المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد شحاتة خطاب Headshot

"مصر السيسي" بين "عبادة" و"عشماوي"

تم النشر: تم التحديث:

لم يكن يخطر في بال المصريين أنه بعد عامين من الإطاحة بأول رئيس منتخب، ببيان عسكري في الثالث من يوليو، أن تتحول مصر إلى ساحة صراع تنظيمات جهادية وأن يكون السيناريو السوري ليس ببعيد عنها.

فمند خطاب السيسي في السادس والعشرين من يوليو 2013 الذي خرج ببذته العسكرية يطلب من أنصاره تفويضاً لمواجهة ما أسماه هو بـ"الإرهاب المحتمل".

يمر العامان فيستيقظ المصريون على تسجيل صوتي منسوب لضابط الصاعقة السابق "هشام عشماوي"، الملقب بـ "أمير جماعة المرابطين"، الذي أعلن فيه انتماءه لتنظيم القاعدة ودعا فيه: "الأمة المسلمة والحركة المجاهدة، أن تخوض معركة البيان كما تخوض معركة السنان".

لتتشكل حلقة جديدة من صراع يظهر على السطح جلياً بين "تنظيم الدولة في مصر" المعروف بـ"ولاية سيناء" والذي يسيطر بشكل كبير علي مناطق داخل سيناء وبين "تنظيم القاعدة في مصر"، الذي نشأ من رحم الجماعات الجهادية في سيناء، ليخرج إلى العلن مزاحماً "ولاية سيناء" على إدارة المعركة المسلحة مع النظام القائم في مصر .

لتتحول مواجهة "الإرهاب المحتمل" إلى إرهاب حقيقي من تلك التنظيمات لذلك النظام الذي فشل في حربه معها ويتكبد خسائر ليل نهار في سيناء، وباتت هي تشعل فتيل قنابلها داخل القاهرة في وضح النهار، وكان آخرها حادثة مقتل النائب العام المصري نهاية يونيو الماضي، التي يقف وراءها الضابط السابق "هشام عشماوي"، حسبما انتهت إليه تحقيقات النيابة في مصر.

ذلك النظام ما هو إلا صاحب يد مرتعشة في مواجهة المسلحين، ويستعرض قوته فقط باعتقال معارضيه العزل في الميادين.

ذلك النظام الذي فشل في ردع تلك التنظيمات المسلحة على مدار عامين، ينجح فقط في اعتقال أكثر من 3200 طفل تحت سن 18 عاماً تعرضوا للتعذيب والضرب المبرح بداخل مراكز الاحتجاز المختلفة في كلا العامين بحسب تقرير صادر عن الأمم المتحدة .

نظام السيسي "الهش" فشل في المواجهة المسلحة مع ولاية سيناء وتكبد الخسائر- ولم يمنعه استنفاره العسكري ولا عملياته البرية والجوية من توريط الجيش وقتل المدنيين العزل-، فادعى الرجولة حينما اعتقل الطفل "عبادة جمعة" صاحب الستة عشر ربيعا، والذي تم اختطافه من أمام مدرسة بالقاهرة أثناء لعبه كرة القدم مع أصدقائه بأحد الساحات الرياضية احتفالاً بيوم عيد الفطر .

وقالت أسرة عبادة أنه تعرض للتعذيب والصعق بالكهرباء فور اعتقاله بمقر احتجازه بقسم أول مدينة نصر لإجباره على الاعتراف بأنه أحد مصنعي الأسلحة .

كذلك الطفل عمرو سويدان الذي يبلغ من العمر 16 عاماً، والذي اعتقل في الشارع بمحافظة البحيرة، يونيو من العام الماضي، ومازال قيد الاعتقال، وقد تعرض للتعذيب الوحشي داخل حجز انفرادي لمدة 15 يوماً ويعاني من أمراض جلدية نتيجة الاحتجاز غير الآدمي له بمعسكر فرق الأمن المركزي بدمنهور .

عبادة وعمرو مجرد حالتين ضمن آلاف الحالات من الأطفال الذين يعانون ويلات الاعتقال والتنكيل بهم من نظام ادعى الرجولة عليهم، وفى مواجهة التنظيمات المسلحة يجر أذيال الفشل.

نظام يحسن صورته الذهنية بإعلام يسوق أحلام جنرال عسكري سابق يقول في خطاباته إن مصر "هتبقى أد الدنيا"، وسماء دنيا المواطن المصري مليئة بسحب سوداء من الجوع والفقر والفشل في توفير حلم الأمن .

فمع حالة الاحتقان الشعبي الكامن من الوضع الاقتصادي، واحتقان شبابي ثوري متصاعد يقابله النظام بالقمع المستمر؛ يجعلنا نطرح تساؤلاً هل نافذة "السلمية" تسير نحو الإغلاق لتفتح أبواب "الهاوية المسلحة"؟، أم تكون هناك ثورة شعبية عارمة لا تبقي ولا تذر.. تقول للسيسي "إرحل وفشلك في يديك"؟.