المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محسن حفني Headshot

الرجال والنساء لا يتكلمون لغة واحدة

تم النشر: تم التحديث:

قد تبدو متشابهة عند رؤيتها مكتوبة، وقد تكون مخارج الأصوات نفسها، ولكن ثقي بي عندما أقول لكِ إن معظم المحادثات بين الرجال والنساء في أمَس الحاجة إلى مترجم فيما بينهم، وأنا أعلم أن هذا يبدو مبالغاً، ولكن أعتقد أن رأيِك سيختلف عندما أشرح ذلك.

أولاً، وقبل كل شيء، من المهم أن نفهم أن للرجال رؤية مختلفة تماماً عن النساء عندما يتعلق الأمر بالمحادثة أو التواصل عموماً، فالرجال بطبيعتهم موجهون نحو هدفهم وواقعيون جداً، وأغلبهم حاد الطباع.

في كثير من الأحيان يكونون صامتين إن لم يكن لديهم أي معلومات ليشاركوها أو الحصول عليها من الآخرين، أو ليس لديهم الرغبة في التحدث، أما المرأة، تفتخر بمهارات التواصل لديها، وتعتبر بالنسبة لها رغبة جامحة ومهمة جداً لديها لتأسيس أو للحفاظ على روابطها، سواء كانت اجتماعية، أو رومانسية، أو حتى مهنية، مع الشخص الذي تتحدث إليه.

قد تكون المحادثة أو الدردشة مرضية بالنسبة لكِ وإن لم تتبادلي أي نوع من المعلومات الجديدة، أو حتى تجدي حلاً للمشكلة التي تتحدثين فيها.

بالنسبة لنا كرجال هذا النوع من المحادثة لا يسمن ولا يغني من جوع إن لم نستفِد من هذه المحادثة أي شيء.

خلاصة القول: أنت تتكلمين؛ لأنك تحبين هذا، ولكن الرجل يتكلم؛ لأنه عليه فعل ذلك.

بالفعل، الرجال لا يستمتعون بالتحدث كثيراً كما تفعل النساء، هذا لا يعني أنه عندما يتحدثون ينبغي أن يكونوا غير مفهومين، أو أن مواضيعهم ذات عمق، ولكن إضافة إلى أننا كرجال عمليين في كلامنا، ولكن عملية التفكير لدينا بسيطة بشكل ملحوظ، ومرة أخرى أقول استخدامنا للغة يعكس هذا، وبعبارة أخرى، نحن نقول ما نعنيه، قد يكون هذا مربكاً بالنسبة لكِ؛ لأنك مبرمجة على تحليل أو "قراءة ما بين" ما يقال، وهذا مفيد جداً عندما تتحدثين مع نساء أخريات؛ لأنها على الأرجح تفعل الشيء ذاته معكِ، ولكن الرجال هم مخلوقات بسيطة، على الرغم من محاولتك فرض علينا تعقيد أفكارنا وكلماتنا، الحقيقة هي أننا لسنا بهذا القدر من العمق كما أنت؛ لذلك عندما يقول لك زوجك شعرك يبدو لطيفاً، هذا لا يعني أنه كان يكرهه قبل ذلك، أو أنه لا يحبه الآن ويقول ذلك لمجرد مجاملتك، أو أنه ينوي أن يتركك قريباً، وأن كلامه أن شعرك جميل ورائع سوف يخفف من صدمة الانفصال. لا، ما نعنيه هو أن "شعرك يبدو لطيفاً" وفقط، لا يوجد أي معنى كامن أو أجندة خفية.

وأنا أعلم أنكِ تجدين صعوبة في تصديق ذلك، ولكن المفتاح إلى "لغة الرجل" هو أن معظم ما يقوله الرجل يمكن أن يؤخذ على ظاهره أو علاته، كلما حاولت أن تحللي وتسألي نفسك "ماذا يقصد بذلك؟" ازددت اضطراباً وخلطاً في معنى الكلام؛ لأنه قال بالفعل ما يعنيه تماماً!

الرجال يستخدمون كلمات محددة بلا أي معنى ضمني أو مغزى آخر.

أستطيع أن أقول وبكل ثقة: إن الرجال صادقون بشكل ملحوظ عندما يبدون آراءهم، عندما تسألين زوجك هل أبدو سمينة في هذه الملابس؟ ردنا الطبيعي هو الإجابة بمنتهى الصدق، أنت سألت سؤالاً واضحاً وصريحاً فسيكون ردنا واضحاً وصريحاً وصادقاً.

قد تنظرين إلى الأمر على أنه صادم وقاسٍ، ولكن للأسف هكذا تعمل عقولنا، على الجانب الآخر، إذا كان لنا أن نسألك ما رأيك في سروال الجينز الذي أرتديه؟ نحن نتوقع أن تكوني صادقة معنا، نحن لا نبحث عن تأكيد، نحن نسعى للحصول على استجابة صادقة، لو كان ردك: "إنك تبدو سخيفاً"، سيكون رد فعلنا أن نغيره ونلبس شيئاً آخ، طلبنا رأيك، أجبتِ، تمت المهمة، هكذا بمنتهى البساطة.

ولكن هناك استثناء لتلك القاعدة، وهو أن الرجل قد يقول لك ما تريدين سماعه ليرضيكِ، واعلمي أن هذا يتطلب منه جهداً كبيراً، ولكن هذا الاستثناء له وجهان؛ أحدهما مذموم، والآخر محمود، أولهما، عندما يريد الرجل أن يصل إليك (سواء بطريقة شرعية أو غير شرعية) سيقول أي شيء تريدين سماعه للوصول لهدفه أياً كان هذا الهدف أخلاقياً أو غير أخلاقي، سيقول إنه يحب مشاهدة ذلك المسلسل التركي الرومانسي، أو أنه يكره تلك الممثلة الأجنبية المثيرة، وبمجرد أن يصل إلى مبتغاه ستجدينه يرجع إلى تلك الشخصية الصادقة الصادمة، سيكون حارس الحقيقة الذي لا يكذب.

