المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منير إبراهيم تايه Headshot

#الفشل_علمني : فلسفة الفشل

تم النشر: تم التحديث:

إن قضية النجاح والفشل والربح والخسارة دائماً ما تكون أهم أولوياتنا وهي تشمل:
تعريف النجاح والفشل. ما أسباب النجاح والفشل؟ إذا كان الشخص فاشلاً كيف يتغلب على فشله؟ ما أنواع الفشل والنجاح. متى يكون الشخص ناجحاً ومتى يكون فاشلاً. كيف نتعامل مع الفشل وكيف نتعامل مع النجاح .

ما النجاح وما الفشل؟ النجاح والفشل هما قضية تختلف من إنسان لآخر, والنجاح والفشل مرتبطتان بتحديد الخطأ والصواب والهدف المعتمد أو الدافع والغاية التي يسعى لتحقيقها.
وحياة الإنسان تتقلب ما بين فرح يعقبه حزن، أو نجاح يعقبه فشل وربما فشل يعقبه نجاح وكذلك بكاء تعقبه ابتسامة.. إذا ما دام الإنسان كائناً غائياً يسعى دائماً إلى تحقيق أهدافه وطموحاته فإنه ينجح في مواقف كثيرة ويفشل في أخرى.

إن الفشل وارد ولكن الفاشل هو الذي يستسلم للفشل الذي يقعده عن محاولة النهوض، أما الناجح فهو الذي ينهض من كبوته ويشمر عن ساعديه ليضرب الفشل بالنجاح. ولعل من أهم أسباب الفشل أن الصغائر تصبح كبائر وعظيمة في عين الفاشل على قاعدة "وتعظم في عين الصغير الصغائر".
والآن سأطرح سؤالاً محاولاً إيجاد الإجابة عليه: هل للفشل فلسفة؟
دائماً ما يوجد أشخاص في هذه الحياة تدفعهم خبراتهم الفاشلة وتجاربهم المحبطة إلى إعادة التفكير واستنهاض الهمة وقوة العزيمة وتأكيد الإرادة إلى أن يأخذوا من فشلهم سبيلاً للنجاح ودافعاً قوياً للتقدم. وكأن الفشل هو مقدمة للنجاح وبداية حتمية له أو بداية للإحياء من جديد رافعين شعاراً واضحاً وهو: افشل مرة تنجح مرات.
وكأن الفشل بمثابة قنبلة موقوتة تفجر في الإنسان طاقاته الخلاقة وإمكانياته الإبداعية الفولاذية ويحقق لهم صحوة شاملة بهدف الوصول إلى النجاح، وهم بذلك يعالجون أسباب فشلهم ويعملون التواكل لا التوكل وهذا ما يعرف ربما بفلسفة الفشل.

بمعنى أن خبرات الإنسان المحبطة والفاشلة تعيد صياغة تكوين الإنسان وتعميق فكرة وقوة تأمله فيجعله يتساءل: "لماذا فشلت؟"، وتأتي الإجابة لتصنع النجاح وكأن الفشل يحمل في ثناياه عوامل النجاح أو يحمل في صلب ذاته عوامل دافعة للنجاح والتفوق.

وعلى النقيض من ذلك هناك أُناس يعتقدون أن سقوط الإنسان في الفشل يعني النهاية وأن هذا الفشل قد أصابهم بسهامه القاتلة، ما يجعلهم يسبحون في الفشل وظلماته ويفرون من النجاح وتبعاته، رافعين شعاراً لهم يقول: إن المنحوس منحوس حتى لو وضعوا على رأسه مائة فانوس،
ظانين أن الفشل كتب عليهم في حياتهم وأصبح قدرهم المقدور، ومصيرهم المحتوم، ونهاياتهم الأكيدة.

يقول الفيلسوف الألماني هيجل إن السقوط في الفشل مرة معناه السقوط في الهاوية أو الصعود لأسفل حتى يصل إلى مراحل ساحقة من السقوط ويبدأ في تبرير فشله بكذا وكذا.

إن الانسان الناجح هو الذي لديه أمل في المستقبل، أما الفاشل فهو من فقد الأمل في الحاضر والمستقبل، وعلى أية حال فإن الاتصال والتواصل في العلاقات الإنسانية يشبه التنفس للإنسان، فكلاهما يهدف إلى استمرار الحياة، ولذلك فإن العالم يفسح الطريق للمرء الذي يعرف وجهته. أما الإنسان الذي ليس له هدف فهو يشبه السفينة التي ليس لها دفة، فكلاهما تتقاذفه الأمواج وينتهي به الأمر إلى التحطم.

إن الناجحين هم فقط من يعرف أن السعادة تكمن في متعة الانجاز. وهم كذلك من يعرف أن النجاح يحتاج إلى تحضير مسبق، وبدون ذلك يتحقق الفشل.

إن المسافة بين النجاح والفشل مساحة واسعة يعيش فيها خلق كثير يصارعون من أجل النهوض من الفشل واللحاق بالنجاح، ومن خلال ذلك الصراع تستمر الحياة بحلوها ومرّها، يقود الناجحون حراكها ويتربعون في مقدمتها والفاشلون في مؤخرتها رغم ما يثيرونه من صراخ يصم الآذان ويكتم الأنفاس.

النجاح سلم لا يستطيع تسلقه من يضع يديه في جيبه.

من هذا كله يتضح أن الإرادة هي سر النجاح وهي الحد الفاصل بين النجاح والفشل، فصاحب الإرادة يقدر على نفسه وعلى الشيطان وفاقد الإرادة ينهزم أمام نفسه وأمام الشيطان..

عزيزي الإنسان هيا بنا نطرق آفاقاً جديدة للنجاح، ونبحث بحثاً جهيداً عن التميز وننظر للغد نظرة خالية من التشاؤم واللامبالاة، وإياك أن تغتر بنجاحك فإن النجاح يعقبه الفشل والفشل يصنع دائماً النجاح.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.