المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منذر فؤاد Headshot

نفوذ عسكري وتمدد جغرافي.. هل أصبح جنوب اليمن تحت الوصاية الإماراتية؟

تم النشر: تم التحديث:

شكلت معركة "تحرير" عدن من سيطرة الحوثيين، وقوات صالح، منتصف يوليو/تموز 2015، التي أشرف عليها التحالف العربي، بداية تبلور الموقف الإماراتي بشكل واضح إزاء الملف اليمني، وبداية فعلية لتنفيذ مشاريعها الخاصة، بعيداً عن مظلة التحالف العربي، مستندة على رصيدها في تحرير عدن، وتنفيذها للمشاريع الإغاثية والخدمية للسكان.

وتبلورت الرؤية الإماراتية بشأن اليمن بشكل أكثر وضوحاً، في يونيو/حزيران 2016، عندما أعلنت انتهاء دورها في التحالف العربي، على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، قبل أن يتراجع عن تصريحاته، ويؤكد استمرار دور الإمارات ضمن التحالف العربي، لكن الوقائع والممارسات على الأرض كشفت مشروعاً توسعياً لا علاقة له بعمليات التحالف العربي، رغم النفي المتكرر لأبوظبي، وتأكيدها أن دورها يتسق مع أهداف التحالف العربي في اليمن.

جيش مناطقي خارج المؤسسة العسكرية

في الوقت الذي تسعى فيه الشرعية اليمنية لبناء جيش وطني، يرتكز على أسس ومعايير وطنية، تقوم الإمارات بدعم تشكيل قوات عسكرية، موالية لها في المناطق المحررة جنوبي البلاد، الأمر الذي دفع باتجاه اتهام أبوظبي بأنها تبني جيشاً موازياً للجيش الوطني اليمني، وتتكون التشكيلات العسكرية التي تدعمها الإمارات في جنوب اليمن من ثلاث تشكيلات بارزة تلعب أدواراً متعددة، وهي كالتالي:

1- قوات الحزام الأمني:

عقب معركة تحرير عدن في يوليو/تموز 2015، دعمت الإمارات تشكيل قوة عسكرية لتولي الملف الأمني، وساهمت في تدريبها، وتسليحها، وقد تولت هذه القوة الملف الأمني، في مدينتي عدن، ولحج -بعد تحريرهما من قوات الانقلاب- واتسع نفوذها إلى مناطق أخرى، عرفت هذه القوة لاحقاً باسم الحزام الأمني، وكان تأسيسها في مارس/آذار 2016، لكن ظهورها بهذا الاسم كان في مايو/أيار 2016، إثر قيامها بحملة ترحيل مناطقية لمواطنين من المحافظات الشمالية، بدعوى عدم امتلاكهم أوراقاً ثبوتية، وهي الحملة التي أثارت ردود فعل غاضبة في الشارع اليمني، على الرغم من تأكيد قيادة الحزام الأمني أن الحملة تستهدف جميع من لا يملكون بطاقات هوية، بغض النظر عن انتماءاتهم. (1)

ويضم الحزام الأمني أكثر من 12000 عنصر، بحسب تصريحات لقائده العسكري ناصر الشوحطي لصحيفة الشرق الأوسط، وهم "جميع الضباط وقيادات الشرعية المسرحة من الأمن والجيش من قِبل المخلوع صالح بعد حرب اجتياح الجنوب في صيف 94، إلى جانب أفراد المقاومة التي قاتلت وتصدت للميليشيات الانقلابية" على حد قوله. (2)

لكن القيادي في المقاومة الجنوبية أبو مشعل الكازمي، أكد في مقابلة صحفية أن "قوام 15% من قوات الحزام الأمني تتشكل من مقاومة عدن، لكن الـ85% يتشكل من أشخاص قدموا من محافظات جنوبية أخرى وليسوا جزءاً من المقاومة الموجودة بعدن". (3)

وفي فبراير/شباط الماضي 2017، برز الحزام الأمني كقوة عسكرية متمردة، بعد رفضها لأوامر رئاسية بتسليم مطار عدن الدولي، وخوضها اشتباكات مسلحة مع ألوية الحماية الرئاسية التي يقودها نجل الرئيس اليمني ناصر منصور هادي في 12 فبراير/شباط 2017، وحظيت قوات الحزام الأمني بدعم عسكري من القوات الإماراتية؛ حيث تشير مصادر صحفية إلى قيامها بشن غارة استهدفت عربة عسكرية تابعة للحماية الرئاسية، وانتهت الاشتباكات بانسحاب قوات الحماية الرئاسية بناء على أوامر رئاسية، وعودة المطار لسيطرة الحزام الأمني، المدعوم من أبوظبي.(4)

ولا يزال الحزام الأمني خارجاً عن إطار المؤسسة العسكرية اليمنية؛ إذ يتلقى توجيهاته العسكرية من قيادة التحالف العربي في عدن، التي تترأسها الإمارات، وما يعزز هذه المعلومات تعيين العقيد ناصر الشوحطي لقيادة الحزام الأمني، بعد اجتماع للحزام الأمني مع الإدارة الإماراتية في عدن، في مايو/أيار الماضي (5) ، إضافة إلى تردد أنباء عن قيام التحالف بتعيين قائد جديد للحزام الأمني، مطلع أغسطس/آب 2017، وهو ما نفاه القائد الفعلي للحزام الأمني، الشيخ السلفي هاني بن بريك، الموالي للسلطات الإماراتية. (6)

2- النخبة الحضرمية:

بعد نجاح الإمارات في بناء قوات الحزام الأمني كقوة عسكرية موالية لها، عملت على تشكيل وتدريب قوات أخرى، من أبناء محافظة حضرموت فقط، أطلقت عليها اسم النخبة الحضرمية، وتولت هذه القوات مواجهة العناصر الموالية لتنظيم القاعدة، والتي كانت تسيطر على مدينة المكلاء عاصمة المحافظة، وتمكنت قوات النخبة الحضرمية بإسناد جوي من التحالف العربي، ودعم أميركي، من استعادة السيطرة على المكلاء، في أواخر أبريل/نيسان 2016، بعد عام من سقوطها بيد عناصر موالين لتنظيم القاعدة. (7)

يقول موقع المندب نيوز "موقع محلي موالٍ لأبوظبي": إن الإمارات أسست من نقطة الصفر جيشاً حضرمياً، متحملة في ذلك الأمانة الملقاة على عاتقها.

ويضيف الموقع: "اختارت القوات الإماراتية خيرة أبنائها، وخيرة أبناء حضرموت، لبناء وتأسيس جيش يكوّن اللبنة الأولى الراسخة، والمتينة، التي لا يمكن أن تمرجح به عوامل، وتقلبات البلاد المتغيرة؛ ليكون على مدى الأعوام حامياً وحارساً للديار الحضرمية". (8)

كما أن الأمم المتحدة ذكرت في تقرير لها نشر في يناير/كانون الثاني 2017 "بينما تُعتبر قوات النخبة رسمياً تحت سيطرة الحكومة الشرعية للبلاد، لكنَّها تخضع فعلياً لقيادة عمليات الإمارات العربية المتحدة". (9)

3- النخبة الشبوانية:

أنشأت الإمارات قوة عسكرية جديدة، على غرار النخبة الحضرمية، وأطلق عليها اسم النخبة الشبوانية، وجميع منتسبيها هم من محافظة شبوة فقط، ويبلغ عددهم ثلاثة آلاف فرد تقريباً. (10)

وهذه القوة تشكلت أواخر العام الماضي، وتلقت تدريباتها على أيدي الضباط الإماراتيين في مدينة المكلاء التابعة لحضرموت، وبدأت انتشارها بشكل محدود في ديسمبر/كانون الأول الماضي، في مناطق حيوية بين شبوة وحضرموت (11) ، ووسعت انتشارها في بداية أغسطس/آب 2017، عندما نفذت عملية عسكرية بدعم عسكري إماراتي، للسيطرة على مناطق حيوية في شبوة من قبضة مسلحين موالين للقاعدة، وصولاً للسيطرة على المنشآت النفطية، والغازية.(12)

وتشير تقارير صحفية إلى ضلوع هذه القوات في اعتقالات تعسفية لعدد من المواطنين، ونقلهم إلى أماكن أخرى، بواسطة مروحيات إماراتية، ما دفع بعض القبائل للتهديد بمواجهتها. (13)

- احتلال مناطق حيوية وبناء قواعد عسكرية

أصبح النفوذ الإماراتي يمتد على مساحة جغرافية واسعة، تمتد من حضرموت شرقاً، وحتى مدينة المخاء، الواقعة في الساحل الغربي، المطل على البحر الأحمر.

