المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصعب الخير Headshot

مصر في كأس العالم.. أملٌ ينتظره تكتيك "جوهري"

تم النشر: تم التحديث:

الهدف: كأس العالم. الطريقة: الإصرار، التركيز، الالتزام.
خطَّ "الجنرال" هذه الكلمات بيده، وعنونها في نفوس لاعبيه المختارين بدقة ملائمة لتحقيق استراتيجيته.
وبمعسكرات أشبه بالثكنات العسكرية، وبتدريبات في الصحراء كقوات الصاعقة، ومعسكرات في دار الدفاع الجوي والهيئة الهندسية بدلاً من الفنادق الفارهة؛ خاضت "كتيبة الجوهري" منذ عام 1989 تصفيات التأهل إلى كأس العالم، التي تضمنت ثلاثة أدوار لصعود ممثل القارة الإفريقية؛ لم يشارك المنتخب المصري في الدور الأول وانتقل مباشرة إلى الثاني، وفيه تصدّر منافسات مجموعته (الثانية) التي ضمت ليبيريا ومالاوي وكينيا بثماني نقاط، ثم صعد إلى الدور النهائي وتجاوز الجزائر (بالتعادل السلبي في قسنطينة ثم الفوز في القاهرة) وتأهل إلى نهائيات كأس العالم 1990.
2017-08-16-1502907496-5868894-rrrr.png
وفقاً لـ"الفيفا"، اعتقد الجميع آنذاك أنّ مصر ستكون "لقمة سائغة" للمنافسين بعدما أوقعتها القرعة مع ثلاثة منتخبات من الوزن الثقيل: هولندا وإنكلترا وأيرلندا؛ لكنّ المنتخب بقيادة الجوهري أظهر قدرات فنية وتكتيكية هائلة أبهرت العالم بأسره، بعدما تعادل مع هولندا 1-1، ثم أيرلندا 0-0، وكان يمكنه التأهل للدور الثاني إذا فاز في المباراة الأخيرة أمام إنكلترا، لكنه هُزم 0-1 وودع المونديال وسط إعجاب الملايين.

لم يكن طريق المنتخب المصري المبهر للعالم حينها مفروشاً بالورود، ولم يأتِ الصعود على طبق من ذهب؛ بل جاء بعد مدة من التحضيرات عمل فيها الجوهري -مستغلاً خبرته كضابط قوات مسلحة في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973- على تهيئة الفريق بالطريقة المثلى؛ بمعسكرات شاقة داخل مصر وخارجها، ومباريات تجريبية مع أبرز المدارس العالمية، وعاد من إيطاليا مرفوع الرأس مُسطّراً وقفة رياضية مصرية فارقة.

وماذا بعد؟!
شاركت مصر في كأس العالم مرتين فقط على مدار تاريخها؛ الأولى في إيطاليا 1934، والأخرى بعدها بـ56 عاماً أيضاً في إيطاليا (1990)، وعلى مدار 37 سنة لم تستطِع التأهل؛ لما مرّت به من تراجع في المستوى وسوء الإدارة بلغا حدّ غياب المنتخب عن ثلاث نسخ من كأس الأمم الإفريقية بعد 2010.

لكنّ انتظام النشاط الكروي في الموسم حالياً، وإحراز المركز الثاني في بطولة أمم إفريقيا الماضية، وازدياد عدد اللاعبين المصريين المحترفين في أوروبا، وارتقاء مستوى المنافسة الداخلية في مصر وظهور منافسين جدد غير الأهلي والزمالك؛ يعززون من آمال الجماهير في استعادة منتخبهم أمجاده.

وفي الثامن والعشرين من أغسطس/آب 2017، تخوض مصر ثالثة جولاتها في التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا بمواجهة أوغندا؛ وإن فازت فيها ستواصل تصدّر مجموعتها الخامسة (التي ترافقها فيها أيضاً غانا وجمهورية الكونغو)، وستعزز من فرصة الصعود إلى كأس العالم بنسبة كبرى.
2017-08-16-1502907548-8071632-fff.png
وستتبقى للمنتخب المصري ثلاث مواجهات: في القاهرة أمام أوغندا (5 سبتمبر/أيلول) والكونغو (2 أكتوبر/تشرين الأول)، ثم غانا على أرضها (6 نوفمبر/تشرين الثاني).

ويبقى السؤال الذي يشغل الشارع المصري حالياً: هل تتحقق آمالنا ونعود ونرى منتخبنا في كأس العالم؛ خاصة أنّنا نمتلك جيلاً مميزاً من اللاعبين، وفي ظل تفوقنا على منافسينا نفسياً ورقمياً؟
قد تبدو الإجابة المأمولة: نعم ودون أدنى شكّ. لكنّ خبراء التدريب والمتخصصين لا ينظرون إلى الانتصارات بالآمال؛ بل بالعمل والجد والاجتهاد، وبإجماعهم أنّ حالة اللاعبين في يوم المباراة، مهما كانت مهاراتهم وقدراتهم، هي وحدها الفيصل، وهذا لا يأتي من قبيل الصدفة!

استراتيجية مُحكمة
"إذا تحقّق برنامج إعداد جيّد، ومعدّلات بدنية قوية، واحتككنا مع فرق وأجرينا معسكرات داخلية وخارجية، نحقق المستحيل ونصل إلى الهدف".
بهذه الاستراتيجية والتكتيك، بعدما درس شخصية اللاعب المصري جيداً؛ قاد المدرب محمود الجوهري مصر إلى تصفيات نهائيات كأس العالم 1990. واليوم، تتوفر عوامل من هذا التكتيك؛ لكن تنقصها المعسكرات الجيدة والإعداد الجيد على المستوى الجماعي.
2017-08-16-1502909842-8659147-8.jpg
أيضاً، حتى يتحقق الهدف، وفقاً للجوهري؛ يتعيّن على الجهاز الفني "العمل في صمت" و"توفير معسكرات ومباريات ودية يؤدي فيها اللاعبون الخطط التكتيكية المطلوبة منهم فقط"، و"التزام المدير الفني بالواقعية واحترام الخصم وتقدير إمكانياته وإعداد خطط بديلة مناسبة لحالات الطوارئ وانتقاء اللاعبين الجيد"، فلاعب المنتخب المصري لا بد أن يتّسم بـ"الحماس والاحتراف والاجتهاد والانضباط تكتيكياً وخلقياً ويجتهد في التدريبات اليومية ويتطلع إلى إسعاد جماهير بلده وتعزيز الدوافع الوطنية".
والآن، يحظى المنتخب المصري بالزخم في أعداد اللاعبين، داخلياً وخارجياً، والإدارة الفنية مستقرة ولها كامل الصلاحيات من الاتحاد في حرية عملها، وهناك رعاة وداعمون رسميون للمنتخب، إضافة إلى الجماهير الغفيرة التي لا تتأخر أبداً عن تقديم الدعم والتشجيع بكل ما أوتيت من وسائل، فهل تعمل المنظومة الرياضية في مصر على تحقيق آمال الجماهير والوصول إلى الهدف؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.