أعلم أن هذا غريب، ولكن للأسف هذا صحيح، أعتقد أنك سوف تصدقيني لأنني لا أريد أي شيء منك الآن، أما عن الجانب المحمود، وهو ما أمرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما قال: "لا يحل الكذب إلا في ثلاث: يحدث الرجل زوجته ليرضيها، والكذب في الحرب، والإصلاح بين الناس" رواه الترمذي، الله أعلم بأنفسنا، وما يعتمر قلوبنا، ويعلم أن الرجل فعلاً لا يستطيع الكذب عند إبداء رأيه، وأن المرأة في حاجة إلى ذلك؛ لكي يحافظ على المودة والرحمة بينهما، أعتقد الآن من الممكن أن تصدقيني.

الرجل لا يفهم العناوين الفرعية أو المختلفة التي تتواصل بها المرأة، ولكنه أي عبارة لها نفس المعنى بالنسبة له بغض النظر عن السياق، أما بالنسبة لكِ، فالسياق هو كل شيء. خذي على سبيل المثال، سوء التفاهم حول استخدام كلمة (حسناً) أو (تمام) أو بالعامية (ماشي) في الحوار التالي (سوف أكتب الحوار بالعامية المصرية):

أشرف: "إيه رأيك نقعد في البيت ونطلب بيتزا؟".

دينا: "ماشي".

أشرف: "كويس، أطلب دومينوز ولا بيتزا بلدي من الراجل اللي على أول الشارع".

دينا: "انت بتتكلم بجد، حقيقي!".

أشرف: "خلاص بلاش، هطلب بيتزا هت، مع إني عارف إنك مش بتحبيها قوي".

دينا: "لا، أنا عايزة أروح مكان ناكل أكل بجد، فرايدايز، يلا نروح فرايدايز".

أشرف: "ماشي".

دينا: "انت هتجنني؟!، مش قلت عايز بيتزا!".

أشرف: "ليه بس، أنا جعان، وقلت لك فرايدايز تمام".

دينا: "بالضبط، انت عايز إيه، عايز تروح فين!".

وكما تعرفون جميعاً، غالباً سينتهي الحوار بأنهما سيجلسان في المنزل ليشاهدا الفيلم على mbc 2 وسوف يأكلان ساندويتشات جبنة بالخيار أو بيض بالبسطرمة، لسوء الحظ سيناريوهات مثل هذه تحدث كثيراً في حياتنا، وهي ببساطة نتيجة أن الرجل يسمع كلامك ويأخذه على ظاهره، يمكنك إلقاء اللوم عليه لعدم فهمه حقيقة مشاعرك، ولكنك ستجدينه ليس لديه أدنى فكرة عما تتكلمين عنه، ليس لأنه لا يسمع، ولكن لأنه لا يفهم المعنى الأعمق وراء ردك، بالنسبة له، عندما تقولين له "حسناً"، "تمام"، "ماشي"، فهذا يعني شيئاً جيداً، وأن ليس لديك أي اعتراض عليه، ولكنه لن يدرك أبداً أن من الممكن أن تحمل تلك الكلمة المعنى المضاد لها تماماً، وأنك غير راضية عن الوضع.

بالطبع ستكونين منزعجة وهو لا يعرف السبب وراء ذلك الانزعاج، وعادة ما ينتهي الأمر إلى أسوأ من ذلك.

وهناك الكثير من الكلمات والعبارات الأخرى ثابتة المعنى للرجال، ولكنها ليست كذلك للنساء، عندما يقول الرجل "نعم"، فإنه بذلك يعطي تأكيداً حاسماً، بالتالي هو يشعر بالارتباك عندما يكتشف أن "نعم" لديك أكثر مرونة، هو لن يدرك أن "نعم" لديك قد يكون لها وقت معين أو متعلقة بشيء آخر.

قد تكون "نعم" تعني "لا"، ولكنك لا تريدين أن تؤذي مشاعره، قد تتأثرين سلباً بسبب الإجهاد أو تحول المزاج أو الدورة الشهرية، أو زيادة الوزن، أو الشعر الرديء، لن يدرك أبداً أنك تعتقدين أن لك الحق المطلق في تغيير رأيك والعدول عن أي قرار في أي وقت، نفس سوء التفاهم والارتباك سيحدث في حالة "لا".

هناك طرق مختلفة لتفسير بعض العبارات، عندما تقولين له "لا شيء يزعجني"، سوف يصدق ذلك، ولن يسألك مرة أخرى ما الذي يزعجك؟ على الرغم من أن ما قلتيه يعني "أنا منزعجة حقاً، ويجب أن تعرف لماذا".

للأسف، هناك الكثير من الكلمات والعبارات التي تعني أشياء مختلفة جداً بين للرجال والنساء، وعلى الرغم من أنه ليس لدي حل لهذا الحاجز اللغوي، ولكن إن عاملتيه بنفس الصبر الذي قد تعاملين به أجنبياً لا يتكلم لغتك لتشرحي له الاتجاهات إلى مكان ما، قد يتعايش كلاكما في وئام وسلام.

أحب أن أوضح للرجل ألا يأخذ كلامك على ظاهره أو حرفياً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.