المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد حمدتو Headshot

في حماقة نقد السيسي

تم النشر: تم التحديث:

(1)

يا من هواه أعزه وأذلني
كيف السبيل إلى وصالك دلني
تركتني حيران صبًا هائمًا
أرعى النجوم وأنت في عيش هني

هكذا يخاطبونه أو قل كذلك ....

مؤيدوه في كل أنحاء المعمورة، فهم من أيدوه وقتما قاد انقلاباً على رئيس ديمقراطي منتخب، وفاوضوه بعدها في قتل وسحل أغلب مؤيدي هذا الرئيس.

ونعود مرة أخرى... يا من هواه أعزه وأذلني!

يشعر مؤيدو عبدالفتاح السيسي بأن ذلك الوصال القائم الذي بدأ منذ سنتين تقريباً قد انقطعت حباله الآن بعد أن قام الأخير برفع الدعم عن معظم السلع الضرورية للحياة، ويسعى أيضاً إلى تحميلهم مزيداً من الأعباء لتقليص الفارق لمصلحة نظامه الاقتصادي الذي يتبع سياسة تقشفية حادة لانعدام الموارد وتضاءل فرص الاستثمار، يستخدم السيسي تلك السياسة فقط مع الفقراء والمعدمين ولا يطبقها مع أركان وعناصر نظامه، بل يمنحهم مزيداً من الرفاهية لكسب رضائهم وضمان استمرار ولائهم.

هو كحاكم على الأغلب لن يحدثهم عن ارتفاع أسعار الكهرباء والطاقة والعقارات والأراضي، ولن يحدثهم عن أزمة الجنيه ولا عن أسباب غرق الإسكندرية؛ سينتظرون منه أن يلومهم على عزوفهم الكبير عن الانتخابات البرلمانية أو "المقاطعة الكبرى" كما يجب أن تسمى، ولكنه لن يفعل على كل الأحوال، سيحدثهم فقط عن ضرورة محاربة الإرهاب والإرهابيين وضرورة الاصطفاف في وجه خفافيش الظلام.

في الحقيقة أرى أن مؤيدي السيسي معذورون جداً، فهم قد وضعوا كل أحلامهم فوق كفيه الصغيرة وهم يعلمون جيداً أنه لن يكون رئيساً لهم كما يتصورون، ولكنهم على كل الأحوال أيدوه وناصروه بقوة.

نعود مرة أخرى للأبيات ...

كيف السبيل إلى وصالك دلني!

كيف وقد تركتني حيراناً هائماً على وجهي؛ لقد عشمتني بالأمن فلم أجده معك، رجال شرطتك عادوا أسوأ مما كانوا، ودخل معهم على نفس المسار رجال القضاء، فأصبحوا سلطات عليا فوق الشعب "هم السادة ومن دونهم العبيد كما صرح وزيرهم الزند".

حلمت معك بلقمة العيش الهنية فلم أهنأ ولم أحصل عليها، سخّرت وجهتي وكامل حواسي ومشاعري لك وحدك فلم تراعِ فيّ إلّا ولا ذمة، لقد نسيت تأييدي المطلق لك سابقاً في كل ما فعلت وما أجرمت فيه، فلا عيشتني يومي هذا الذي انتظرته منك، بل عشت أنت ورفاقك من هؤلاء العسكريين والقضاة وضباط الشرطة والإعلاميين وغيرهم من الصفوة في عيش هني سعداء محظوظون برغدها.

(2)

أنت الذي حلفتني وحلفت لي
وحلفت أنك لا تخون وخنتني
وحلفت أنك لا تميل مع الهوى
أين اليمين وأين ما عاهدتني

حلّفتني كذبا لك مراراً ففعلت؛ شهدت زوراً من أجلك على إخواني في الوطن، اتهمتهم بالخيانة لأجلك وحلفت لي وقتها بأنك ستكون معي وستكون دوماً سندي ورفيق دربي، تعاهدنا على ألّا يخن بعضنا البعض، ولزمت أنا عهدنا ووفيت ثم خنت أنت، أين وعودك لي.. (وهتبقى قد الدنيا).

فضّلت عليّ هواك الذي مال للأسف لبعض مومسات ذلك الوطن، ومعهم أولئك مدعو الوطنية ومزيفو وعي وضمير الأمة، رافقك معظمهم هذا العام على طائرتك في رحلتك التي رغبت فيها أن تشرعن لنظامك ليمجدوا شخصك أمام دولة أحرارها ومجلس نوابها من الأساس لا يعترفون بك ولا بنظامك.

حبيبي ومعشوقي... أين يمينك.. أين ما حلفت؟ وأين ما عاهدتني عليه من قبل؟! كذبت وادعيت أنك سترعاني وكان أملي فيك أنك ستحميني وتنجيني من بؤس الدنيا، فأنا البائس الهلّاس الذي يتسكع هنا وهناك مجلباً رزقه بمزيد من الفهلوة، وأنا أيضا المحسوبي المُعين بإمرة نظامك الحاكم المتغلغل في البلاد، وأنا الفهلوي بتاع (التلت ورقات).. أنسيتني! تعشمت فيك وخذلتني.

(3)

وأخيراً دعاء....

لأقعدن على الطريق وأشتكي
وأقول مظلوم وأنت ظلمتني
ولأدعون عليك في غسق الدجى
يبليك ربي مثلما أبليتني

للأسف لم أعد أراك بنفس ذات الهيبة والوقار كذا قبل، فقدت بريقك لديّ وفقدت أي تعاطف قد يمنحك إياه عقلي برغم صراعي الدائم معه على تأييده المطلق لك، فعقلي يقبلك برغم ظلمك له ولي ولغيرنا على حد سواء.

لأقعدن على الطريق وأشتكي، سأشتكيك وأثور! فبي ثورة كبيرة عليك وسأقول لكل الدنيا أنك ظلمتني، أعلم جيداً أنهم لن يصدقوني وقتها فقد فقدوا في الأمل لظنهم أني أكابرهم فيك ولكني برغم ذلك سأفعل، ولأدعون عليك يا من قد ظلمتني دعاءً طويلاً خاشعاً.

يبليك ربي مثلما أبليتني!

من لسان حال أحدهم "السيساوية" في جلسة لوم غير معلنة مع النفس!


*الأبيات لـ سعيد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي اليمني بتصرف لعبد الرحمن محمد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.