المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مهند عقيل عبد الهادي Headshot

بين مارسيل خليفة ونوستالجيا درويش

تم النشر: تم التحديث:

ذهبت إلى الحفل الختامي لمنتدى الشرق في إسطنبول الذي أحياه الفنان اللبناني مارسيل خليفة، صاحب الألحان الفريدة والصوت العذب.

قبل الغناء قدمت السيمفونية الوطنية اللبنانية بالاشتراك مع سيمفونية إسطنبول مقطوعة "تهاليل الشرق" من تأليف الفنان مارسيل خليفة، وقدمها المايسترو لبنان بلعبكي، وكانت روعة الإبداع فيها أن جمعت بين تراث العديد من الحضارات، قبل أن يبدأ خليفة في غنائه شكر أعضاء الفرقة، وقال إن هذا العمل أخذ منهم الكثير من الجهد طيلة هذا الأسبوع، سلاماً عليكِ كانت أولى أغاني الحفل ووجه التحية إلى محمود درويش.

سلامٌ عليكِ وأنتِ تعدِّين نارَ الصَّباح
أما آن لي أن أعودَ إليكِ؟
لِديني لأشرب مِنك حليبَ البلادْ
وأبقى صبياً على ساعديكِ
وأبقى صبياً إلى أبد الآبدين
أما آن لي أن أُقدِّم بعض الهدايا إليكِ
أما آن لي أن أعود إليكِ
أمي.. أضعتُ يديَّ على خَصْرِ امرأةٍ من سراب
أُعانق رملاً.. أعانق ظِلاً
رأيتُ كثيراً يا أمي رأيتْ
لديني لأبقى على راحتيكِ
آه.. يا أُمي
أحِنُّ إلى خُبزِ صَوْتِكِ أمِّي
أحِنُّ إليكِ يا أمِّي
أحنّ إلى خبز أمي
وقهوة أمي
ولمسة أمي
وتكبر في الطفولة
يوماً على صدر يوم
وأعشق عمري لأني
إذا متّ، أخجل من دمع أمي..

تفاعل معها أولئك المغتربون المبعدون عن أمهاتهم الذين كانوا يهيمون في كلمات درويش وصوت خليفة.. اشتعلت القاعة بالتصفيق الحار.

انتقل بعدها إلى قصيدة ريتا، وطالب الجمهور بالغناء معه، وقال خليفة: "الغناء للجميع حتى في إسطنبول..
الغناء للجميع تلك المقولة التي يجب أن يعيها الجميع، بينما يغني خليفة:
بين ريتا وعيوني.. بندقية
والذي يعرف ريتا، ينحني
ويصلي
لإلهٍ في العيون العسليّهْ
.. وأنا قبّلت ريتا
عندما كانت صغيرة
وأنا أذكر كيف التصقتْ
بي، وغطّت ساعدي أحلى ضفيرة
وأنا أذكر ريتا
مثلما يذكر عصفورٌ غديره
آه.. ريتا
بيننا مليون عصفور وصورة
ومواعيد كثيرة
أطلقتْ ناراً عليها.. بندقيّة
اسمُ ريتا كان عيداً في فمي
جسم ريتا كان عرساً في دمي
وأنا ضعت بريتا.. سنتينِ
وهي نامت فوق زندي سنتين
وتعاهدنا على أجمل كأس، واحترقنا
في نبيذ الشفتين
وولدنا مرتين
آه.. ريتا
كان يا ما كان
يا صمت العشيّة
قمري هاجر في الصبح بعيداً
في العيون العسليّة
والمدينة
كنست كل المغنين، وريتا
بين ريتا وعيوني.. بندقيّة

تذكرت وقتها كلام محمود درويش عن ريتا حينما سأل عنها في أحد اللقاءات الصحفية، قال: "لا أعرف امرأة بهذا الاسم، فهو اسم فني، ولكنه ليس خالياً من ملامح إنسانية محددة، وإذا كان يريحك أن أعترف أن هذه المرأة موجودة، فهي موجودة أو كانت موجودة، تلك كانت قصة حقيقية محفورة عميقاً في جسدي.

تحدث درويش أيضاً مع محاوره الشاعر اللبناني عباس بيضون قال: إن حرب جوان 1967 أنهت قصة الحب، دخلت الحرب بين الجسدين بالمعنى المجازيّ للكلمة، وأيقظت حساسية بين الطرفين لم تكن واعية من قبل. تصور أن صديقتك جندية تعتقل بنات شعبك في نابلس مثلاً، أو حتى في القدس ذلك لن يثقل فقط على القلب، ولكن على الوعي أيضاً.

فرغ خليفة من أغنية ريتا والبندقية، ثم قال: للجمهور إلى كل الذين يسقطون على تربة ضريحه نغني أنهض يا ثائر.

"من قبل كنا نغني جواز سفر للشعب الفلسطيني، ولكن اليوم نغني جواز سفر، ونهديه لكل شعوب الوطن العربي من العراق وسوريا ومصر وليبيا واليمن".. كانت ذلك مقدمة خليفة لأغنية جواز سفر الذي مست قلوب الحضور جميعاً.

في ختام الحفل تفاعل الجمهور مع أغنية بحرية وشاركوا الغناء فيها، كان للشارع العربي ارتباط بتلك الأغنية:

شدوا الهمة الهمة قوية مركب ينده عَ البحرية
يا بحرية هيلا
هيلا هيلا هيلا
شدوا الهمة الهمة قوية جرحى ينده للحرية
يا بحرية هيلا هيلا
هيلا هيلا...
ولكن يبقى السؤال متى يشد الشارع العربي همته وينادي على الحرية؟!
ألهب مارسيل خليفة في تلك الأمسية مشاعر الحضور وكان الجمهور التركي منسجم مع عزف خليفة والجمهور العربي أيضاً، ولكنه هيج أشواقه لوطنه بتلك الكلمات والألحان.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.