ما لا يريد أن يفهمه أصلاً.

في الوقت الاستثنائي الذي يمر به الشرق الأوسط، انطلق في مطلع فبراير/شباط من العام الحالي 2016، مسلسل السباق نحو البيت الأبيض في الولايات المتحدة الأميركية، لينتهي في 8 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه بانتخاب رئيس جديد خلفاً للديمقراطي أوباما، ويتم تنظيم الانتخابات التمهيدية على مستوى الولايات الـ50، ولكل ولاية نظامها الخاص.

ويعرف عن الشعب الأميركي بوعيه الانتخابي الممتاز الذي يتجاهل أي عاطفة، فعندما يشعر المواطن الأميركي بأنه بحاجة البلاد إلى الأمن يتجهون صوب الحزب الجمهوري، وعندما يشعرون بحاجة البلاد إلى الاقتصاد ينتخبون رئيساً ديمقراطيًّا.

وتمثلت سياسة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما منذ عام 2009 بالسياسة الطفولية كالطفل الذي يتعلق بأبيه من خلال تركه كل المخاطر وتمسكه بتحسين الاقتصاد الأميركي متجاهلاً الرغبة الأميركية الشعبية بتحسين الأمن القومي، وتاركاً حلفاء الولايات المتحدة يتخبطون في مواجهة المخاطر الأمنية التي تحيط بهم، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني، وتعامل إدارة أوباما السطحية مع أزمة الشرق الأوسط من خلال تركيزه على محاربة تنظيم داعش، تاركاً عدوى الحروب الأهلية في البلدان التي يتخذها التنظيم منطلقاً لأفكاره الهدامة كما الحال في سوريا والعراق، تنتقل تدريجياً إلى بلدان أخرى.

فالحاجة الأميركية اليوم تتطلب رئيساً يعتمد على فرض الأمن بالقوة العسكرية منذ البداية وليس بعد أن يدق ناقوس الخطر في معظم دول المنطقة، وهذا ما لم يتنفذ إلا على يد رئيس جمهوري، خاصة بعد تلاشي قوة أميركا العظمى في الشرق الأوسط وبروز القوة الروسية كبديل، فموسكو اختارت الاصطفاف مع الجانب الإيراني من الصراع الذي يعصف بسوريا منذ عام 2011، متمثلة في وقوفها إلى جانب النظام السوري الذي يمثله بشار الأسد.

الموقف الروسي في الشرق الأوسط أقلق حلفاء الولايات المتحدة من الدول العربية الذين راهنوا على سقوط بشار الأسد، بسبب الإستراتيجية التي يتبناها أوباما تجاه أحداث الشرق الأوسط، إستراتيجية دفعت واشنطن الحكومة العراقية إلى الانضمام للحلف الرباعي بين روسيا وإيران والعراق والنظام السوري، كما ودفعت سياسة أوباما السعودية إلى تكوين حلفاً خليجيًّا مواجهاً الحلف الرباعي ولكن بطريقة غير مباشرة لاتخاذ إجراءات عسكرية على أرض اليمن في سبيل إيقاف التمدد الإيراني الذي تنفذه جماعة الحوثي، والمبادرة السعودية الأخيرة في التدخل العسكري في سوريا لمواجهة خطر تمدد الجماعات المتشددة في المنطقة.

سياسة الرئيس الديمقراطي أوباما دفعت الروس إلى التفكير بالدخول إلى الشرق الأوسط جغرافيًّا، خاصة أن روسيا تحتضن بداخلها نحو أكثر من 21 مليون مسلم.
سياسة الديمقراطي أوباما زادت من تماسك الإستراتيجية الروسية الإيرانية، من خلال منح الروس صك التمدد الإيراني والشرعية، باستخدام القوة العسكرية في سوريا والعراق، والسماح لهم بالتدخل المباشر في لبنان واليمن.

ينبغي على الشعب الأميركي أن يكون أكثر حذراً في اختيار من يتسلم مفاتيح البيت الأبيض هذه المرة، إذ لن يكون بإمكانه تحمل دفع ضريبة مغامرات جمهوري مثير للجدل مثل دونالد ترامب، ولن يستطيع المجازفة أيضا باختيار مرشح ديمقراطي آخر يقوض من قوة أميركا العظمى وأمنها القومي على حساب اقتصادها كما فعل الديمقراطي باراك أوباما، خاصة أن الولايات المتحدة تعتقد أن أمنها مرتبط بأبعد نقطة صراع في العالم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.