وتركزت السيطرة الإماراتية بشكل رئيسي على المواقع الحيوية، والهامة، فضلاً عن امتلاكها قواعد عسكرية في حضرموت، وعدن، ومناطق أخرى.

وتشير تقارير إلى أن الإمارات أصبحت تسيطر فعلياً على جزيرة سقطرى الواقعة في بحر العرب، وتشرف أبوظبي على القوات العسكرية فيها التي يفوق عددها 5000 عنصر ولديهم مناطق عسكرية مغلقة.

كما شرعت الإمارات في بناء قاعدة جوية لها غرب مطار سقطرى، وجندت نحو ألف شاب من جزيرة سقطرى خضعوا لتدريبات كثيفة في الإمارات لعدة أشهر ووزعوا على نقاط عسكرية فيها كأي أرض تابعة لدولة الإمارات. (14)

وجزيرة سقطرى هي أرخبيل مكون من أربع جزر على المحيط الهندي قبالة سواحل القرن الإفريقي بالقرب من خليج عدن، على بعد 350 كيلومتراً جنوبي شبه الجزيرة العربية، ويشمل الأرخبيل على جزيرة رئيسية هي "سقطرى"، إضافة إلى ثلاث جزر أخرى هي: درسة، وسمحة، وعبدالكوري، فضلاً عن جزيرتين صخريتين أخريين، ولهذا الأرخبيل أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعه وإطلالته على المحيط الهندي. (15)

وكانت أنباء تسربت مطلع العام الجاري، عن اتفاق إماراتي مع الرئيس اليمني هادي، باستئجار الجزيرة لـ99 عاماً، وهو ما نفته مصادر حكومية في ذلك الوقت. (16)

سيطرة الإمارات امتدت لتشمل أيضاً جزيرة ميون الاستراتيجية، القريبة من باب المندب؛ حيث شرعت في بناء قاعدة عسكرية لها في فبراير الماضي، وأظهرت صورٌ عبر الأقمار الصناعية في يوليو/تموز الماضي جزءاً من القاعدة العسكرية، التي يتوقع الانتهاء من بنائها نهاية العام الجاري.

كما ذكرت تقارير صحفية عن قيام الإمارات ببناء قاعدة عسكرية لها في ميناء المخاء في الساحل الغربي لمحافظة تعز، وقاعدة أخرى في مديرية ذوباب بعد تهجير عدد من سكانها إلى مناطق أخرى، ومنعهم من العودة. (17)

ولم يتوقف التوسع العسكري الإماراتي عند إقامة قواعد عسكرية، فقد عمدت سلطات أبوظبي للسيطرة على الموانئ والحقول النفطية والغازية في المناطق الجنوبية.

وبحسب تصريح مسؤول أمني (18) يمني لصحيفة القدس العربي نشر مؤخراً، "فإن الإمارات أضحت تسيطر على منابع النفط والغاز اليمني في جنوب اليمن"، وأضاف أن "أبوظبي تخطط للاستفادة من غاز محطة بلحاف الغازية جنوب البلاد ليحل محل بعض كميات الغاز القطري الذي تسعى أبوظبي للاستغناء عنه، في ظل استمرار حصار الدول الأربع على قطر".

وأشار المسؤول الأمني إلى أن "الإماراتيين يستعملون ميناء الضبة الحضرمي لتصدير شحنات نفطية من حضرموت دون إذن الحكومة اليمنية أو ترخيصها، منذ عام كامل".

