المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد شحاته خطاب Headshot

الثوار في مصر يعبدون الأصنام !

تم النشر: تم التحديث:

حينما قام سيدنا إبراهيم "عليه السلام" بتكسير الأصنام التي كان يعبدها قومه، ليثبت لهم أنهم يعبدون ما لا ينفعهم، وأن ما يعبدونه ما هي إلا أحجار واهية لا قيمة لها لديهم، فما كان لتكبرهم وعنادهم إلا أن يحرقوه!.

فقوم سيدنا إبراهيم مثلهم أيضًا مثل "القرود الخمسة" التي وضعت في تجربة علمية للحصول على طعامهم من فاكهة "الموز"، عوقبوا فيها أول مرة، ومن بعدها عاقبوا أنفسهم بأنفسهم فى كل مرة يحاولون نيل الطعام، فرغم أنهم كان يستبدلون واحدًا تلو الآخر بعد كل خطوة ولكنهم لم يتعلموا كسر صنم الخوف من العقاب بل قدسوه، ورفضوا الوصول لغايتهم.

الشاهد في تصرفات قوم إبراهيم وتلك القرود، أن التعصب لسلوكيات وأفكار تورث والدفاع عنها، واتهام من يخالفها بالخيانة والتمرد، ليس أمرًا طبيعيًّا وليس واقعًا مفروضًا نسجته تلك الأقوام لأنفسها، بل هو واقع فاسد ينسج سلوكيات كارثية.

ومن الكارثة أن يتحول التعصب الاجتماعى لدى الأفراد العاديين في مصر، إلى تعصب سياسي وعبادة أصنام سياسية لا يجوز كسرها أو الخروج عليها.

فالتيارات السياسية الثورية في مصر ضد نظام عبد الفتاح السيسي، ما زالوا يطوفون حول ما أراها "أصنامًا سياسية" صنعوها بأنفسهم أصروا على عبادتها، أصنامًا ولدت الفرقة والخلاف بينهم فى أوقات المحن والتغيير.
فتجد مثلًا التيار الإسلامى يتبع ذلك النهج ولنا في جماعة الإخوان مثال: "فما زالوا يضعون أصنامًا فى طريقهم، تمنعهم من تجديد آليات التغيير، فتري من يعبد صنم "القيادة لكبار التنظيم"، والشاب الإخوانى ينعت بـ"الفاشل والمتمرد الخائن" حينما يحاول أن يقترب من كسر ذلك الصنم التنظيمي، محاولًا إعادة هيكلته إلى أن يكون متناغمًا مع هياكله الشبابية الثورية لكى ينبض بحياةٍ أخرى وتغييرات جديدة يفرضها الواقع السياسى الحالى.

ولكن المؤسف في الأمر ليس صنم "القيادة لكبار التنظيم"، بل أيضًا في من يحاولون كسر هذا الصنم من الشباب الذين قد بنوا أصنامًا من التعالي والعناد المطلق لما تفرضه القيادة، وأنهم أولى بالقيادة من "الكبار" جاهلين بما يجب أن يفرضه التغيير داخل أي تنظيم من مزج بالخبرة القائدة مع الشباب الحالم المتطلع إلى التغيير.

بينما ترى حركات ثورية غير إسلامية أجتمعت على الطواف حول صنم "أنا الثورة"، فمن ليس على مبادئي "خائن"، ولا مكان له فى جنتي فليتركها، فلا توافق مع تيار إسلامى، ولا توافق مع من يحاول التوافق مع الإسلاميين.

التيارات الثورية السياسية مازالت تعبد صنم " أنا الثورة" وتخشى كسره، فتراها تتعالى في اتخاذ خطوات ثورية حتى لا يقال أنها تتقرب من الإسلاميين، فتجد مثلًا: عمرو علي المنسق لحركة 6 إبريل فى حوار سابق لموقع "عربى 21" في مطلع شهر أغسطس، يقول: "لو تحركت القوى الثورية الآن في الشارع فستتم تصفيتها على الفور، وأنه لم يحدث تواصل بين 6 إبريل وجماعة الإخوان.. ولسنا في عداء معها"، وكأنه يقول بلسان الحال: "أنا الثورة وسأترككم تقتلون حتى تكسروا صنم الشرعية".

التيارات الثورية فى مصر تقود نفسها للفراغ السياسي، فأخرى تترك نفسها فريسة بين فكي السلطة دون كسر صنم جمود التنظيم، وأخرى تموت تحت أنقاض أصنامها الثورية التي تخاف هدمها.
فما يبقى للشباب الثوري الذي لا يقيده فكر ولا تنظيم في عالم "قمع الحريات" فى مصر إلا أن ينقم على التيارات السياسية كلها، ليتخذها طريقًا آخر، لا تجد فيه أصنامًا ثورية تمنعه من الوصول إلى غايته.. طريقاً مكتوبًا بلغة السلاح التى لا تعرف الخوف أو الجمود التنظيمي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع