المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد ماهر Headshot

مائة دولار.. وجبة كنتاكي: شهادتي يوم الثورة!

تم النشر: تم التحديث:

هذا هو المقال الثاني.. قبل أن أكتب فيه كان لزاماً عليَّ أن أشكر القراء على إعجابهم بالمقال السابق، وتشجيعهم لي على الاستمرار في الكتابة، وتحفيزهم لي، مع أن هذه تعتبر أول تجربة حقيقية، ويرجع الفضل فيها لله -عز وجل- وإدارة الموقع المحترم.

ولذلك فإن كل كلمة سأكتبها هي أمانة, فقول الحق من أمانة الكلمة, قال تعالى: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد", وأذكركم وأذكر نفسي بهذه الأبيات:

وما من كاتب إلا سيفنى ** ويبقي الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بخطك غير شيء ** يسرك في القيامة أن تراه

وأسأل الله أن يجعل ما أكتبه حجة لي وليس ضدي، وأستكمل في هذا المقال ما فعله الإعلام المصري "سحرة فرعون" من تغييب العقول، والكذب، وافتراءات منذ بداية ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011 .

وأسترجع بذهني إلى الوراء قليلاً إلى الأيام الأولى لثورة 25 يناير:
"التلفزيون المصري" يبث صورة حية بالكاميرا على كوبري قصر النيل، وإظهار أن الحياة طبيعية، مع أن الشوارع مليئة بالمظاهرات، بالبلدي بتوصل للمشاهدين في البيوت إن الحياة فل ووردي.

تخيل معي هذا الحوار المضحك حدث بالفعل مع صديق لي أراد النزول من البيت للمشاركة مع المتظاهرين، قال له والده: "رايح فين يا ابني"، قال له: نازل مع الناس في الشارع، قال له: "مفيش حد يا ابني شوف التلفزيون أهو بيقول مفيش حد والدنيا فل وتمام".

"طبعاً صديقي عارف إنهم بيضحكوا على الناس ومش عارف يعمل إيه".
هوبا خمس دقايق وصوت مظاهرة تحت البيت فيها الآلاف وهو كان ساكن في بولاق أبو العلا، جرى على أبوه وقال له: أهون يا بابا شوف بعينك، رد عليه، وقال له: يا ابني، أنا مالي بالمظاهرة، التلفزيون مش بيكدب، واللي ف الشارع شوية من الإخوان، وهيقبضوا عليهم.

أليس هذا بسحر استطاع أن يغيب الكثير بصورة كاذبة وكلام معسول مغلف بخداع.

تعالَ معي أيضاً نسترجع عندما أطلق الإعلام المصري الحكومي والخاص الإشاعات على المتظاهرين بأنهم يأخذون في اليوم مائة دولار، ورأي آخر ألف جنيه ووجبة كنتاكي، وللعلم من معرفتي من الوسط الإعلامي عرفت أنه كان سيناريو من أمن الدولة يوزع على القنوات من خلال وزير الإعلام في عهد المخلوع حسني مبارك، واجبي يحتم عليَّ أن أكشف لكم الحقيقة كإعلامي، وأيضاً من خلال مشاركتي في الثورة، ومشاهدتي، حيث أكتب لكم بصدق أن من شارك في هذه الثورة من البداية أغلبهم شباب طاهر يحبون وطنهم بإخلاص، ولم يكن هناك من يتقاضى أموالاً أو وجبة كنتاكي كما يدعون، بل شاهدت بعيني أغلبهم يأكلون ساندويتشات الفول والطعمية ويشترونها بأموالهم الخاصة، شاهدت بعيني طلبة الجامعة الأميركية، وكانت لهم منصة في ميدان التحرير يلقون عليها الهتافات والغناء بأغانٍ وطنية حماسية، وأتذكر من المواقف الرائعة صديقاً لي مستشاراً في التفتيش القضائي كان ينزل من منزله القريب، ويشتري بأمواله الخاصة بالآلاف العصير والمياه، وكثير من الأصدقاء يعرفون هذا الكلام ويقوم بتوزيعها علي المتظاهرين كل هؤلاء اتفقوا على تغيير النظام، وطرد الفاسدين من كل فئات المجتمع، حاول سحرة فرعون تسخير كل طاقاتهم في إقناع المشاهدين بعدم النزول للشوارع، وأن الأعداد قليلة، الكثير صدق السحرة، ولكن عندما بدأوا برؤية إعلام جديد غير إعلامهم المضلل، منها قناة الجزيرة، بحيث تميزت بنقل الحقيقة من ميدان التحرير، بدأوا في النزول ومشاهدة ما يحدث بعينهم، وشاهدوا عكس ما يقوله الإعلام المصري.

أتذكر موقفاً غريباً حدث معي، كنت في شارع الفلكي، وكان رجل معه ابنه وزوجته يشاهدنا باستغراب، ويضرب كفاً على كف، ذهبت إليه، وقلت له: ما لك يا حاج فيه حاجة؟ رد عليا وقال لي: مفيش يا ابني ربنا معاكم أنتم أطهر شباب في التلفزيون بيقولوا لينا مفيش حد، وإن اللي موجودين شوية فلسطينيين على سوريين وشوية إخوان اللي، بشوفه دلوقتي غير اللي بيقولوه، وقام قال لي أنا معتصم معاكم لغاية ما يغور النظام كله، وبدأت نظرات المشاهدين تتغير تجاه سحرة فرعون.

أيضاً أذكركم بعد خطاب مبارك العاطفي خرج علينا بعض الإعلاميين أمثال رولا خرسا وعمرو أديب وتامر أمين وسيد علي وريهام السهلي وغيرهم بالتباكي وإظهار أننا مفترون على حسني مبارك.

وقال عمرو أديب نصاً بعد الخطاب في برنامجه على قناة الحياة: "فلتنتهِ الآن هذه الحركة من الشوارع وتحيا مصر وتحيا الدولة المصرية، حسني مبارك بكل حكمة هو رئيس الدولة"، وبكى وحاول التأثير علي المشاهدين وأيضاً على نفس المنوال كثير من الإعلاميين، تتذكرون هؤلاء السحرة بعد أن فشلوا في إقناع المشاهدين بدموع التماسيح، حاولوا الركوب على الثورة بعد أن تيقنوا أن الثورة ستنجح.

أتذكر أيضاً عندما قام المحامي المعتقل عصام سلطان حالياً في سجون الانقلاب العسكري المصري بمداخلة على قناة الحياة مع عمرو أديب ورولا خرسا، وستجدون هذه المداخلة علي اليوتيوب سترون كيف كان يدافع عمرو أديب، ويقول لعصام سلطان ويتهمه انتو عايزين البلد تقع، ومحاولة رولا خرسا بقولها: أستاذ عصام اسمع أحد المتظاهرين عايز يكلمك، وهو واخد ثمانية غرز في التحرير "طبعاً هو فاهم ألاعيبهم".

حاولت أعرف من أحد معدي عمرو أديب بعد كده عن مين الشخص ده قال لي ده كومبارس جبناه وحطينا له ميك أب إنه متصاب، ويقول كلام متحفظ ليه، هذا هو الإعلام الخاص إعلام رجال الأعمال أصبح حالهم أشد بؤساً ونفاقاً من الإعلام الحكومي.

تعلمنا في الإعلام أن المذيع يكون محايداً بين الطرفين في الاستوديو ولا ينحاز إلى أي طرف ينقل الحقيقة كما هي، وإذا كان هناك طرف واحد يكون محامي الطرف الغائب، أما ما يفعله سحرة فرعون (الإعلام المصري) هو أخذ تعليمات من الأمن والشؤون المعنوية وتفنيدها بالحرف الواحد كمية الكذب والتضليل من الإعلام المصري ومن سحرة فرعون تحتاج مئات المقالات، وسأحاول جاهداً أن أختصرها لكم في المقالات القادمة، وهدفي منها هو كشف هؤلاء السحرة أمام المغيبين الذين يشاهدونهم إلى الآن، ويسمعون أكاذيبهم ويصدقونها، وتبقى أمانة الكلمة في نقل الحقيقة بصدق بعيداً عن التعصب، فهلا نكون صادقين في نقل الحقيقة لمن يصدق هؤلاء السحرة؛ لأن مصيرهم سيكون مثل سحرة فرعون.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.