المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

د. محمد مصطفى محمد سيف Headshot

ماذا حول اعدام الرئيس وقيادات الاخوان؟

تم النشر: تم التحديث:

تكثر في الآونة الاخيرة التكهنات حول اقدام العسكر علي تنفيد أحكام الاعدام بحق أول رئيس منتخب في تاريخ مصر وبحق قيادات جماعة الاخوان.

فقائل أنها مجرد مناورة من العسكر لاحداث مزيد من الضغط علي الثورة والثوار وتحسين شروط التفاوض حال وصل الأمر الي مائدة المفاوضات.

وقائل إن العسكر سيقدمون علي هذه الخطوة من أجل السعي الي القضاء المبرم علي تميمة الشرعية التي يتذرع بها الحراك الثوري في الشارع , والتخلص من قادة الإخوان الذين أعلنوا الصمود الاسطوري ورفضوا التسليم وهم تحت وطأة السجن والتعذيب والقتل , لكن العسكر ينتظرون الظرف المناسب للقيام بهذا الفعل المريع .

فإذا ما تناولنا نظرية القائلين بأن الأمر مناورة من قبل العسكر ومن وراءهم , فذلك يرجع إلى ان مسألة اعدام الرئيس وقيادات الاخوان لها ما بعدها من التداعيات , فعلى مستوي الداخل , قد يدفع ذلك انصار الرئيس الى التخلي عن مبدأ السلمية , والاندفاع نحو العنف الذي قد يجر البلاد إلى حرب اهلية , بما يؤدي الى دمار البلاد وهلاك العباد , ويصبح الرابح في هذا الصراع خاسرا.

واذا اخذنا في الاعتبار ان المجتمع اصبح مرشحا للانفجار نظرا لما يتعرض له من كبت للحريات واذلال واهانة تحت دعوي مكافحة الارهاب , وان الوضع الاقتصادي يزداد تأزما وتدهورا مع مرور الايام , بما يلقي بظلاله السلبية علي المواطن الذي وعد بالنعيم من قبل العسكر , فاذا هي اضغاث احلام , وان شعبية العسكر والسيسي في تدهور مستمر, وان الوطن اصبح كغرفة معبأة بالغاز , يوشك ان ينفجر اذا ما اقترب منه موقف قد يفجره, وليس هناك موقف انسب من هذا لينفجر الامر برمته.

كما انه واقعيا من المستحيل اخماد حراك استمر في الشارع لاكثر من عامين بعد الانقلاب علي الشرعية , رغم القمع الشديد بحقه , والقضاء علي تنظيم يبلغ عدد اعضاؤه الملايين , واصحابه لا زالوا يدفعون من دمائهم واعراضهم وحريتهم الكثير , سعيا وراء تحقيق مكتسبات الثورة واعادة الامور الي نصابها , وان اعدام الرئيس سيدفع باتجاه اصرار هؤلاء علي التمسك بطريق الثورة حتي نهايته , ومن ثم فان المناورة التي تؤدي الي الجلوس الي مائدة المفاوضات هي الانسب والاوفق .

ومن اسباب الاعتقاد بانها مناورة , ان اعدام الرئيس وقيادات الاخوان , كما تدلل علي ذلك حوادث التاريخ , سيجعل منهم ايقونات للثورة المصرية , تزيد جذوة الثورة اشتعالا , لا يقف دونها شئ , حتي تصل الي اهدافها , ولذك فان قطع الطريق علي الثورة لا يكون الا بالحفاظ علي قادتها لابقائهم حتي تحين فرصة التفاوض التي يسعي العسكر اليها منذ انقلابهم علي الرئيس المنتخب.

كما ان اعدام الرئيس قد يرسل رسالة الي الخارج تبرهن علي دموية النظام , ويسعي الي فضح الدول الداعمة له ومن ثم تعرض مصالحها للخطر , مما قد يضطرها الي التخلي عن دعم نظام العسكر , مع وجود دور اكثر بروزا للدول الرافضة للانقلاب العسكري , بما قد يؤدي الي عزلة دولية يكون لها اثارها الكبيرة علي هذا النظام , كما حدث بالارجنتين, والتي قد تدفعه الي التخلي عن السلطة طواعية منه او رغما عنه .

فاذا اضفنا الي ذلك ان اللاعبين الدوليين والاقليميين , يدركون ان انفجار الوضع في مصر , سيكون له اثاره الكارثية علي اقليم الشرق الاوسط كافة , و لن يقتصر الامر علي مصر , ولذلك فهم يحتسبون لهذة اللحظة حسابها , ويسعون جاهدين الي تجنبها , حتي لو تطلب الامر التخلي عن دعم العسكر او السيسي في ادارته للمشهد المصري ساعتها.

اما الذين يقولون بان الامر سائر باتجاه تنفيذ احكام الاعدام , انما يبرهنون علي ذلك , بان العسكر لا يجيدون الا لغة القتل لكل من خالفهم او خاصمهم , وانهم لا يلوون علي شئ لتحقيق اهدافهم وتركيع الخصوم , وانهم يستخدمون كل الوسائل مشروعة او غير مشروعة في هذا الصدد , وان جر الثورة الي العسكرة والحرب الاهلية هو غايتهم للقضاء علي الثورة , وان الوهم الذي يسوقونه حول انجازات كاذبة فاشلة , لتحسين صورتهم لدي العامة , ليقبلوا بما هم مقدمون عليه من اجراءات الاعدام , وان الدور الدبلوماسي الذي تلعبه الخارجية المصرية لاقناع العالم بضرورة تنفيذ احكام الاعدام , وان التسريبات حول اتفاق دولي اقليمي عسكري حول تنفيذ احكام الاعدام و التي تمهد الطريق وتهيئ الرأي العام المحلي والخارجي , نحو تنفيذ الاعدام, كل ذلك يصب بان العسكر مقدمون علي فعلتهم هذه , وقد اخذوا الضوء الاخضر من داعميهم الدوليين والاقليميين والمحليين.

لكن الذين يتبتلون في محراب العبودية والتسليم لامر الله من الثوار , يعلنون ان الامر كله بيد الله , فلن تموت نفس حتي تستوفي رزقها واجلها ,كما اخبر بذلك المعصوم صلي الله عليه وسلم , وانه عندما يحين الاجل فلن يستطيع احد ان يقدم قدر الله او يؤجله الا ان يشاء الله , فلو كتب الله لهم الحياة لعاشوا رغم كيد اعداءهم بهم , وان موت احاد النااس مهما علت مكانته ليس معوقا للحراك , وان عليهم ان يموتوا علي ما مات عليه السابقون الي الحق , فقد مات خير الناس في ظروف اصعب , فما حال ذلك دون استكمال المسير في طريق الحرية والعدالة والعيش الكريم , وان طال بهم الامد , وان ذلك ليس بمقعد عن استمرار الحراك الثوري حتي تضع الثورة اوزارها و حتي تتحقق اهدافها كاملة .

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع