المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منير إبراهيم تايه Headshot

فانوس رمضان.. بين البهجة والتراث

تم النشر: تم التحديث:

الفانوس أداة إضاءة كانت تستخدم قبل استخدام المصابيح الكهربائية، يعتمد على وقود سائل كالزيت أو الكحول أو الشمع، وفانوس رمضان أحد مصادر البهجة للصغار والكبار في هذا الشهر الفضيل.. ويعد فانوس رمضان من أهم وأشهر المظاهر الشعبية الأصيلة استعداداً واحتفالاً بدخول شهر رمضان المبارك فهو من رموز هذا الشهر الفضيل، وجزء لا يتجزأ من زينة ومظاهر الاحتفال بقدوم الشهر المبارك، وتبقى للفانوس رمزية خاصة خلال شهر رمضان، فتناقلت الأجيال التقليد، فأصبح تعليق الفوانيس الكبيرة والملونة في الشوارع وأمام البيوت عادةً من عادات هذا الشهر الفضيل، ولكن هل سألت نفسك يوماً ما أصل حكاية فانوس رمضان؟ للفانوس حكاية عن أصله وتاريخه وطقوسه وتطوره، فعنه نشأت مختلف القصص والروايات.

أصل كلمة "فانوس" ومعناها يعود إلى الإغريقية تسللت إلى اللغة العربية من قرون عديدة؛ حيث تعني إحدى وسائل الإضاءة، ويطلق أيضاً على الفانوس في بعض اللغات اسم "فيناس"؛ حيث جاء في "القاموس المحيط" للفيروزآبادي أن أصل معنى كلمة فانوس هو النمام، ذلك لأنه يظهر ويبدي صاحبه وسط الظلام، فكان يستخدم في بداية الإسلام كوسيلة إنارة يهتدي بها المسلمون أثناء ذهابهم إلى المساجد في الليل.

هذا أصل الكلمة، وأما بداية استخدامه فلها عدة روايات أشهرها تقول إن أول مرة ظهر فيها الفانوس كانت يوم دخول المعز لدين الله الفاطمي مدينة القاهرة قادماً من المغرب، وكان ذلك في يوم الخامس من رمضان عام 358 هجرية، خرج المصريون في موكب كبير، اشترك فيه الرجال والنساء والأطفال على أطراف الصحراء الغربية من ناحية الجيزة؛ للترحيب بالمعز الذي وصل ليلاً، وكانوا يحملون المشاعل والفوانيس الملونة والمزينة لإضاءة الطريق أمامه، والرواية الثانية تقول إن الخليفة الفاطمي كان يخرج إلى الشارع في ليلة رؤية هلال رمضان لاستطلاع الهلال، وكان الأطفال يخرجون معه وكل منهم يحمل فانوسه بيده لإنارة الطريق للخليفة وهم ينشدون الأغاني التي تعبر عن فرحتهم بقدوم شهر رمضان الكريم.

وهناك رواية ثالثة بأن أحد الخلفاء الفاطميين كان يريد أن يجعل كل شوارع القاهرة مضيئة طوال ليالي رمضان فأمر شيوخ المساجد بتعليق الفوانيس على كل مسجد، وأن تتم إضاءتها بالشموع.
أما أغرب هذه الروايات فهي التي تقول إنه في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي كان يحرم على النساء الخروج ليلاً، فإذا جاء رمضان سمح لهن بشرط أن يتقدّم السيدة أو الفتاة صبي صغير يحمل في يده فانوساً مضاء؛ ليعلم المارة في الطرقات أنّ إحدى النساء تمر، فيفسحوا لها الطريق، وبعد ذلك اعتاد الأولاد حمل هذه الفوانيس في رمضان وبقيت هذه العادة متأصلة.

كما يقال إن ظهور فانوس رمضان ارتبط بوقت السحور، ولم يكن يقاد في المنازل، بل كان يعلق في منارة الجامع إعلاناً بحلول وقت السحور، فيروي ابن بطوطة في وصف الاحتفال برمضان في الحرم المكي أنهم كانوا يعلقون قنديلين للسحور؛ ليراهما من لم يسمع الأذان ليتسحر.

وهناك من المؤرخين من يقول إن المصريين حين خرجوا لاستقبال الزيني بركات، محتسب مصر في العصر المملوكي، يوم ثبوت الرؤية كانوا يحملون في يدهم الفانوس ومنها اتخذها المصريون عادة يفعلونها سنوياً مع حلول شهر رمضان.

وسواء كانت أي رواية من هذه الروايات هي الصحيحة سوف يظل الفانوس عادة رمضانية جميلة تجلب الفرحة والبهجة للأطفال والكبار على حد سواء، فهي عادة تنتقل من جيل لآخر للكبار والصغار، يلهو الأطفال بالفوانيس الصغيرة، ويعلق الكبار الفوانيس الكبيرة على المحلات والمنازل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.