وحاولت الإمارات توسيع نفوذها في محافظة المهرة المحاددة لسلطنة عمان، لكنها قوبلت بتحرك عماني مضاد؛ حيث منحت مسقط الجنسية العمانية لأسرتي رئيس الوزراء اليمني الجنوبي السابق حيدر أبو بكر العطاس وسلطان المهرة الشيخ عيسى بن عفرار،، قاطعة بذلك الطريق أمام أبو ظبي. (19)

- نفوذ سياسي وتقويض للسلطة الشرعية

عودة الشرعية، وإنهاء الانقلاب، كان الهدف الأبرز لعمليات التحالف العربي في اليمن، والتي انطلقت في 26 مارس/آذار 2015، إلا أن الإمارات تعمل بشكل مستمر على تقويض الشرعية، والتدخل في قراراتها السياسية، والعسكرية، بما يخدم قوى الانقلاب التي لا تزال تسيطر على مؤسسات الدولة.

الدور السياسي للإمارات كان حاضراً بقوة، ومرتبطاً بدرجة كبيرة بالواقع الميداني على الأرض، ومارست من خلاله ضغوطاً كبيرة على السلطة الشرعية، لتعيين شخصيات موالية لها في مناصب رفيعة، أو لعزل أخرى تعتقد أنها مناوئة لمشروعها التوسعي، أو تابعة للتيار الإسلامي المتمثل في حزب التجمع اليمني للإصلاح.

وبحسب مصادر، فإن الإمارات ضغطت على الشرعية اليمنية لإقالة محافظ عدن الأسبق نايف البكري، عقب تحرير مدينة عدن بالكامل، وهو ما حدث بالفعل؛ حيث أقيل البكري وهو قيادي في المقاومة الشعبية، وفي حزب الإصلاح المحسوب على التيار الإسلامي (20) ، وعيّن اللواء جعفر سعد خلفاً له، قبل أن يتم اغتياله بانفجار سيارة مفخخة في ديسمبر/كانون الأول 2015، في وقت شهدت فيه عدن انفلاتاً أمنياً غير مسبوق، في ظل تولي الإمارات للملف الأمني في المحافظة.

كما نجحت الإمارات في الضغط على الرئيس اليمني لتعيين القيادي في المقاومة الجنوبية، والحراك الانفصالي، عيدروس الزبيدي محافظاً لعدن، إضافة لتعيين اللواء شلال شايع مديراً للأمن، في شهر ديسمبر/كانون الأول 2015 (21) ، وهما شخصيتان لهما ارتباطات سابقة مع إيران.

ولم تستمر الهيمنة السياسية الإماراتية طويلاً، إذ بدأت أولى بوادر المواجهة بين الرئيس هادي، والسلطات الإماراتية، عقب إصدار هادي قراراً جمهورياً بإقالة خالد بحاح المقرب من أبوظبي من منصبه كرئيس للوزراء، ونائباً للرئيس، وتعيين الفريق علي الأحمر نائباً للرئيس، وأحمد بن دغر رئيساً للحكومة، وهو القرار الذي وافق عليه بحاح بداية الأمر، قبل أن يعترض عليه بعدها بيومين، وهو الموقف الذي فسّره البعض بأنه رفض إماراتي لهذا القرار، على لسان بحاح، الرجل المقرب من أبوظبي(22) ، والذي كانت تعده لخلافة هادي ضمن أي تسوية سياسية قد تحدث.

الصراع بين الإمارات والشرعية اليمنية ظهر للعلن بشكل واضح، عقب منع طائرة الرئيس اليمني من الهبوط في مطار عدن في فبراير الماضي، من قِبل قوات موالية لأبوظبي، وتطور الموقف بعدها بأيام إلى اندلاع اشتباكات بين الحماية الرئاسية وعناصر من الحزام الأمني الموالي لأبوظبي، عند مطار عدن، وانتهى الموقف بانسحاب الحماية الرئاسية. (23)

تدخلات الإمارات في قرارات هادي بدت أكثر جرأة، إثر إقالة هادي لمحافظ عدن اللواء عيدروس الزبيدي ووزير الدولة هاني بن بريك، وهما شخصيتان مقربتان جداً من أبوظبي؛ حيث أعلن مسؤولون ومغرّدون إماراتيون رفضهم لهذه الخطوة، وشنوا هجوماً لاذعاً على الرئيس اليمني. (24)

