المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منى كمال هاشم  Headshot

التغيرات النفسية التي تحدث للمهاجرين الجدد إلى كندا

تم النشر: تم التحديث:

يمر المهاجر الجديد بعدة مراحل نفسية منذ قدومه إلى كندا. يصور المختصون النفسيون هذه المراحل بلعبة الأفعوانية التي يركبها الناس في مدن الملاهي؛ حيث يتأرجحون فيها من أماكن شاهقة الارتفاع إلى أماكن أخرى منخفضة بسرعة مخيفة، هذا بالضبط يماثل التأثيرات النفسية التي يمر بها المهاجر الجديد لكندا.

عامة هناك خمسة مراحل لهذه التغيرات:

1- مرحلة شهر العسل: عادة ما ينبهر الناس بكل شيء حولهم في المكان الجديد، ويعجب المهاجرون بالثقافة الجديدة، ومن الملاحظ أن مرحلة الانبهار هذه قد لا يحسها المهاجر ثانية بعد ذلك.

2- مرحلة الصدمة الحضارية: ينغمس المهاجر في مشاكله الجديدة كالحصول على سكن، والمواصلات ، تعلم اللغة والتسوق، وإيجاد وظيفة.
وينشأ تعب نفسي ناجم عن الإجهاد المستمر لفهم اللغة والحضارة الجديدة.

3- مرحلة التعديل الأوّلي: لم تعد النشاطات اليومية تمثل مشكلة، قد لا يكون المهاجر الجديد ماهراً بعد في التحدث بلغته الجديدة، لكنه يستطيع التعبير عن أفكاره الأساسية.

4- مرحلة العزلة العقلية: يصبح المهاجر بعيداً عن عائلته وأصدقائه، ما يعرّضه للشعور بالوحدة. والكثير من المهاجرين الجدد لا يمكنه التعبير عن نفسه جيداً كما كان يفعل باستخدام لغته الأصلية.
ينتج عن ذلك الشعور بالتوتر وفقدان الثقة بالنفس، بعض المهاجرين الجدد يبقون طويلاً في هذه المرحلة النفسية، خاصة إذا لم يستطيعوا الحصول على وظيفة.

5- مرحلة التقبل والاندماج: يتعود المهاجر الجديد على الطعام والروتين اليومي، وخصائص الناس في المجتمع الجديد، ويشعر بالراحة مع الأصدقاء والزملاء واللغة في البلد الجديد.

لا أحد يستطيع الجزم كم شهراً أو عاماً قد يبقى الشخص في أي من هذه المراحل، عوامل كثيرة تحدد ذلك، منها عوامل شخصية وعوامل خارجية، أهمها قدرة المهاجر على تأمين وظيفة أو عمل له، تتدخل هنا عوامل أخرى، منها العائلة، وعمر الأولاد، ودرجة معرفة المهاجر باللغة الجديدة، وعمر المهاجر.

على الرغم من أن بعض الدراسات ترجح أن المدة التي يستغرقها المهاجر الجديد للاندماج في كندا تتراوح ما بين 2 و5 سنوات، فإن هناك من يقول إنها قد تمتد إلى عشر سنوات حتى يحقق المهاجر حداً من الاستقرار المالي والوظيفي يماثل الذي كان يتمتع به في بلده الأصلي.

ما تجدر الإشارة له أيضاً ضمن التغيرات النفسية التي تؤثر على المهاجرين، خاصة في العوائل العربية والشرقية، هو ما يسمى التغيير في ديناميكية الأسرة؛ حيث يحدث أحياناً أن تجد المرأة وظيفة قبل أن يتمكن الرجل من إيجاد وظيفة له، وهنا ينعكس تماماً دور كل منهما، خاصة إذا لم تكن المرأة تعمل قبل ذلك، وقد يؤثر هذا على الجو النفسي العام في الأسرة.

حالة مشابهة لهذا قد تحدث عندما يكون الأبناء في سن المرحلة الجامعية أو الثانوية، ويجدون وظيفة، والأب لا يعمل؛ حيث يفقد رب الأسرة مكانته الاجتماعية كقائد للأسرة، خاصة إذا ما تعلم الأبناء اللغة، وكان الأب والأم لا يزالان متعثرين في التعلم، هنا ينتقل مركز الثقل في الأسرة من الأب أو الأم أو كليهما إلى الأبناء.

ما هي الخطوات التي يمكن للمهاجر اتخاذها للتقليل من حدة هذه التغيرات النفسية؟

1- قبل اتخاذ قرار الهجرة أو أثناء الإعداد للانتقال لكندا، من المهم أن تجهز نفسك وأسرتك لتقبل الحياة الجديدة، وأن تكون مستعداً لتقديم بعض التنازلات الخاصة بالمستوى المعيشي والوظيفي والدراسي للجميع.

2- ابدأ بدراسة اللغة الإنكليزية أو الفرنسية حسب المقاطعة التي تنوي الهجرة إليها.

3- اقرأ بعض المعلومات الخاصة بسوق العمل أو الدراسة، والمعيشة وأماكن التنزه.
ابحث في الصفحات الرسمية الكندية على الإنترنت؛ كي تستطيع الحصول على معلومات كثيرة في كل ما سبق.

4- بعد المجيء إلى كندا اتصل على أقرب مكان لخدمات الاستقرار وخذ موعداً لك وللعائلة.

5- سجّل نفسك في فصول تعلم الإنكليزية على الفور.

6- كن إيجابياً ولا تستسلم للأفكار المحبطة.

7- اعمل بجد واجتهاد نحو إيجاد وظيفة حتى لو كانت مؤقتة أو غير مناسبة.. اطرق كل الأبواب، ولا تستسلم للفشل.

8- اندمج في أي نشاط تطوعي قريب منك.

9- تقبل التغيرات النفسية التي ستمر بها، واعلم أن جميع من تراهم حولك قد مروا بها، سجل نفسك وعائلتك في الأماكن التي توفر بعض الرياضات والهوايات المجانية أو المدعمة بسعر رمزي.

10- ابدأ بالبحث عن أماكن التجمعات العربية أو الدينية القريبة منك.

مع أطيب تمنياتي للجميع بالنجاح والاستقرار في حياتهم الجديدة.

التدوينة الاصلية منشورة هنا

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.