المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد حمدتو Headshot

ماذا نفعل من أجل الثورة؟

تم النشر: تم التحديث:

بداية أحب أن أوجه حديثي إلى الموقنين بثورة يناير وبأهدافها، المتمسكين حتى الآن بتلك الأهداف وبأهمية تحقيقها.. الذين هم كانوا ولا يزالون مع الثورة، ولم يضلوا أبداً الطريق ولم تغرهم السلطة أو الشهرة ولم يبنوا لأنفسهم مجداً زائلاً أو بهرتهم المناصب، بل دفعوا من أوقاتهم وأجسادهم ثمناً لتلك الثورة المجيدة.

إن الأحداث التي تلت الثورة مباشرة وحتى يومنا هذا أثرت عليها بالسلب وأيضاً بالإيجاب، بالسلب أننا رأينا شباب الثورة وقد أصبحوا مبعثرين، بعضهم في السجون ظلماً وعدواناً، والبعض الآخر ما بين شهيد لقي ربه (نحسبه ولا نزكيه) أو مهجّر إلى الخارج ومطارد بغير إرادته، أما بالإيجاب.. فقد بينت لنا الثورة وكشفت عن وجوه لم نتوقع أبداً أنهم أعداءً لها برغم ثقتنا المطلقة بهم وقت حدوث الثورة وبعدها.

وهنا خلال هذه السطور لن نقسم شباب الثورة إلى تيارات وأحزاب كما هو الحاصل، بل أعي تماما أن تسمية الثوار بـ"شباب الثورة" هو أفضل مسمى لهم، لأني على يقين بأن شباب الثورة جميعهم بلا استثناء هم شباب مصري مخلص دفع من روحه ووقته بل ومن ماله من أجل إنجاح الثورة بهدف إحياء مصر التي كان يحلم بها، كريمة عزيزة على الخلائق رائدة ومستنيرة، في المقابل نالهم من المغرضين التشويه والسباب والتشهير والنيل من العرض والولد، لقد عذب وقمع هذا الشباب دون ذنب اقترفه، وقتل في الشوارع والميادين لمجرد أنه كان يحلم بغد أفضل لمصر، كان يحلم بعيش كريم وبعدالة تجعل الناس سواسية في الحياة، وبحرية مفقودة كان لا يأمن على نفسه مع عدم وجودها.

والهدف هو إزكاء أهداف الثورة على غيرها والعمل على إيجادها من جديد، وتوحيد الصفوف بين قوى الثورة وذلك بتنحية الخلافات الثأرية جانباً، هذه أهم المفاتيح التي يجب أن يمتلكها الثوار، إضافة إلى نشر الخطط التوعوية للناس (عمل شرح مبسط لأهداف الثورة وأهميتها للشعوب) وتلخيص ذلك في رؤية مستقبلية تهدف لرخاء مصر والمصريين.

إن العمل على نبذ الشقاق بين القوى الثورية المتمثلة في حركات سياسية وأحزاب وتيارات ثورية يجب أن يكون أهم الأهداف الأولية التي ستكون تمهيدية لما بعدها من أهداف تعمل عليها الثورة، ببساطة.. لديك حلم ويجب تحقيقه ماذا ستفعل من أجل ذلك؟ بالطبع ستقوم بعمل خطة لنفسك تكتب فيها أهدافك وتنظمها بشكل تسلسلي زمني يتناغم مع خطواتك التي تخطوها من أجل تحقيق هذا الهدف المنشود.

هذه الخطة قد تكون في صورة وثيقة مجتمعية أو عقد يتفق عليه الجميع بعد أن يطرح الكل رؤيته بإيجاز، ثم تنقح تلك الوثيقة وتكتب بشكل واضح لتعبر عن كل هدف بشكل مبسط بعد أن يكون اتفق الجميع على التقاربات بينهم والتي لا شك وإن عدنا إلى ما قبل يناير 2011 سنجد معظمنا أن لم يكن كلنا متفقين عليها.

تلك التقاربات ستكون هي النواة لأهداف الثورة وسبل تحقيقها، وهي وإن لخصناها في نقاط موجزة ستكون على هذا النحو :

نشر الوعي بأهمية الحقوق والواجبات لكل مواطن.
الحشد الجماهيري (استغلال كل وسائل النشر) من مواقع تواصل اجتماعي، صحف مستقلة وحزبية، أدوات إعلامية كالفضائيات ومواقع نشر المقاطع المصورة كاليوتيوب، استغلال لتطبيقات الهواتف النقالة، عمل منشورات مطبوعة وكتيبات ملونة تشرح الأهداف.. إلخ.