وصعدت الإمارات الموقف، بدعمها لتشكيل المجلس الانتقالي الذي يطالب باستقلال الجنوب عن الشمال؛ حيث أرسلت أبوظبي وفداً خاصاً للقاء المحافظ المقال عيدروس الزبيدي، بعد إقالته بيومين، لبحث تداعيات قرار الإقالة، وبعد أسبوعين فقط من إقالته، أعلن الزبيدي تأسيس المجلس الانتقالي في 11 مايو/أيار 2017 (25) ، كورقة ضغط إماراتية على الشرعية اليمنية، لكن ذلك لم يمنع الرئيس اليمني من رفض الضغوط الإماراتية؛ إذ أصدر قرارات بإقالة ثلاثة محافظين مقربين، من أبوظبي، هم محافظو مدن حضرموت وشبوة وسقطرى، أواخر يونيو/حزيران الماضي، وجميعهم أعضاء في المجلس الانتقالي الذي تدعمه أبوظبي. (26)

ووصل الصراع السياسي بين الشرعية والإمارات إلى البنك المركزي اليمني الذي اتهم من جهته ما سمّاها خلية التحالف في عدن، بمنع هبوط 13 رحلة طيران تحمل أموالاً خاصة بالبنك، ودعا لاحترام السيادة الوطنية (27) ، وذلك في بيان له بتاريخ 12 أغسطس/آب 2017، وجاء هذا البيان بعد يوم واحد من تردد أنباء عن ضغوط إماراتية على الرئيس اليمني بتغيير محافظ عدن أبو بكر المفلحي، الذي أظهر تحدياً واضحاً للمشروع التوسعي الإماراتي من خلال تصريحات جريئة أعلن فيها رفضه لأي وصاية خارجية، إضافة إلى مساعيه لإعادة تأهيل ميناء عدن، المهمل من قِبل الإمارات، وحلفائها المحليين منذ تحرير المدينة. (28)

- معتقلات سرية وانتهاكات متنوعة

وقد استغلت الإمارات حالة الفوضى، والانفلات الأمني في المناطق المحررة، لإنشاء معتقلات سرية، وتنفيذ مداهمات مناوئين لها، تحت يافطة "محاربة الإرهاب"، فضلاً عن ممارسة انتهاكات لقوات موالية لها، كالحزام الأمني، والنخبتين الحضرمية، والشبوانية.

ونفذت قوات الحزام الأمني في مايو/أيار 2016، حملات ترحيل قسري مناطقية لمواطنين من محافظات شمالية، غالبيتهم العظمى من أبناء محافظة تعز، وكانوا يقيمون في محافظتي "عدن ولحج"، بينهم تجار وأكاديميون وأطباء ونشطاء حقوقيون وإعلاميون، وعمال في مهن حرة.

ورافق هذه الحملات سلسلة من الانتهاكات والممارسات القمعية بحق المواطنين، كالضرب، والتعذيب، والتنكيل، ونهب الممتلكات، ومصادرة الحريات، بحسب راصدين محليين.(29)

وذكرت وكالة أسوشيتد برس في تحقيق خاص، أنها تأكدت من وجود 18 معتقلاً سرياً، في جنوب اليمن تشرف عليها الإمارات، وقوات محلية موالية لها، ويمارس فيها أصناف من التعذيب.

وقالت الوكالة إنها وثّقت وتحققت من حوادث لاختفاء مئات الأشخاص في هذه السجون السرية بعد اعتقالهم بشكل تعسفي في إطار ملاحقة أفراد تنظيم القاعدة.

وأوضح تحقيق أسوشيتد برس بأن هذه السجون توجد داخل قواعد عسكرية ومطارات وموانئ يمنية عدة، بل حتى في مبانٍ سكنية. (30)

وكانت هيومان رايتس ووتش أصدرت تقريراً في يونيو/حزيران الماضي، اتهمت فيه الإمارات وقوات موالية لها، بإدارة شبكة من المعتقلات السرية، وارتكاب عدد من الانتهاكات بحق مدنيين، شملت التعذيب، والإخفاء القسري.

وسردت المنظمة عدداً من القصص لذوي المختفين قسراً، يروون فيها تفاصيل اعتقال أقاربهم، وإخفائهم بشكل قسري.

