المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مهند شكارنة Headshot

ضحايا غسيل الدماغ "عناصر داعش"

تم النشر: تم التحديث:

مع بداية شرارة "الثورات العربية" تعددت الأسباب التي أدت إلى انخراط العدد الكبير من الشباب العرب والأجانب حديثي الدخول في الدين الإسلامي ضمن صفوف الحركات والتنظيمات المتشددة، مثل ما تسمى الدولة الإسلامية "داعش"؛ لذلك هنالك أسباب متعددة ساهمت في تكوين البيئة الخصبة لتكوين عناصر هذه الحركات، ولعل أبرز العناصر الأساسية تتمثل في ثلاثة أسباب رئيسية، تتمخض عنها أسباب فرعية، أما السبب الرئيسي الأول: هو وجود حالة من الإحباط لدى هذا العنصر من الشباب لجهلهم العلمي والثقافي وغيرتهم من الشباب المثقف الناجح أدى لانخراطهم في سلك هذا التنظيم؛ ليتمكنوا من القضاء على الجيل المثقف، إما بالقتل أو بتدمير المؤسسات التي ساهمت في تعليم الجيل العلمي؛ حيث لا يمكن نفي أن هذا الجيل الجاهل علمياً فاقد للذكاء العلمي، ولكنه يستخدم ذكاءه العملي بشكل خاطئ وسلبي لا يعود على البيئة بالنفع وإنما بالضرر والتدمير، أما السبب الثاني فيتحمل المسؤولية هنا الأنظمة الحكومية في الدول العربية؛ حيث إنها لم تحقق الاحتياجات الأساسية لهذه الفئة المتمثلة في المأكل والملبس والمسكن وغير ذلك، واحتقرت العناصر الاقتصادية والقدرة الإنتاجية على فئات أخرى من عامة الشعب، مما أدى بعناصر الحركات المتشددة لمحاولة الانتقام من الجهات الحكومية على اعتبار أنها ظالمة وغير عادلة على حد تعبيرهم، أما السبب الثالث فيتمثل في الفهم الخاطئ لمكنونات الدين الإسلامي وتعريف الجهاد ضد الاحتلال والدفاع عن النفس كيف يمكن أن يكون.

ونوجز هنا أهم الأسباب الثانوية التي أدت إلى سرعة التجنيد الهائلة للشباب في تنظيم "داعش"، ويكون لها حصاد الكثير من أرواح الضحايا:

أولاً: شباب متحمسون يتم تجنيدهم بعد شحنهم فكرياً وجسدياً للدفاع عما يتعرض له المسلمون في شتى بقاع الأرض دون التمييز الوجداني من العنصر المجند بين ما هو جهاد حقاً في سبيل التحرر من الاستعمار، وما بين أنه مضلل وضحية فكر متشدد لا ينتمي ليس فقط إلى الدين الإسلامي، ولكن حتى إلى الديانات الأخرى؛ حيث إنها نادت جميعها بالتسامح ونبذ العنف.

ثانياً: غياب مؤسسات التوعية الحكومية "الرسمية، وغير الرسمية" في نشر الوعي لدى الجيل الشاب، وخاصة "المراهقيّن"، بضرورة الحذر من الاستخدام الخاطئ عبر شبكات الإنترنت لما تسببه من وقوع البعض في براثن فكر هذه الحركات المتشددة.

ثالثاً: غياب المسؤولية من الأسرة "الأبوين" عن متابعة تصرفات وتحركات الأبناء في حالة كانت التحركات غير مطمئنة ومستقرة.

رابعاً: عدم الاهتمام الحكومي بتوفير الاحتياجات الأساسية لبعض الأسر الفقيرة التي قد تغني بعض أفرادها عن الانجرار في تنفيذ أعمال هذه الحركات من جراء الحقد المبطن والنقمة على عدم المسؤولية الحكومية واللامبالاة، لأن هنالك أعداداً كبيرة من عناصر التنظيم من أبناء الأسر الفقيرة.

خامساً: اضمحلال الجانب الدعوي الملقى على مسؤولية وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في كافة الدول بالقيام بدروس توعوية للتعريف بـ"الدين الإسلامي" على أنه دين التسامح والاعتدال ونبذ العنف؛ لتصحيح الصورة الخاطئة في أذهان العناصر المجندة من التنظيمات حتى لا يكونوا ضحايا جدداً.

سادساً: غياب الأداة الإعلامية السليمة وغير التابعة لجهة محرضة لما لها من دور هام في نقل الحقائق الموضوعية الحقيقية عن مخاطر الانجرار خلف هذه التنظيمات التي لا تمُتّ للدين الإسلامي بِصِلة.

يرى الباحث أن ما وصلت إليه هذه الحركات من كفاءة عالية في سرعة التجنيد وتحقيق المكاسب العسكرية على أرض الواقع يعود إلى الفشل الذريع المترتب على أداء الحكومات العربية في تعزيز البرامج التوعوية لمكافحة الفكر المتطرف والتعريف بالدين الإسلامي الحنيف الذي حثَّ على الوسطية والتسامح والاعتدال والكثير من الأخطاء الجسيمة الأخرى التي أدت إلى وصول الوطن العربي إلى ما هو عليه الآن من قتل وتدمير وتشريد وتقسيم طائفي وخطر يعصف بالسلم الأهلي.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.