عقد اجتماعات دورية تكون بشكل أقرب للسرية والتواصل مع القيادات المعتقلين في السجون لأخذ الرأي والمشورة، والتنسيق مع كل الكوادر بعد الاتفاق على أهمية العمل السري لصالح نجاح الأهداف، وانتخاب هيئة مشكلة من كبار ممثلي القوى الثورية أو من يقع عليهم الاختيار بالإجماع لاتخاذ القرارات اللازمة ثم التصويت عليها بشكل سري.

التواصل مع الشرفاء من مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء والإعلام، وذلك بجس النبض عن طريق كل شخص يقع في دائرته نموذج لمثل هؤلاء الشرفاء وطرح فكرة الثورة ومبادئها وأهدافها عليهم لضمان الاستفادة منهم أو على الأقل تحييدهم عند الضرورة.

تكون أهداف الثورة قائمة على شقين: الأول سياسي ويكون ضمن أهدافه العمل على نشر الفكر الثوري وأهمية دوره للمستقبل، ثم الانتقام بشكل جزئي من بعض أعداء الثورة لتخويف المتربصين منهم والعمل على شل حركتهم في اتجاه الثورة المضادة.

أيضا ستكون العملية الانتخابية وبناء المسار الديمقراطي السليم القائم على التداول السلمي للسلطة بين المرشحين أهم الأهداف ذات الشق السياسي مع وضع آليات لعمل دستور جديد يستفتى عليه الشعب في أقرب وقت.

الشق الثاني وهو مجتمعي ويقوم على إيجاد الكوادر المؤهلة للقيادة داخليا وترشيح أسماء ذات صقل وذوي خبرة في العمل الحكومي والمجتمعي ووضع الثقة فيهم للقيادة، وترشيح قيادة حقيقية تعبر عن أهداف الثورة وتقودها لتحقيق تلك الأهداف وتمثلها في الداخل والخارج، كل هذا يكون بشكل مؤقت، ويكون المرشحون ممن لا ذاع صيتهم أو علا شأنهم داخل البلاد وإنما قد يكونون مغمورين أو غير معلومين بالضرورة، وهذا أفضل للثورة حتى لا تكثر الخلافات على اختيارهم.

أيضا الاستفادة من العلماء في الخارج واستقطابهم للعمل لأجل الثورة وأهدافها، مع توقير شأنهم وعلو مكانتهم وتحفيز هممهم للعمل من اجل تنمية البلاد ضمن خطة تنمية مدروسة ومحسوبة يتم مراعاة جانب المستوى المعيشي للمواطنين فيها، ومراعاة تحفيز المستثمرين وتشجيعهم للعودة للاستثمار داخل البلاد، مع حصر موارد الدولة الحالية وعمل خطة لتنميتها والاستفادة القصوى منها، والعمل على إيجاد موارد جديدة أو بديلة.

على نفس الصعيد السابق سيكون ضمن أهداف الثورة خطة مدروسة لتسيير أعمال الدولة ودفع عجلة التنمية عن طريق خطط اقتصادية قصيرة الأجل يتم تطبيقها على الفور بالتزامن مع تفعيل قانون يجيز للثورة دحر الفساد والبيروقراطية الموجودة في مؤسسات الدولة، مع الاحتفاظ بكل وسائل الإعلام في حوزة الثورة سواء كانت مملوكة للدولة أو حتى خاصة، وذلك بالقوة الجبرية المتمثلة في حكم الثورة والحراك الشعبي الذي يؤيدها وسيتحكم في هذه الوسائل وإدارتها، وضرورة أن تكون تلك الآلات الإعلامية في يد الثوار وقائدهم، ولنا في جمال عبدالناصر ورفاقه خير مثال، مع العلم أن تلك الآلات الإعلامية لطالما حاربت الثورة برغم ادعائها أنها وقفت معها.

لابد أن يتناسى كل من ثاروا لأجل الثورة وأوذوا فيها خصوماتهم البينية هذا من جانب، ومن جانب آخر أن يغفلوا عن ثأرهم ممن تآمر على هذا الشعب وقتله في الشوارع والميادين ولو بشكل مؤقت، حتى يتسنى للثورة أن تقف على أرجلها بثبات لكي تقتص ممن شارك ضدها بالفعل أو بالقول، وحتى تحكم الثورة ويكون لها السيادة على الدولة وتحقق أهدافها المرجوة لها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.