ووثقت المنظمة الحقوقية حالات عشرات الأشخاص -بينهم أطفال- تعرضوا للاحتجاز التعسفي أو الاختفاء القسري عام 2016، وتحدثت عن وجود سجون سرية في حضرموت وعدن، اثنان منها تديرهما دولة الإمارات بشكل مباشر، والبقية تديرها قوات أمنية يمنية مدعومة من الإمارات.

وتشير تقارير حقوقية إلى تورّط النخبة الحضرمية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، في إطار عمليات مداهمة نفذتها لعدد من المنازل في حضرموت، بإشراف إماراتي.

ونقل موقع "ديلي بيست" الأميركي يوم 9 يونيو/حزيران 2017 أن قوات النخبة الحضرمية التابعة للإمارات اختطفت مئات الرجال في اليمن وقادتهم إلى أماكن مجهولة، وصرحت عائلاتهم بأنها لا تملك أي معلومات عنهم.

وبحسب "هاف بوست"، فقد ركزت القوات الإماراتية ومعها النخبة الحضرمية والعناصر المسلحة التابعة لها أساساً على الأعضاء المنتمين لحزب التجمع اليمني للإصلاح المرتبط بفكر جماعة الإخوان المسلمين التي تتزعم الإمارات حملة عدائية ضدها بمختلف الوسائل، وفي مقدمتها العمليات المسلحة.(31)

- صراع مفتوح وسط صمت التحالف

أصبحت السلطات الإماراتية تسيطر على بشكل شبه كلي على الوضع الميداني في المناطق الجنوبية الخاضعة للسلطة الشرعية، خصوصاً المواقع الحيوية ومنشآت النفط والغاز، وتمارس فيها الوصاية العسكرية بشكل شبه مطلق.

لكنها تواجه صعوبة في السيطرة على القرار السياسي الذي تختص به السلطة الشرعية دون غيرها، ما يدفع أبوظبي لممارسة ضغوط مختلفة لتعيين شخصيات مقربة، أو رفض إقالة لشخصيات أخرى، كما لجأت أبوظبي في أحيان أخرى، لاستخدام القوة لمنع سيطرة القوات الشرعية على الأرض، كما حدث في مطار عدن، عندما منعت الإمارات القوات الشرعية من السيطرة عليه.

وتعمل الإمارات على السيطرة القرار السياسي للشرعية، وإضعافه، من خلال قيامها بتأسيس ودعم كيانات عسكرية، بمسميات مناطقية، إضافة لدورها البارز في تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، الذي أعلن نفسه مسؤولاً عن إدارة جنوب اليمن، وأيضاً التقارب مع حزب المؤتمر جناح الرئيس المخلوع صالح؛ حيث ذكر موقع إيدل إيست أن الوزير الإماراتي أنور قرقاش اقترح على الولايات المتحدة وروسيا والسعودية عودة أحمد علي صالح إلى اليمن للقيام بدور أكثر فاعلية. (32)

السلطات الشرعية لم تقف مكتوفة الأيدي تجاه النفوذ الإماراتي؛ إذ بدأت تتجه لتقليص هذا النفوذ، عبر قرارات جمهورية استهدفت شخصيات عسكرية وسياسية، موالية للإمارات، ومع ذلك فإن الشرعية تواجه تحديات كبيرة تتعلق بضرورة تنظيم التشكيلات العسكرية التي تدعمها الإمارات، ووضعها ضمن الأجهزة العسكرية والأمنية للدولة.

وخلال الفترة القليلة الماضية، وصلت إلى عدن قوات سعودية لتخفيف التوتر المتصاعد بين الشرعية والإمارات، وتسلمت هذه القوات مجموعة من المنشآت الحكومية، وهو أمر مشابه لوصول قوات سودانية في فبراير/شباط الماضي بعد تصاعد التوتر بين الشرعية والإمارات، وهذه الأنباء عادة ما تأخذ حيزاً كبيراً في التغطية الإعلامية يفوق عملها المحدود على الأرض.

