المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد فهد القحطاني Headshot

الديمقراطية "الفريضة الغائبة "

تم النشر: تم التحديث:

العلمانية أيديولوجية "عقيدة" وجدت في الأساس لمحاربة الاستبداد الديني وليس الاستبداد السياسي لهذا وجدت لها مكاناً تحت الشمس في أوروبا لمكافحة تغول سلطة الكنيسة هناك, ولم تستطيع تسويق نفسها في الدول الإسلامية لأن الإسلام لا يوجد فيه كهنوت أو استعراض عضلات بين السلطة الزمنية "الدولة " والسلطة الروحية "المؤسسة الدينية" ,أما الديمقراطية فإنها آليات تهدف لتقييد السلطة السياسية المطلقة في كل مجتمع بغض النظر عن العقيدة الدينية لهذه السلطة أو ذاك المجتمع, لهذا يستطيع كل مجتمع الاستفادة منها لمحاربة الاستبداد السياسي، وأحوج المجتمعات لها في هذه الأيام هو المجتمع العربي لأن أزمة الوطن العربي في الاستبداد السياسي وليس في الاستبداد الديني.

وحيث إن شعار نصوص الشريعة الإسلامية سواء منها النصوص القرآنية أو النصوص النبوية ونهجها الذى سارت عليه هو تفصيل ما لا يتغير واجمال ما يتغير حتى يتحقق الخلود لهذه الشريعة وتصبح صالحة لكل زمان ومكان, وحيث إن النظم السياسية تتغير بتغير الزمان والمكان وتتطور بتطور المجتمعات لم تأت الشريعة الإسلامية في هذا المجال بنصوص تفصيلية وإنما وردت فيها مبادئ عامه وقواعد كلية من مثل الشورى والمساواة والعدالة وانتفاء العصمة عن القيادات, لهذا كل نظام سياسي يحقق تلك الغايات ويسير على هدى تلك المبادئ والمقاصد فإنه يصبح بذلك ذو صبغة إسلامية مهما كان المسمى الذى يطلق عليه سواء كان مسمى نظام خلافة أو غيره من المسميات والعناوين ,ومن يريد حرمان الأمة الإسلامية من الاستفادة من التطور الحاصل في الأنظمة السياسية ويريد تقييدها بنوع واحد من تلك النظم هو في الحقيقة يسعى لتضييق واسع أفق تلك النصوص الشرعية ويريد إلزامها بما لم يلزمها به الله, وزبدة القول مسمى الخلافة وسيلة سياسية لتحقيق تلك الغايات وليست غاية في حد ذاتها وكل وسيلة أخرى جديدة تحقق تلك الغايات في دنيا المسلمين بصورة أقرب وبشكل أفضل هي أولى من سابقتها في هذا المجال.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع