المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

مهند الدسيماني Headshot

حكومة انتقالية لإنهاء الأزمة السورية

تم النشر: تم التحديث:

مباحثات رباعية- أمريكية روسية تركية سعودية- في فيينا بشأن الأزمة السورية انتهت باتفاق الأطراف المشاركة بالحفاظ على الوحدة السورية كدولة موحدة علمانية ذات سيادة، وبتسوية سياسية تضمن خروج الأسد إلى حين تشكيل حكومة انتقالية، وأبدت روسيا رغبتها بمشاركة إيران ومصر في المفاوضات الخاصة بتسوية الأزمة السورية .

رئيس الحكومة الانتقالية قد يكون فاروق الشرع، فموسكو تضغط باتجاه أن يكون للشرع دور أساسي في أي مرحلة انتقالية، غير أن إيران تعارض هذا الدور بشدة لأنها تعتبر الشرع صديقا للسعودية وربما يكون الوجه السوري السني الوحيد الذي يمكن أن يقبل به نظام بشار الأسد والمعارضة السورية على حد سواء لقيادة حكومة انتقالية بصلاحيات واسعة سيما أن المعارضة ترفض تسليم الحكومة الانتقالية إلى شخصية من النظام لكن الشرع سيكون مقبولاً جداً من جانبها لكن الموقف الأمريكي لايزال يشكل خطرا أيضا على الموقف السعودي والتركي إذ إنه وبخلاف الموقف التركي والسعودي الذي يشدد على أنه لا دور للأسد في العملية الانتقالية نفسها فإن واشنطن منفتحة على مناقشتها مشاركته في عملية انتقالية، وفيما ترى المملكة أنه لا يمكن لإيران أن تلعب دورا إيجايبا في الملف السوري، تصر الولايات المتحدة على إشراك إيران في المعادلة، هذا الطرح يحمل معه أيضاً مخاطر محتملة، أبرزها أنّه ما لم يتم تحديد إطاره بشكل دقيق جداً، فإنه قد يستغل لتوريط البلدين في عملية سياسية غير واضحة المعالم لا يستفيد منها في النهاية إلا الأسد وروسيا وإيران .

من السيناريوهات المطروحة لحل الأزمة أن يتم تجميد القتال المسلح بين المعارضة والجيش النظامي وفك الحصارات المتبادلة ليتم إجراء انتخابات برلمانية وبعد ذلك حكومة انتقالية ومن ثم انتخابات رئاسية هذا السيناريو لا يتقيد بإطار زمني محدد إلا أن يكمل الأسد فترته الرئاسية كاملة وبالتالي سيكون له دور بالحكومة الانتقالية وهو ما ترفضه السعودية وتركيا، أو سيتم تحديد فترة تتفق عليها الأطراف المشاركة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر. طبعا تركيا والسعودية لا تثقان كثيراً بروسيا، حيث ترى أن الضمانات بسير الأسد بهذه الخطة يجب أن تسبق البحث في المهلة الزمنية وهنا سيبرز دور فلاديمير بوتين الشخصي حيث سيتعهد شخصيا بإزاحة الأسد وهو مهتم بذلك فعلا، حيث أطلع الملك سلمان فور إنهاء اجتماعه ببشار الأسد في موسكو على نتائج الاجتماع وهو ما جعل المملكة ترى في الموضوع اختبارا للنيات الروسية مع القيام بخطوات تثبت هذه النية. ويقضي هذا السيناريو بالإفراج عن جميع المعتقلين والعفو الشامل عن جميع المعارضين في الداخل والخارج حتى من حمل السلاح وفي المقابل تتعهد المعارضة بعدم ملاحقة الأسد وشخصيات النظام قضائيا مستقبلا، وتحتفظ روسيا بقواعدها العسكرية داخل سوريا وعلى شواطئ المتوسط .

أفترض أن هناك عقبات كبيرة تواجه هذه المباحثات فالوجود الإيراني بسوريا وميليشيات حزب الله، والتملك الإيراني للأراضي السورية ما سيكون دورهما؛ لا سيما أن الروس يعملون بشكل منفرد نوعا ما مع تأكيدهم أن لإيران دورا في المباحثات الجارية ولهذا سيكون أمام المجتمعين تحد آخر وهو مناقشة إشراك هذه الميليشيات مع الجيش النظامي مستقبلا! فالقبول بهذا الخيار سيؤثر على النسيج السوري بلا شك، هذا بالإضافة إلى إشراك الأسد في مقاتلة داعش بجانب التحالف الدولي .

إذا ما افترضنا قبول المعارضة لمثل هذه السيناريوهات والخيارات والبدائل المطروحة، وإذا ما افترضنا أن هناك إجماعاً دوليا بأن بشار لا وجود له بالمستقبل السوري، وأنه لن يطالب قضائيا، فهل سيكون الشارع السوري متوافقا مع هذه الافتراضات بعد خمس سنوات عجاف...؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.