المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد حسن بيومى Headshot

توصيات سياسية بائدة أم سوء تطبيق؟

تم النشر: تم التحديث:

بحلول 22 أغسطس/آب عام 1952 كان الانقلاب المضاد قد انتهى في طهران، ورجع الشاه إلى قصره مرة أخرى واعتقل بعضاً من مؤيدي رئيس الوزراء مصدق واختبأ البعض الآخر، وكانت قوات الجيش والبوليس الموالية للشاه تعقد المحاكمات الفورية لأي شخص تشك في أنه من مؤيدي مصدق وقتل مئات الطلبة رمياً بالرصاص في الحال.

ولكن كان السؤال بعد كل هذه الأحداث.. كيف يأتي الشاه في هذه المرحلة بحكومة قادرة على أن تدعم نفسها؟ فعلى الرغم من هتافات الجماعات المؤيدة للشاه والتي دفعت بها وكالة الاستخبارات الأميركية في شوارع طهران، فقد كان من الحماقة تصور أن الشاه قضى على مشاعر الحب التي يكنها الشعب الإيراني لرئيس وزرائه السابق مصدق.

فكان من ضمن الوثائق التي تم العثور عليها في أرشيف قصر المرمر بعد الثورة الإسلامية -والتي قامت بقيادة آية الله الخميني والتي نجحت هذه المرة في الإطاحة بحكم الشاه نهائياً وأسست لدولة إيران بشكلها الحالي- مذكرة تشتمل على توصيات تم إعدادها على ما يبدو من قبل مجموعة من السفارة الأميركية أو وكالة الاستخبارات لرسم الخيوط الأساسية للسياسة التي وجب على الشاه اتباعها لتثبيت حكمه وسنركز فيما يلي على هذه التوصيات، محاولين إسقاطها على بعض من أوجه السياسة المصرية ما قبل يناير/كانون الثاني 2011 لبيان أوجه الشبه بينهما:
1- ينبغي القيام بحملة مركزة لتقديم الشاه بمثابة الأب للعائلة الإيرانية كلها.
عملت الآلة الإعلامية للنظام المصري آنذاك على تصدير صورة الرئيس الأسبق على أنه "الأب-القائد-الزعيم" من خلال كل الأبواق الممكنة، حتى أن الأطراف السياسية الأخرى كانوا يخاطبونه بنفس المفهوم تقريباً -راجع فيديو للمرشد محمد بديع يناشد أب كل المصريين بالإفراج عن أبنائه المعتقلين في السجون- كما حاول مؤيدوه أيضاً نشر مفهوم "اعتبره أبوك يا أخي" خلال ثورة يناير/كانون الثاني 2011 من أجل إثارة التعاطف مع الرجل.

2- من المستحسن جداً أن يلعب الشاه دوراً بارزاً في الشؤون الدولية على مستوى الشرق الأسود -المسمى بالأوسط اصطلاحاً- أو على المستوى الدولي إن أمكن، إذ إنه ثبت أن رؤساء الدول الصغرى استفادوا كثيراً من الصورة التي رسموها لأنفسهم في الخارج.

أجاد الرئيس الأسبق لعب هذا الدور خصوصاً فى سنين حكمه الأولى، حيث كان له دور مؤثر في حرب الخليج وعملية السلام وكل القضايا الإقليمية تقريباً، ولكن مع تقدمه في السن وتضاؤل الدور تدريجياً أصبحت آلة النظام الإعلامية في مأزق كبير من أجل الحفاظ على نفس الصورة حتى أنها استعانت ذات مرة ببرنامج الفوتوشوب لتعديل الصور لبيان تصدره مسيرة نحو مؤتمر صحفي في شرم الشيخ تضم إلى جواره -أو خلفه حسب الترتيب في الصورة المعدلة- رئيس دولة يقال لها أميركا.

3- ينبغي استخدام كل أساليب الدعاية الممكنة لتدعيم مكانة العرش وسمعة الشاه شخصياً واستهداف شرائح معينة من المجتمع لتحسين صورته وذكر في هذا الخصوص أن للشاه أن يخطب ود النساء فالعمل على تحرير المرأة سيعطي للشاه قاعدة في كل بيت تقريباً.
لم يقم الأب شخصياً بهذا الدور، ولكنه أوكله إلى الهانم أو زوجة أب الشعب، التي حاولت جاهدة تنفيذ الفكرة من خلال إنشاء المجالس المتخصصة وقيادة توجهات والمشاركة في أنشطة رسمية وغير رسمية كثيرة تصب في هذا الاتجاه.

4- يراعى الاهتمام بمطالب القوات الجوية بشكل خاص، لأنها إذا احتفظت بولائها فستكون بحكم مقدراتها على الحركة في موقف يسمح لها بالقضاء على أي تهديدات من قبل أيٍّ من وحدات الجيش الأخرى.
هذا وقد فُسرت هذه الفقرة تحديداً على أنها السر وراء اختيار الرئيس الأسبق الشاب من قبل لمنصب نائب رئيس الجمهورية من قبل سلفه صديق الشاه الشخصي فعلياً.
ولمراجعة التوصيات كاملة يُرجى قراءتها من كتاب "مدافع آية الله" لمحمد حسنين هيكل .

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.