المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد حسن بيومى Headshot

الحريف

تم النشر: تم التحديث:

2016-09-04-1472967508-7525680-IMG_6053.JPG

من بين كل المعجزات اللي ربنا خلقها في الكون؛ تظل "الشخصية الإنسانية" هي المعجزة الأكثر جدلاً بينهم جميعاً بسبب تنوع مفرداتها وتفردها؛ وبقصد بمفردات الشخصية الإنسانية الصفات زي الطيبة والشجاعة والحماس والزعل والكرم والحب والانتماء والكره والجشع والتضحية. الصفات الموجودة عند كل الناس ولكن بنسبة مختلفة لكل صفة عند كل فرد، وده اللي بيضيف صفة التفرد للشخصية الإنسانية إلى جانب تنوع المفردات وكمان نقدر نقول بيميزها بصفة الإبهار بين كل معجزات ربنا في خلقه؛ فالشخصية الإنسانية إجمالاً: متنوعة مفرداتها متفردة مبهرة.

وحده الإنسان متميز عن باقي المخلوقات هو من يمتلك الوسيلة التي تمكنه من التعبير عن المعجزة التي يمتلكها -يمكن لأن باقي المخلوقات لا تمتلك شخصية خاصة بها أصلاً كما الإنسان- وباستخدام الوسيلة دي بيقدر يعبر عن الصراع بين مفردات شخصيته خلال أي تجربة إنسانية بيمر بها من ناحية، وكمان يقدر يعبر عن الانفعالات التي مرت بها شخصيته تجاه الأشخاص والأحداث اللي مروا عليه خلال تجربته.

الوسيلة دي هي الفن؛ الفن الحقيقي بمختلف ألوانه سواء رسم أو شعر أو موسيقى أو غناء أو حتى تمثيل ومحاكاة بتجسد تجربة إنسانية في فيلم مثلاً. ورغم إن الدنيا من حوالينا مليانة ناس شغلتها هي نقد المنتج الفني بمختلف أشكاله إلا أن كل النقد ده ليه قيمة فقط من وجهة نظر صناعة الفن أو الفن كمهنة وصنعة، ولكن من وجهة النظر الإنسانية الخالصة فهذا النقد لا قيمة له؛ لأن المعيار الوحيد للحكم على الفن هو إن تكون وصلتك الحالة الإنسانية بصراعاتها وانفعالاتها خلال التجربة وتكون استوعبتها واتأثرت بها كإنسان. ولو أطلقنا على المعيار ده اسم هيكون هو: الصدق. فقط الصادقون هم من تصل تجاربهم على أحسن ما يكون؛ فقط الصادقون هم من تخلد تجاربهم.
كلنا نمتلك الشخصية ولكننا نختلف في مستوى مهارة استخدام وسيلة التعبير التي تمكنا من إبراز تجاربنا. طيب لو الموضوع كده، هل عندنا فنانين فعلاً يقدروا يوصلوا لك تجربة إنسانية تتأثر بها وتحس إنها كانت بتعبر عنك في وقت من الأوقات؛ تحس إنها صادقة فعلاً!
من شهرين وشوية كنت نازل أصلّي الفجر وكنت متضايق جداً ساعتها من ما يمكن تسميته آثار تجارب متراكمة؛ تجربة فقد صديق عزيز وتجربة غربة مقترنة بوحدة بقالها أربع سنين. حسيت وأنا ماشي ساعتها للجامع لمدى فوق ٥٠٠ متر إني سامع صوت نفَسي؛ صوت عالي جداً بس جوايا، صوت ما بيطلعش لبرة؛ صوت مش بتاع مشكلة تنفس؛ صوت بتاع مشكلة جواك نفسك تعبت معاها وأُجهدت منها. بالصدفة بعدها بكام يوم اتفرجت على فيلم "الحريف " لمحمد خان وهو فيلم للي ما يعرفوش يمكن من أحسن الأفلام اللي اتعملت في السينما المصرية وهو نقدر نقول أعظم ما صنع في وصف أسطورة البطل المقهور زي ما فيلكس دايماً بيحب يوصفه. بتمّر المشاهد في الفيلم في وصف تجربة فارس -بطل الحكاية- وإذا بي فجأة بسمع صوت نفَسي اللي سمعته من كام يوم وهو نفسه صوت النفس اللي كان ملازم فارس في كل مرة بيبقى فيها لوحده؛ في كل مرة بيجري فيها من وجع تجربته.

استطاع خان أن يبروز تجربتي وتجربة فارس بفنّه ويخلّد التجربة في ذهن كل من مرّ بها ومن المفارقات العجيبة فعلاً إن عادل إمام كان معترض على صوت النفس المتكرر ده؛ لأنه كان شايف إنه هيفصل الجمهور في السينما وهيخليهم يملّوا ودي مفارقة بتبين جداً قد إيه الفرق بين الفن اللي بجد والفن اللي بيتعمل عشان يبيع. شكراً لكل واحد بيقدر يبروز تجاربنا بصدق كامل ومفهومية.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.