المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد الشرقاوي  Headshot

الوطن.. شقة فى متناول الجميع

تم النشر: تم التحديث:

لا أظن أن الحكومة المصرية -ليست الحالية فقط ولكن كل الحكومات السابقة- تدرك معنى أن يمتلك الإنسان شقة فى وطنه.. لا أحد يتصور أن الإنسان يشعر بالانتماء للوطن عندما يمتلك سكنًا يتزوج فيه وينشئ أسرة .. ولا تفلح الشعارات والخطب فى إقناع أي شاب بأن وطنه يحترمه إذا لم يوفر له المسكن المناسب.. والوظيفة المناسبة -وهذه مشكلة أخرى- لكن المسكن هو بداية الانتماء وحب الوطن والتفاني فى خدمته.. إن الشاب يكافح ويهاجر ويتغرب عن وطنه ويدفع سنوات من عمره وصحته من أجل أن يحصل على المال الذى يشترى به شقة فى وطنه.. وبالتالي فإن هذا المفهوم عن الوطنية يجب أن يكون فى ذهن أي حكومة ناجحة.

إن الإعلانات حول شراء شقة تملأ وسائل الإعلام المختلفة هذه الأيام.. لكنك إذا فكرت فى الاتصال بإحدى الشركات فسوف تسمع ما لا يسرك وما يجعلك تيأس من حل هذه المشكلة التي تبدو مستحيلة.. وسوف تستسلم لليأس من أن يكون لشباب هذا الجيل الأمل فى امتلاك شقة تجعلهم يشعرون بالانتماء لهذا الوطن.. فليس فى مقدور أبناء الطبقة المتوسطة -ولا أقول الطبقات الفقيرة لأنهم منسيون فى هذه القضية- أية فرصة للحصول على شقة إلا بشق الأنفس.. وفى مناطق متطرفة بعيدة عن العمران.. وهو ما يؤكد أن مشكلة الإسكان أصعب مما نتخيل.

تقول وزارة الإسكان إن ميزانية هيئة المجتمعات العمرانية لعام 2015/20016 تبلغ 28 مليار جنيه بعد أن كانت فى العام الماضي 18 مليارًا.. هذا الرقم الكبير لا يحل المشكلة لأن المحتاجين إلى وحدة سكنية بالملايين والوزارة تنشئ شققًا فى كثير من الأحيان للطبقة القادرة.. وكل ما نتمناه أن تركز الوزارة أكثر على الغلابة.. وأن تدرك أهمية السكن المناسب للشاب الذى لا يصل دخله الشهري إلى ألف وخمسمائة جنيه مطلوب أن يعيش بها ويدفع منها قسط الشقة.. التي يجب أن يشعر فيها أنه مواطن مصري له نفس الحقوق التي يحصل عليها أبناء الذوات.

القطاع الخاص بكل تأكيد يهمه أن يستثمر فى مشروعات تدر عليه الربح الذى يريده.. وبالتالي فإنه يسعى لإقامة مشروعات كبرى فالشقق بمساحات واسعة أثمانها لا تناسب الشباب متوسط الحال.. وعمومًا فإن شركات الإسكان الخاصة تحل جزءًا من المشكلة للطبقات القادرة.. تاركة الفقراء للدولة .. ورغم أن وزارة الإسكان تقوم بهذا الدور.. إلا إنه دور فقير للغاية.. فشققها فى مناطق نائية وأسعارها فوق مستوى الأغلبية الساحقة من المواطنين .. ولا نعرف لماذا لا تخصص الدولة قطعًا من الأراضي للإسكان الشعبي في مناطق مأهولة بالسكان! ولماذا تبنى الدولة المساكن للفقراء خارج المدن بينما تخصص الأراضي المميزة للقطاع الخاص.. ولماذا تبنى الحكومة شققًا أقل من 60 مترًا لبشر من المفترض أنهم أبناء وطن واحد.. لماذا لا تكون الشقق فى حدود المائة متر وبأقساط تمتد لعشرين عامًا مثلًا.. لقد أعلن الدكتور مصطفى مدبولي وزير الإسكان مؤخرًا عن مشروع الإسكان الاجتماعي الموجه لخدمة الشباب ومحدودي الدخل، والمتمثل فى بناء مليون وحدة سكنية خلال خمس سنوات ومساحة الوحدة السكنية 90 مترًا بمبلغ 135 ألف جنيه.. يدفع الشاب خمسة آلاف جنيه ثمن طلب الحصول على شقة، ثم يدفع 17 ألف جنيه ثم قسطًا شهريًّا يقترب من 500 جنيه.. فإذا افترضنا أن الحد الأدنى للأجور 1500 جنيه وهو ما لم يحدث حتى الآن فاننا أمام تعجيز لأي شاب يريد الحصول على هذه الشقة المدعومة من الحكومة.