المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد حسن بيومى Headshot

عنجهية الإنتماء الديني

تم النشر: تم التحديث:

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي
إذا لم يكن ديني إلى دينه دان
لقد صار قلبي قابلا كل صورة
فمرعى لغزلان ودير لرهبان..
"ابن عربي"

في قرب لا يغادر براويز الصور أو كوادر الكاميرات.. يقف الرجلان متشابكَي الأيدي بابتسامات عريضة في محاولة منهما لإظهار مدى المحبة والود الموصولين بينهما كرمزين ممثليين لفصيلي الوطن الواحد. يقف الأول بعمامته القفداء والثاني بزيه الأسود المميز مع صليب يحتل منتصف الصدر.

في قرب لا يغادر مكان التقاط الصور إلى رحاب التقاء الأفكار.. يحرص الطرفان على إخراج الصورة بأفضل شكل ممكن علها تداوي آثار الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. فرقة وإن كنا ننكرها فإن آثارها في المجتمع وفي الحياة اليومية تفضحنا في كل مرة؛ فكم من مرة سمعت فيها هذه الجملة "هو مسيحي بس كويس" وكأن القاعدة ألا يكون كذلك، وكم من شركة لا تجد فيها اسما مسلما واحدا بداية من أفراد الأمن نهاية برئيسها التنفيذي. كم من مشاهد عنصرية يومية تحدث أمامنا ونغض الطرف عنها، فقط لأنها صادرة من فصيلك الذي تنتمي إليه.

لن أحدثك عن إكليشيهات الوحدة الوطنية؛ تلك التي سئمنا منها ومللنا وبلغ منا حد السخرية منها أن أصبحت تندرج في أفلامنا تحت بند "مشاهد كوميدية". تلك التي لم تناقش من قريب أو بعيد ما قد يعتبر أهم أسباب عدم الارتياح وعدم القبول المستتر ألا وهو عدم احترام الاعتقاد الديني المغاير.

كيف لك أن تحكم بسطحية الفكرة المغايرة بدون قراءة ولو سطراً واحداً.. سواء في عقيدتك أو في عقيدته؟ كيف لك أن تحكم بسذاجة ملايين الأتباع من الفصيل الآخر والسخرية من إيمانهم وطقوسهم لمجرد أنك ولدت على الضفة الأخرى من النهر؟ كيف لك أن تهاجم بكبر وتهكم وتحقير وأنت لا تعلم مفردات عقيدتك الأساسية التي لو علمتها أو درستها لتحول الهجوم إلى نقد عقلاني وسيتحول الكبر والتهكم إلى تواضع واحترام وقبول للطرف الآخر على دينه الذي هو عليه؟

بالطبع هي ليست دعوة إلى التساهل أو التنازل عن المبادئ والمقدسات فالاعتزاز بمعتقدك ليس محل نقاش ولكن هي دعوة للقراءة المتعمقة والتفحيص والتمحيص والذي قطعا سيؤدي بك في النهاية إلى تعميق إيمانك واحترام إرادة الآخر ورغبته في الوصول إلى ربه بطريقته التي وصلته ففهمها وصدقها وآمن بها.

هي ليست بالمهمة السهلة على الناس بالطبع -إن كانوا حقا يريدون ذلك- وعلى الرجلين -إن كانا حقا يريدان ذلك- أن يوفرا على نفسيهما عناء التصنع من أجل الصورة الأجوف معناها ومحاولة بذل الجهود لأجل تحويلها إلى واقع ملموس ينعكس على المجتمع وعلى أوجه الحياة اليومية بشكل عام.