المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

منى أبو بكر زيتون Headshot

نظرة على الوظيفة الاجتماعية للغة "2"

تم النشر: تم التحديث:

ذكرنا في الجزء الأول من المقال اتفاق العلماء على تصنيف التواصل الاجتماعي إلى تواصل لفظي؛ أداته الوحيدة هي لغة الكلام، وتواصل غير لفظي ويشمل كل السلوكيات اللفظية وغير اللفظية بين الأشخاص عدا الكلمات المتحدث بها.

ونُفَصِّل في الحديث عن كلا النوعين:

1- الاتصال اللفظي ‏‎ Verbal Communication
يُقصد به الكلمات الحقيقية المستخدمة في المحادثة، ويتم هذا الاتصال عن طريق استخدام اللغة بين ‏المتحادثين؛ إذ إنه بالرغم من الأهمية التي أصبحت تُعطى لتفسير القنوات غير اللفظية في ‏الاتصال، إلا أنه أصبح من المؤكد أن عملية الاتصال بين البشر لا يمكن أن تتم دون وجود دعم ‏لفظي.

يشير دين أرشر (‏Dane Arsher, 2001) إلى أن اللغة ستبقى لتكون وسيلة الاتصال ‏الأساسية بين البشر، وإن كان تفسير الكلمات المتحدث بها كقناة وحيدة للاتصال اللفظي ‏يختلف اختلافاً شاسعاً عبر الثقافات، فالثقافات تختلف في الألفاظ العامية ومعانيها حتى لو ‏كان الناس يظنون أنهم يتحدثون نفس اللغة، وأحياناً ما يحدث سوء فهم بين الأفراد من ذوي ‏الثقافات المختلفة، والذين يتحدثون نفس اللغة أثناء استخدام تعبيرات معينة لها مدلولات ‏خاصة في بعض الثقافات، وفي مثل هذه المواقف لا يكون فهم المفردات اللغوية وحده كافياً ‏لاستيعاب المعنى الصحيح.

ويشرح فؤاد البهي السيد (1981) كيف تختلف صيغة الحوار اللفظي ‏بين الأفراد تبعاً لموقف كل فرد من الآخر سائلاً أو مجيباً، آمراً أو مطيعاً، هادياً أو مهتدياً، ‏ففي الجماعة الثنائية عندما يسأل أحد الفردين سؤالاً فإنه من المحتمل جداً أن يجيب الفرد ‏الآخر على نفس ذلك السؤال، وعندما يكون السؤال مفتوحاً فإنه من المحتمل جداً أن تكون ‏الإجابة طويلة، وتعد هذه الطريقة من أنجح الطرق التي تُستخدم لحمل الشخص الآخر على ‏التحدث كثيراً، وعندما يُلقي أحد الفردين أمراً أو يُعطي تعليمات فإنه من المحتمل جداً أن ‏ينفذ الفرد الآخر ذلك الأمر أو تلك التعليمات، وإذا لم ينفذ ذلك الأمر أو تلك التعليمات فعليه ‏أن يبين سبب ذلك.

ويتغير كذلك محتوى الحوار الذي ينشأ بين فردي الجماعة الثنائية تبعاً لتغير موقف ‏كل فرد في تفاعله مع الآخر، فعندما يعلق أحد الفردين على موضوع معين، فإنه من ‏المحتمل جداً أن يعلق الفرد الآخر على نفس ذلك الموضوع، وإذا لم يتحدث الشخص ‏الثاني عن نفس الموضوع، ولم يفسر موقفه في تجنبه لذلك الموضوع، فإنه من المحتمل أن ‏يتوقف التفاعل المتصل بين فردَي الجماعة الثنائية إلى حين.

وتبقى اللغة وسيلة تواصل لا وسيلة تفاخر. نحن نتعلم اللغات الأخرى كي نفهم بعضنا البعض، ولكن اللغة بالنسبة لكثيرين من أبناء هذا الجيل في مجتمعاتنا ليست أكثر من وسيلة تفاخُر ودلالة على حملهم الثقافة الغربية رغم أنهم قد لا يحملون من تلك الثقافة إلا زخارفها، وأنهم لا يستطيعون إقامة حوار ذي قيمة مع فرد أجنبي، وماذا يملك من عقله فارغ أن يقول؟!

وبوجه عام، فإن للاتصال اللفظي أنماطاً ‏‏Verbal Communication Types‏ هي:‏
‏1-‏ التدعيم ‏Reinforcement ‎‏.‏
‏2-‏ التساؤل ‏Questioning‏.‏
‏3-‏ المبادأة والإنهاء ‏Opening and Closing‏.‏
‏4-‏ التفسير ‏Explaining‏.‏
‏5-‏ الاستماع ‏Listening‏.‏
‏6-‏ الإفصاح عن الذات ‏‎. Self-disclosure
‏7-‏ التوكيدية ‏Assertiveness ‎‏.‏
‏ ‏
2- الاتصال غير اللفظي ‏Non-verbal Communication‏
ويشمل كل السلوكيات بين الأشخاص عدا الكلمات المتحدث بها، ولكنّ جزءاً هاماً منه يتمثل في السلوكيات اللفظية! إذ ينقسم الاتصال غير اللفظي إلى:

