المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عادل طه Headshot

في حب الجنرال

تم النشر: تم التحديث:

1-
بمجرد طرح كلمة انتخابات، فمن الطبيعي في أي دولة ديمقراطية حقيقية أن تأتي بخاطرك فكرة التنافس وصراع الأيدلوجيات والبرامج المختلفة، بالطبع يُشْتَرَطْ إطلاق حرية الترشح، ووضع ضوابط حقيقية للدعاية الانتخابية وتحديدها لضمان تكافؤ الفرص، ويبقي الحاسم الأول والأخير هو صوت الناخب.

كثيراً ما تقام الانتخابات في الدول الفاشية، على الأقل بشكل رسمي، ولكن إما تُزَوَّر إرادة الناخبين مباشرة بتزوير نتائج الصناديق كما في مصر حسني مبارك، وإما تكون انتخابات غير تنافسية، فتحظر المشاركة والترشح على الجميع باستثناء مؤيدي النظام كما في مصر السيسي.

لكن في كلتا الحالتين النتيجة واحدة، الشعب لم ينتخب، وإرادة الشعب الحقيقية تم تزويرها، دعك من القنوات والمقالات التي تتغني بالديمقراطية وتدعو العالم لمشاهدة العرس الديمقراطي والتعلم. جميعنا سمعنا نفس تلك المصطلحات والجمل والتصريحات الرئاسية في 2010 ونسمعها اليوم في 2015، تغيرت الوجوه ولا يزال المنهج واحداً.

2-
في الانتخابات المزعومة التي يقيمها نظام عبدالفتاح السيسي يوجد تنافس، ليس بين أيدلوجيات أو برامج مختلفة، ولكن بين مؤيدي النظام بعضهم بعضاً، وكأن أحد الفرق الكروية تلعب مع نفسها في مران ما، فغالبية المرشحين ذوو مرجعية واحدة ونهج واحد، ترفع قائمة في حب مصر راية المدنية ومساندة الدولة، ويرفع حزب النور راية الشريعة ومساندة الدولة، والواقع أن لا حزب النور يرفع راية الشريعة ولا قائمة في حب مصر ترفع راية المدنية، بل الاثنان يرفعان صور السيسي.

أقام نظام السيسي مسرحية انتخابية ودعا مؤيديه فقط للحضور، في الدول الديمقراطية تستمد النظم الحاكمة شرعيتها بهزيمة مؤيديها لمعارضيها في الانتخابات، أما في مصر والدول الفاشية فيهزم مؤيدوها مؤيديها أيضاً في الانتخابات، فسواء فاز النور أو فازت في حب مصر فالفائز في النهاية مرجعيته عسكرية أمنية.

3-
يصطنع مرشحو الدولة من قائمة في حب مصر بالتعاون مع الأذرع الإعلامية معركة وهمية مع حزب النور لإلباسه ثوب المعارضة حتى ينخدع جمهور المسرحية، وكأن حزب النور أضحى معارضاً، ويخوض الانتخابات باسم المعارضة.

محاولة إلباس حزب النور ثوب المعارضة لمجرد أن الأذرع الإعلامية للنظام تهاجمه هي بلا شك أسخف من محاولة إلباس أحمد موسي مثلاً ثوب الإعلامي لمجرد امتلاكه أستوديو إعلامياً وتردداً فضائياً ينقل سخافاته إلى الشاشات.

4-
على الموقع الرسمي لقائمة في حب مصر تضع الحملة نبذة قصيرة عن شخصية كل مرشح، ما جذب انتباهي هي تعريفها لمرشحها طارق الخولي، مدعي الثورية عضو 6 إبريل بالأمس وأحد الأذرع السيساوية اليوم.

"صحفي وناشط سياسي وانشق عن حركة 6 أبريل وشكل جبهة في مواجهة الإثاري أحمد ماهر وحالياً مستقل وشهرته طارق الخولي"، هكذا وصفت الحملة مرشحها، دعك من تعريف الخولي، وتأمل في وصف أحمد ماهر بالإثاري، هكذا هو النهج والطريق الذي يوصلك في جمهورية مصر السيساوية.

فإن كنت حزباً إسلامياً تريد نفاق السلطة والتملق لها، فما عليك إلا مهاجمة المعارضة الإسلامية وتصويرها كجماعات إرهابية فقط لأنها لا تساند مؤسسات الدولة مثلك كما يفعل حزب النور مع الإخوان، أما إن كنت تطرح نفسك كتيار مدني وتريد خدمة السلطة فما عليك إلا مهاجمة المعارضة المدنية وتشويهها كما يفعل بكري واليزل ورفاقهم في قائمة في حب مصر، الوطنيون فقط هم من يدعمون العسكر، أما المعارضىن فهم إما إثاريين مُخربين كأحمد ماهر ورفاقه في "6 إبريل"، أو يتعاملون مع الغرب كالبرادعي.

5-
خلاصة الكلام أن المرشحين في الانتخابات البرلمانية المزعومة لا هم متنافسين، ولا بينهم معركة انتخابية، فليست قوائم "النور" و"في حب مصر" قائمتين مختلفتين، بل هما قائمة واحدة، اسمها "في حب الجنرال".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.