المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد شحاتة خطاب Headshot

"أنا بكره مصر.". رؤية الجنرال للمستقبل!

تم النشر: تم التحديث:

"تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتكفل للطفل الحماية من جميع أشكال التمييز أو العقاب القائمة على أساس مركز والدي الطفل أو الأوصياء القانونيين عليه أو أعضاء الأسرة، أو أنشطتهم أو آرائهم المعبر عنها أو معتقداتهم"

هكذا قالت الأمم المتحدة فيما نص عليه اتفاقية حقوق الطفل، في حمايتهم من أي عقاب أو تمييز يطالهم من الأسرة، ولكن كيف هو الحال حينما يكون يفقد الطفل أسرته ويصيرعقابه اعتقال عائلته.

"أنا بكره مصر!".. جملة قالها ابن أخي الذي يبلغ من العمر 10 أعوام حينما اعتقلوا أباه من جواره.. وكلما حاولت أن أقنعه بأن الوطن لا ذنب له بأن نكرهه، وأن النظام الذي يحكم هو من يفسد البلاد واعتقل والدك.. ليقاطعني قائلاً: "فكيف لمصر أن ترضى أن يحكمها السيسي.. فإذا هي مسؤولة عن ذلك.. لذلك أنا أكرهها".

لم تكن كلمات ابن أخي غير بحر من أحاسيس تولدت لدي أطفال حُرِموا من آبائهم الذين يغيبهم النظام خلف القضبان، أطفال رأوا آباءهم يُقتلون بالبطيء داخل السجون المصرية بيد نظام يعمق كراهية الوطن في نفوس أبنائه.
أطفال وقفوا بالساعات أمام جدران السجون لينالوا حظًّا من رؤية آبائهم دقائق معدودة، ومنهم من يعود ولا يراه..

فبدلا من أن يعيش هؤلاء الأطفال حياتهم سعداء بين أحضان آبائهم، يجدون حائلاً زجاجيًّا يمنعهم عن ملامسة تلك الأيدي التي طالما كانت حصنا ودار أمان، أصبحت الآن مقيدة داخل القضبان، ناهيك عن شعور طفل اختطف والده الأمن ولا يعرف مكانه فلا هو حي ولا هو ميت!

نعم هذه مصر.. وهذا هو حال أطفال مصر الذين يعيشون تحت ظل قمعي قتل 335 حالة خارج إطار القانون، وعذب 387 مواطناً ومواطنة داخل مقار الاحتجاز، وحكم على 1763 حالة بالإعدام، وأكثر من 1800 حالة اختفاء قسري، حسب ما أوردت "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" في حصاد حقوقي لعام 2015 فقط.

كان للأطفال نصيب من تلك الأرقام المفجعة، فقد تعرض أكثر من 3 آلاف طفل للاعتقال التعسفي من 30 يونيو/حزيران 2013 حتى يوليو/تموز 2015 حسب ما كشفته الأمم المتحدة في تقرير لها العام الماضي.

ففي وسط تلك الأرقام المفجعة لممارسات نظام السيسي.. كيف لي أن أبرر لهؤلاء الأطفال أن هناك ما يسمي "حياة" في مصر؟! كيف لي أن أقنع ابن أخي الذي اعتقله العسكر من بين أحضان أبيه بأن لك مستقبلاً مشرقاً في بلدك؟! ونظام يحكمها يهتك أحلامه ويقتلها ليل نهار، كيف لي أن أخبره بأن "مصر هتبقى قد الدنيا".. ومن يحكمها جنرال اعتقل مستقبله؟!

جنرال ذهب في ديسمبر/كانون الأول الماضي ليشكر آلته القمعية من قوات الأمن ودورهم في تحقيق الاستقرار للبلاد، وذلك خلال زيارته لأكاديمية الشرطة.
استقرار يبنيه السيسي على دماء الشباب، وأحلام أطفال لا يجدون في وطنهم الحياة المنشودة، بل تطاردهم هراوات الشرطة في دولة الجنرال.
فكيف أمحو من ذاكرة ابن أخي وصمة عار حاكم، قتل في نفسه الوطنية وحب بلاده؟ كيف نمحو من أطفال مصر صورة النظام الملطخ يده بدماء آبائهم.

كيف ننتظر مستقبلاً مشرقاً لمصر في عيون الأطفال، وقد أمتلأت بالدموع على فراق الأب والأم خلف سجون النظام، وأطفال آخرين لم ينالوا قدراً من القمع، بل يحيطهم فسادٌ أخلاقي ينشره إعلام العسكر عبر الشاشات وسط فشل حكومي في إصلاح منظومة التعليم، لتصبح مصر الدولة قبل الأخيرة في جودة التعليم حتى الآن.
فاسأل مؤيدي الجنرال: على أي أساس يبني السيسي رؤيته لمصر 2030، وهو يقتل المستقبل في عيون الأطفال الذين هم نبت الحياة ولبنة البناء لأي دولة ؟!

أقول لكم: "إن السيسي يبني مصر على ركام مستقبل الأطفال الذين أنتزعت منهم حريتهم وألقوا في السجون ومقار الاحتجاز"، إن جنرالكم المقدس يبني مستقبله على مَن يعبدونه ويخشون قمعه، وإنه لن ينتظر من يعيش لأجل الحرية لأنه أكبر أعدائه".

فزعيمكم الملهم يولد كل يوم أعداء له ولنظامه من الشباب والأطفال، الذين تبني بهم الدول، فهو مجرد آلة قمع، وإن وعوده الكاذبة في تنمية مصر، ما هي إلا أحاديث وردية مزيفة، وما صدق الرجل إلا في حبس الوطن.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.