المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد مصطفى جامع Headshot

إريتريا في ذكرى استقلالها

تم النشر: تم التحديث:

احتفلت إريتريا في أواخر مايو/أيار الفائت بمُضي ربع قرن على استقلالها عن إثيوبيا التي كانت خاضعة لسيطرتها 30 عاماً، مع العلم أن الدولتين كانتا تحت الاستعمار الإيطالي سابقاً.

عانت إريتريا بشدة من الحروب التي استنزفت مواردها الطبيعية والبشرية، وقد اتسمت سياستها الخارجية، في الفترة الأولى بعد الاستقلال، بالعداء والصدام مع جيرانها، حيث احتلت جزر حنيش اليمنية بعد ثلاث سنوات فقط من استقلالها، قبل أن تحدث تطورات سياسية وضغوط اضطرت معها إريتريا إلى القبول بالتحكيم الدولي وإعادة الجزر.

وكان السودان قد لعب دوراً كبيراً في احتضان الشعب الإريتري، وثورته التي انطلقت شرارتها الأولى من بورتسودان في ستينات القرن الماضي، وقامت الحكومة السودانية، آنذاك، بواجب الضيافة للمواطنين الإريتريين، وأصبح السودان نقطة الاتصال الأولى للثورة الإريترية بالعالم. على الرغم من ذلك، بادرت الجبهة الشعبية الحاكمة في إريتريا بالعداء السافر للسودان، فقد جعلت من أراضي الدولة منطلقاً لكل الحركات المسلحة التي كانت تقاتل الحكومة السودانية، ما حدا بالأخيرة إلى قطع العلاقات وإغلاق الحدود بين البلدين في 1995، وظلت العلاقات مقطوعة حتى مطلع العام 2000 الذي شهد اتفاقية مصالحة بين الرئيسين السوداني عمر البشير والإريتري أسياس أفورقي، في الدوحة.

لم تكتفِ الحكومة الإرتيرية بهذا القدر، بل شنت حرباً جديدة على الدولة التي انفصلت عنها (إثيوبيا)، بحجة أن الاستقلال انتزع منها أراضي وطنية، وقُدر عدد الضحايا من الجانبين بحوالي 100 ألف قتيل، علماً أن الحكومة الإثيوبية السابقة لعبت دوراً في استقلال إريتريا، بعد أن التقى في لندن عام 1990 كل من أسياس أفورقي، رئيس الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، وميلس زيناوي قائد جبهة تحرير تيجراي الإثيوبية، واتفقا على إسقاط حكومة منقستو هيلا مريام، على أن يساعدا بعضهما، فيصعد زيناوي إلى سدة الحكم في إثيوبيا، وتنال إريتريا استقلالها.

في الآونة الأخيرة، تحسنت علاقات النظام الإريتري، إلى حد ما، مع جيرانه في السودان وجيبوتي، وبقيت على حالة التوتر مع إثيوبيا، إلا أنها امتدت إيجابياً إلى دول الخليج، حيث قام الرئيس أسياس أفورقي بزيارات متعددة إلى السعودية وقطر. ذكرت وكالات الأنباء أنها بحثت علاقات التعاون والاستثمارات، حيث تمتلك إريتريا أكبر وأطول ساحل على البحر الأحمر إلى جانب موقعها الاستراتيجي الذي يضم أكثر من 360 جزيرة، تتحكم في طريق الملاحة بالبحر الأحمر، ويمكن استخدام بعض هذه الجزر موانئ عسكرية وإنشاء مطارات ومحطات رادار.

في أواخر أبريل/نيسان الماضي، صرح الرئيس السوداني بأنه يتوقع انضمام إريتريا إلى منظومة دول القرن الإفريقي التي تضم الصومال وجيبوتي والسودان وإثيوبيا، موضحاً أن هناك تفاهمات جارية من أجل إزالة التوترات الموجودة في الإقليم (القرن الإفريقي) والعمل على رعاية مصالح الشعوب.

حتى تكتمل فرحتنا مع الشعب الإريتري في ذكرى استقلاله، نتطلع إلى أن تتبنى حكومة أسياس أفورقي رؤية جديدة، تهدف إلى تحقيق المصالحة الشعبية، وإتاحة الحريات حتى يتحقق الاستقرار السياسي، وبالتالي، يصبح المناخ مواتياً وجاذباً للاستثمارات الخارجية الضعيفة حالياً، على الرغم من الموارد الهائلة التي تتمتع بها البلاد، خصوصاً في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين، كما تحتاج إريتريا إلى تخفيف القيود والصعوبات التي يواجهها السياح، عند تقدمهم بطلب تأشيرة الدخول إلى الجمهورية؛ حيث لا يسمح للسفارات بالخارج بإصدار التأشيرات، فيتم إرسال الطلبات إلى العاصمة أسمرا، ما يستغرق وقتاً طويلاً يزيد على أسبوعين أحياناً، ما يؤدي إلى نفور السياح وضياع موارد مالية كبيرة، يمكن أن تسهم في نهضة إرتيريا.

على الحكومة الإريترية العمل على رعاية مصالح شعبها، والنأي عن التورط في مناوشاتٍ وصراعاتٍ مع جيرانها؛ حيث تسبب ذلك في ارتفاع حجم الإنفاق على الجيش، مقارنة مع الناتج العام المحلي للدولة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.