المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد مصطفى جامع Headshot

أديس أبابا التي رأيت 3/5

تم النشر: تم التحديث:

بعد أن أكملت إجراءات الدخول بمطار بولي وجدت صديقي عمر وأحد زملائه في انتظاري بصالة الوصول الرئيسية في مبنى الركاب 2، للوهلة الأولى شعرت بأني على سطح بناية مرتفعة؛ حيث إن العاصمة أديس أبابا تقع على ارتفاع 2400 متر من سطح البحر، وتحيط بها الجبال والمرتفعات من كل جانب، بالأخص جبل أنطوطو الشهير الذي سيأتي عنه الحديث لاحقاً.

حقيقة شعرت بالذهول والسيارة تنهب بنا الأرض وهي خارجة من أرض المطار، أقول في نفسي: معقول هل هذه هي إثيوبيا التي نسمع عنها؟ إذن لماذا ترتبط إفريقيا دوماً في أذهان الناس بالتخلف والفقر والجهل؟ سمعت كثيراً من أصدقائي عن جمال وتطور وتقدم أديس أبابا، خاصة في الخمس سنوات الأخيرة، لكن صراحة لم أتوقع أنها بهذه الروعة والنظافة.. بنايات شاهقة.. شوارع مسفلتة واسعة نظيفة.. تخطيط جميل وتنظيم أنيق.. أُناس مبتسمون رغم الأوضاع الاقتصادية.

بعد أن رحب بي صديقي وزميله، تجاذبنا أطراف الحديث عن الخليج وأحداث المنطقة في ظل الأوضاع الملتهبة وتأثيراتها على القارة الإفريقية، صارحتهما بحقيقة اندهاشي من تطور وتقدم العاصمة الإثيوبية فابتسم صديقي موضحاً أن كل الذين زاروا أديس أبابا عبّروا عن استغرابهم نتيجة للصورة الذهنية السالبة التي يضعها الناس بشكل مسبق عن هذا البلد الجميل، واتفقنا على أن أجهزة الإعلام في إثيوبيا الشقيقة مقصرة في هذا الجانب؛ إذ إنه ينبغي عليها أن تخصص قناة فضائية على الأقل تكون ناطقة باللغة العربية للتعريف بالبلد والنهضة الشاملة التي يشهدها؛ إذ إن ذلك من شأنه أن يشجع على زيادة حجم الاستثمارات العربية والخليجية، وأن يؤثر بشكل إيجابي على تدفق السياح، خاصة في فصل الصيف الذي تتساقط فيه الأمطار بغزارة في أرض إثيوبيا.

وجدت أن صديقي عمر حجز لي في فندق متوسط الفخامة، لكنه يقع في قلب العاصمة، بحي بولي النابض الذي تقع فيه غالبية السفارات والقنصليات المعتمدة بالدولة.. وضعت أغراضي وكانت الساعة تقترب من الثالثة ظهراً، فرأيت أن آخذ قسطاً من الراحة نسبة للتعب والإرهاق اللذين ألمّا بي من الرحلة الطويلة، إلا أن اللهفة والرغبة في استكشاف معالم البلد الرائع تغلبتا على كل شعور بالتعب، فارتديت ملابسي وخرجت لأتمشى. سألت موظفة الاستقبال في الفندق عن المطاعم العربية أو العالمية المعروفة، أخبرتني أن بالمول المقابل مطعماً يقدم وجبات البيرغر والبيتزا.

مواطنو إثيوبيا لهم لغتهم الخاصة المسماة بالأمهرية "Amharic"، إلا أن الأغلبية منهم يتحدثون الإنجليزية بطلاقة، ولا يتحدث العربية إلا القليل، وهم الذين عاشوا في وقت سابق بالسودان أو في دول الخليج.. طبعاً هناك ارتباط وثيق وتداخل بين شعبي إثيوبيا والسودان؛ إذ إن الجالية الإثيوبية بالعاصمة الخرطوم تقترب من مليوني شخص، حسب تقديرات بعض المراقبين؛ لأنه لا توجد إحصائيات دقيقة نسبة لسهولة العبور بين البلدين الشقيقين والحدود المفتوحة.

من الأشياء اللافتة للنظر في عاصمة إثيوبيا التنظيم الدقيق الذي يتحلى به المواطن هناك، رغم اختلاف القوميات والقبائل التي تزيد على 80 قبيلة، إلا فإن الكل يحترم القانون والنظام.. صفوف في شركات الاتصالات ومراكز الخدمات وحتى المواصلات ومحطات المترو الذي تم افتتاحه مؤخراً، وأيضاً يلفت انتباه الزائر الانتشار الأمني في كل الأماكن من أسواق، ومنتجعات سياحية، ومراكز ثقافية وكازينوهات.

كان الطقس في أديس أبابا معتدلاً وغائماً في تلك الأيام تتخلله أمطار رعدية متفرقة يمكن أن تفاجئك في أي لحظة دون سابق إنذار، ولذلك لا حاجة للسكان بمكيفات الهواء ولا المراوح، ويشهد فصل الصيف هطول أمطار غزيرة تكاد تكون مستمرة، خاصة في الفترة من يوليو/تموز وحتى أكتوبر/ تشرين الأول.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.