أ- السلوك اللفظي ‏Verbal Behavior‏: ‏
يحدد بيدل وآخرون ‏‎(Beidel et al. ,1981) وروبن ‏Ruben‏ (ترجمة 1991) السلوكيات ‏اللفظية على أنها تتكون من جميع الاستجابات المميزة التي تحدد كيف يكون الشخص خلال ‏المواقف الاجتماعية، وأهم عناصرها هي طريقة الكلام التي تشير إلى أسلوب ذلك الشخص ‏في الكلام، فالتشديد على مقطع أو كلمة على سبيل المثال يوضح محتوى الكلام، وقد تكون ‏هذه العناصر أكثر أهمية من الكلمات المنطوقة نفسها، وقد تكون نغمة الصوت أو نبرته أهم ‏هذه العناصر، وفي ذلك يقول روبن ‏Ruben‏ (ترجمة 1991): إن ما يُقال من كلمات ‏وعبارات وجُمل هو استعمال شفوي مهم جداً، إلا أن الطريقة التي تُستخدم بها اللغة يمكن ‏أن تكون أكثر أهمية من الكلمات كمصادر للمعلومات.

وغالباً ما يشار إلى أنماط السلوك اللفظي Verbal Behavior Types بمصطلح الملامح اللغوية أو الصوتية ‏‏(حواشي اللغة) ‏Paralanguage، ويشير هذا المصطلح عامة إلى ما يتبقى من أثر بعد إسقاط ‏المحتوى اللفظي من الحديث، إنها ليست ما تقول بل الطريقة التي تتحدث بها، وتتضمن:‏

‏1-‏ المؤثرات الصوتية المصاحبة للحديث ‏Prosody‏ (طبقة الصوت ‏Pitch‏ - ‏الضغط ‏Stress‏ - التوقيت ‏Timing‏ - التوقف المؤقت والتأني ‏Pauses‏).‏
‏2-‏ النغمة الانفعالية للصوت (نبرة الصوت) ‏Emotional Tone of Voice‏.‏
‏3-‏ اللهجة ‏Accent‏.‏
‏4-‏ عيوب الكلام ‏Speech Errors‏: مثل التمتمة والفأفأة.‏
‏5-‏ السرعة في الكلام ‏Race‏.‏
هذا ويذكر بيننغتون وآخرون ‏Pennington et al. ,1999,p.187)‎‏) أن السرعة التي يتحدث ‏بها الشخص تكون غالباً مترجمة كعلامة على القلق، إذا كان الحديث سريعاً جداً.

كما أن لنبرة الصوت تأثيرها القوي، تشير زينب عبد الرازق (2000) إلى أن ‏الصوت العالي يشير للعدوانية والعصبية، بينما يشير الصوت الخافت للسلبية أو الغموض.‏

بالتالي، فكثيراً ما يكون لتلك الملامح الصوتية المصاحبة للحديث تأثيرات درامية على ‏التفاعل الاجتماعي.‏

ب- السلوك غير اللفظي ‏Non- verbal Behavior‏:‏
بالرغم من أهمية اللغة في أداء وظيفتها الاجتماعية الهامة، لا يخفى علينا الأهمية التي تكون لقنوات الاتصال غير اللفظية في التواصل الاجتماعي.

وهناك طرق غير لفظية عديدة تُستخدم ‏لإرسال المعلومات بهدف تحقيق نفس الإدراك أو الحكم.
وأهم أنماط السلوك غير اللفظي ‏Non-verbal Behavior Types‏:‏
‏1-‏ التحديق والاتصال البصري ‏Gaze and Eye contact‏. ‏
‏2-‏ التعبيرات الوجهية ‏Facial expressions‏.‏
‏3-‏ المسافة بين الأشخاص ‏Personal space‏.‏
‏4-‏ اللغة الجسدية ‏Body Language‏.‏
‏5-‏ سلوكيات خاصة بالمكان ‏Spatial behavior ‎‏.‏
‏6-‏ الخصائص الجسمية ‏Physical characteristics ‎‏.‏
‏7-‏ الملابس والمظهر الخارجي ‏Clothes and appearance ‎‏.‏
والكثير من الناس كما يذكر باترسون (‏Patterson,1983) يعتقدون أن السلوكيات غير اللفظية تقدم سمات ‏شخصية واتجاهات ومشاعر أكثر صدقاً عن الناس مما تفعل السلوكيات اللفظية، وبناءً عليه فإن الشخص ‏بإمكانه التعرف على المشاعر السرية للأشخاص من أفعالهم وحركاتهم، كما يؤكد أنه ليس بإمكاننا إدراك ‏المعنى من خلال أحد السلوكيات غير اللفظية بشكل منفرد؛ لأن هناك عوامل كثيرة تؤثر في حركات ‏أجسامنا، وهو لذلك يرى أن المجموعات المرتبطة من السلوكيات غير اللفظية ‏‎-‎‏على سبيل المثال ‏التعبيرات الوجهية والجِلسة وحركات الأذرع-‎‏ تتجمع معاً لتمدنا بافتراضات أكثر دقةً عما يعني الشخص.‏

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.