المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مصعب شديد Headshot

خطواتك لحياة أفضل

تم النشر: تم التحديث:

"لو اطلعنا على الغيب لاخترنا الواقع". هذه العبارة كثيراً ما كنا نسمعها ولا نفكر فيها، وإن فكرنا فإننا لا نقتنع، ونبدأ بقول: "لو"، لكن أن نقول: "نعم"، لعلنا لو اطلعنا على الغيب لاخترنا الواقع.

لن أتحدث عن قصة أحد أو سوق الأدلة كما يفعل الكثيرون، لكن سأقف لأسأل كل شخص فتح الباب لـ:" لو" وأقول له: تعال إلى الواقع قليلاً وانظر إلى مميزاته ومساوئه بعللهما، على أن تكون نظرة منصفة وستجد أنه لو تتغير الكثير من الأمور الإيجابية عندك، أكثر من تغييرها للأمور السلبية كما أن لو تفتح باب الاحتمال والتقدير من جديد والمعلوم أفضل من المجهول، والذي هو في علم الغيب لا يعرف أحد إلا الله محاسنه ومساوئه. وهنا لا أقصد أن تقتنع وتسكت وترضى من العيش القليل، فالسعي أصل لا يمكن التنازل عنه والتخطيط للمستقبل واجب والأخذ بالعزائم من صفات الرجال.

عش في حدود يومك عندما تخطط للمستقبل لا تسرف بالوقت كثيرا، واجعل تلك الخطة مرنة وأقمها على أساس ابدأ لأبدأ "START TO START"، ثم انظر لبرنامج اليوم وابدأ بإنجازه، قد تنجزه كله وقد تنجز نصفه، وربما قد تنجز أكثر من المطلوب، لكن احرص على أن تبدأ "هوينا هوينا" لتضمن أن الأمر سيسير في تسارع في مقبل الأيام، لا تبطئ ولكي لا تفقد الهمة، في مثل هذه الأمور يكون الهدف بعيد المدى أكثر فاعلية من الهدف قصير المدى، وفي كل النواحي، فإن استعدادك لهدف بعيد المدى يكون مضاعفاً عن استعدادك لهدف قصير المدى، ولنأخذ مثالاً من أجل التوضيح. لنفرض أنك تجهز نفسك لرحلة مسافتها 10000 كيلومتر، فإن العدة ستفرق كثيراً عندما تجهز نفسك لرحلة مسافتها 200 كيلومتر.

وسيصبح التأخير أوالضرر بالرحلة الأولى أقل فعالية وتأثيراً من الرحلة الثانية، بفرض حدث معك عطل أو تأخرت ساعتين مثلاً لسبب ما، فإن التأخير في الأولى لن يزيد عن 2% من الرحلة كلها، أما فيما لو تأخرت نفس الوقت في الرحلة الثانية، فإن التأخير قد يكون 100% أوحتى يزيد عن ذلك.

قد تعوض السرعة الخيالة الفرق في الأولى لكنها ترفع درجة الخطورة أضعافاً مضاعفة وهذا ما يحدث بالحياة عندما نريد نتائج سريعة.

في رحلتك ومخططاتك لا تخبر أحداً عن الوجهة التي تريدها، إلا من تثق بحكمته ونصحه وإخلاصه لك في السر والعلن، واستعن بالصمت فإن من أهم العقبات والمثبطات الذين من حولك، واحرص على أن لا تقنع الجميع برأيك إن آمنت أنت به أولاً وتبين لك صحته، وليكن عزاؤك أن رب هذا الكون وخالقة لم يؤمن به كل البشر، فهناك الملاحدة، وعدالة بعض القضايا الإنسانية والحقوق الدامغة لم تحصل على إجماع، فهنالك أطماع لأشخاص آخرون، وتذكر أنك من بني البشر لا من بني الملائكة قد تصيب وقد تخطئ، وأن الكمال لله وحده. ابحث عمن يشاركك الطريق فالسفر وحيداً أمر شاق، لكن لا بأس به إن لم تجد أحداً، وتذكر أن الله هو الصاحب في السفر قبل كل شيء.

راعِ ظرفي الزمان والمكان، فهما يلعبان دوراً واضحاً في تحقيق الأهداف، فأنت قد تستطيع قطع الصحراء نهاراً، لكن قد يكون من السهل قطعها ليلاً وربما تكون الطريق وعرة فلا تستطيع أن تسرع فيها، فعليك أن تبطئ، وقد تكون الطريق سالكة وتسمح لك بزيادة السرعة، وقد تكون هنالك أزمة مرورية في بعض النقاط، وقد تفضل المبيت في مناطق معينة ولا تفضل المبيت بمناطق أخرى بحسب الخدمة. وقد تحتاج الوقود ولا يكون موجوداً إلا بنقاط معينة، راعِ هذه الظروف جيداً فهي تساعدك على الإنجاز.

هناك أمر أخير من المهم أن تضيفه إلى رحلتك، وهو أن لا تتحول عن هدفك، وتمسك بالأصول، فمهما تغير الزمان والمكان والظرف، اجعل الهدف نصب عينيك وانطلق كالخيل. فهل رأيت خيلاً يوماً ما يلتفت وهو بالسباق! يستحيل هذا لو التفت الخيل يمنة أو يسرة لما وصلت لهدفها وتشتت، ولكن الخيل لا تنظر إلا للأمام لتنطلق كالريح المرسلة أو كالسهم. حافظ على الأهداف والأصول ولا تحيد عنها كي لا تتشتت أو تخسر نفسك.

إن وصلت لغايتك، فتذكر أن ذلك بفضل الله عز وجل، وأن العناية الإلهية كانت ترعاك في كل خطوة، وإن لم تفلح فلا تحزن فقد أخذت بالأسباب وسعيت وبذلت الجهد الحقيقي، فقد اكتسبت الخبرة والمعرفة لا تفتح باب "لو"، فلا سبب لفتحه وآمن بالله واعتصم.
إن الله يعطيك ويختار لك الأفضل، فإن توكلت عليه وتوجهت إليه في البداية، فقد وقع أجرك عليه، وهو من اختار لك الأفضل فالله نعم المستخار والمستشار.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.