المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منذر فؤاد Headshot

السباق الرئاسي.. بين صراحة ترامب ونفاق كلينتون

تم النشر: تم التحديث:

بعد معركة إعلامية ومناظرات تلفزيونية لمرشحي الرئاسة في الولايات المتحدة بدأت بالفعل معركة حقيقية ساحتها هذه المرة صناديق الاقتراع، المؤكد فيها أن أوباما سيصبح مواطناً عادياً لن يستخدم العنف لعرقلة انتقال السلطة كما يفعل آخرون في عالمنا العربي.

وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية، فمن المؤكد أن الفائز فيها سيستمر في دعم المخططات التخريبية للغرب في المنطقة العربية، بما في ذلك دعم الكيان الصهيوني الذي يستخدم كورقة رابحة في الحملات الانتخابية التي تسبق الاقتراع لكلا المتنافسين.

موقف الرئيس الأميركي القادم لن يتغير من قضايا المنطقة بشكل جوهري، وإن بدا الحديث عن تغيرات فلن تكن سوی تغيرات ظاهرية لا تمس الجوهر الذي يرتكز علی المصلحة الأميركية ومشاريعها الاستعمارية القديمة المتجددة.

الفائز في الانتخابات الأميركية هو الشعب الأميركي نفسه كونه متأكداً من أن صوته لن يتم تزويره، والخاسر الأكبر هو الضمير الإنساني الذي تشيّعه أميركا كل يوم في فلسطين وسوريا والعراق واليمن من خلال سياستها التي تقف دائماً إلى جوار الجلاد ضد الضحية، ومع الإرهاب الصهيوني ضد الحق الفلسطيني.

لا يهم من سيصل إلى سدة البيت الأبيض سواءً ترامب أو كلينتون بالنسبة لنا كمسلمين، وإن كان هناك أهمية لذلك فلن تكون سوی للصراحة التي يمتلكها ترامب وتخفيها كلينتون، امتلكها ترامب يوم أعلن عزمه منع المسلمين من دخول أميركا، وهذا يتفق مع جوهر السياسات الأميركية، بينما أخفتها كلينتون يوم طالبت سراً بتزوير انتخابات فازت فيها حركة حماس في فلسطين، وهذا يتفق أيضاً مع جوهر الديمقراطية الزائفة التي يسعى الغرب من خلالها لتعيين من يراهم مناسبين ليحكموا أوطاننا.

يبدو ترامب وحشاً لا فائدة منه في نظر متابعين عرب يرون في كلينتون الشقراء وجهاً ملائكياً أقرب إلى العرب من شيطان ترامب الذي لم يقل سوی الحقيقة التي تخفيها كلينتون وأخفاها أوباما من قبلها.

ما سيفعله ترامب في حال فوزه هو أنه سيكشف الوجه الحقيقي القبيح للولايات المتحدة خالياً من المكياج الذي يخفي ملامحها الشريرة لزمن طويل، هذا ما سيفعله ترامب لا أكثر!

سيمنع ترامب المسلمين من دخول أميركا وهذا القرار ليس أسوأ من قرار بوش الذي قرر إرسال جيوشه لقتل المسلمين في أراضيهم وتشريدهم منها بحجة مكافحة الإرهاب، الفزاعة التي لا نزال ندفع ثمنها في حلب والموصل وتعز وبنغازي وغزة.

ترامب لا يحتاج إلى قانون "جاستا" ليبتز دول الخليج العربي، وعلی رأسها السعودية، فالرجل كان صريحاً في أنه سيطلب أموالاً من هذه الدول مقابل الحماية الأميركية لها، ولعل هذه الصراحة ستجعل الأنظمة الخليجية تفكّر بشكل جدّي في إيجاد آلية عسكرية مشتركة لمواجهة التحديات والمخاطر التي تحيط بها من كل حدب وصوب.

السياسة الأميركية ستواصل السير في اتجاه محدد مسبقاً بغض النظر عن فوز كلينتون أو ترامب في الانتخابات الأميركية غير أن الأخير سيكشف لنا أميركا عارية عن مساحيق التجميل، كما لم نرها من قبل، إنها معركة بين صراحة ترامب ونفاق كلينتون، طرفاها الشعب الأميركي، وخيوطها تمتد إلى الشرق الأوسط "الجديد".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.