وفيما تواصل الإمارات خطواتها لفرض الوصاية الكاملة على المناطق المحررة جنوب اليمن، وتعزيز المناطقية، مع رفض السلطات الشرعية لهذه الخطوات، يغيب التحالف العربي بقيادة السعودية عن هذا المشهد، مكتفياً بالصمت، أو التدخل المحدود لحل بعض الأمور العالقة، لكنه لم يصدر مطلقاً أي موقف حتى اللحظة تجاه الدور الإماراتي التوسعي في جنوب اليمن، الأمر الذي يثير تساؤلات عن مدى تطابق أو اختلاف الرؤية السعودية الإماراتية بشأن اليمن، وعن الفجوة الواسعة، وتناقض الدور الإماراتي مع أهداف "عاصفة الحزم" بعد عامين ونصف من انطلاقها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

★ المصـادر:

(1) لواء "الحزام الأمني".. سلطة موازية في عاصمة اليمن المؤقتة

(2) قوات الحزام الأمني.. قاهرة الانقلاب والإرهاب

(3) لواء "الحزام الأمني".. سلطة موازية في عاصمة اليمن المؤقتة

(4) اليمن: هادي يسحب قواته من مطار عدن إثر اشتباكات مع «الحزام الأمني» بعد اجبار طائرته على الهبوط في سقطرى

(5) إعفاء المشوشي من قيادة الحزام الامني وتعيين الشوحطي بديلا

(6)«هاني بن بريك» ينفي صحة قرارت قوات التحالف العربي للحزام الامني بعدن

(7) ما التحدي الذي تواجهه قوات النخبة الحضرمية في اليمن؟

(8) تقرير : الإمارات , وبناء جيش النخبة الحضرمية

(9)ماذا تعرف عن "النخبة الحضرمية" التي تشرف عليها الإمارات؟

(10)"النخبة الشبوانية" تعزز التقسيم: الإمارات توسع سيطرتها جنوبي اليمن

(11) «مجتهد»: الإمارات نفذت خطوات هامة لفصل اليمن الجنوبي رغم أنف «بن سلمان»

(12)"النخبة الشبوانية" تعزز التقسيم: الإمارات توسع سيطرتها جنوبي اليمن

(13) النخبة الشبوانية تختطف مواطنين.. ومروحية إماراتية اخذت المختطفين إلى جهة مجهولة

(14) الإمارات تبسط نفوذها على أرخبيل سقطرى اليمني

(15) (16) بعد عامين من حرب اليمن: الإمارات فازت بـ«سقطرى» وعينها على «ميون» لإحكام نفوذها البحري

(17) أطماع الإمارات في اليمن.. السيطرة على الساحل الغربي

(18)الإمارات تسيطر على معظم حقول النفط في اليمن وتصدره منذ عام دون إذن الحكومة الشرعية

(19) عُمان تمنح جنسيتها لأسرتي العطاس وبن عفرار

(20) ضغوط إماراتية تُقيل محافظ عدن "الإخواني" وتفرض سيطرتها الأمنية على الجنوب

(21) الرئيس هادي يعين العميد عيدروس الزبيدي محافظًا لعدن

(22)اليمن.. بحاح يرفض قرار إقالته ويعتبره انقلابا على الدستور

(23) اليمن: هادي يسحب قواته من مطار عدن إثر اشتباكات مع «الحزام الأمني» بعد اجبار طائرته على الهبوط في سقطرى

(24) غضب إماراتي من إعفاء الرئيس اليمني لوزير الدولة «هاني بن بريك» المقرب من أبوظبي

(25)قراءة في بيان إعلان مجلس عدن الانفصالي المدعوم إماراتيًا

(26) الرئيس اليمني يصفع أبناء زايد ويقيل محافظي "حضرموت وشبوة وسقطري" المقربين من الإمارات

(27) البنك المركزي يتهم التحالف بمنع إنزال الأموال الخاصة به إلى مطار عدن 13 مرة

(28) المفلحي يبحث خطط محاربة التخريب والفساد في ميناء عدن‎

(29) لواء "الحزام الأمني".. سلطة موازية في عاصمة اليمن المؤقتة

(30)أسوشيتد برس: الإمارات تدير شبكة سجون سرية باليمن

(31) ماذا تعرف عن "النخبة الحضرمية" التي تشرف عليها الإمارات؟

(32) الإمارات تقترح عودة نجل «صالح» إلى اليمن

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.