المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد المختار Headshot

الجزيرة.. الإرهاب الذي عشقه الناس

تم النشر: تم التحديث:

لا إعلام بدون الجزيرة، هكذا رد الملايين من متابعي تلك القناة التي ملأت الدنيا، وشغلت الناس، وملكت القلوب، حتى أصبحت الدول تحتشد وتحاصر وتكيد المكائد لإغلاقها وإسكاتها وكتم صوتها.

الجزيرة القناة الأشهر والأكثر متابعةً وتأثيراً في العالم العربي، والمطلوبة الأولى دائماً لتغطية كل الأحداث.. فالحدث على شاشة الجزيرة غير كل الشاشات والمحطات الأخرى، والخبر الصادر عنها من النادر التشكيك فيه، فالجزيرة بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء تتميز بالمهنية والمصداقية.

لا يخلو بيت من الجزيرة، ولا قضية من ذكر اسم الجزيرة، ولا يحلم أي صحفي بالعمل في محطة غيرها، فهي قمة الهرم الإعلامي، والقادرة على رفع أي إعلامي ليصبح من النجوم، ولا تتأثر بفقدان أحد، بل هي قادرة على صناعة الإعلاميين في أي لحظة، فاسم الجزيرة وحده يكفي لتصبح نجماً عند الجمهور.

خرج البيان بعد طول انتظار فاقداً للمنطق وللدقة ولصوت العقل.. والمطلب الأهم كان إغلاق قناة الجزيرة، لقد ملَّ القوم منها، وحان القوت لإسكاتها.. فقد فضحت كل الخطط، وكشفت المستور من وراء الحجاب.. من تآمر الأشقاء على الأشقاء إلى محاولات تقسيم اليمن، كما فعل بالسودان، ناهيك عن الربيع الذي أزعج الجميع من الجزيرة، حين تبنت رأي الشباب الثائر، ونقلت مطالبه المشروعة، وتلك جريمة بحق الديكتاتوريات، تستحق العقوبة، ولو بعد حين.

ظلت الجزيرة، ومنذ إطلالتها الأولى في التسعينات من القرن الماضي، تقض مضجع الأنظمة المستبدة، فالجزيرة سارت في اتجاه معاكس لاتجاه الخضوع للأنظمة ولإعلام السلطة، واختارت أن تظل تغطيتها بلا حدود مقيدة، وأن تنقل أكثر من رأي واحد.

فالجزيرة لديها مراسلون في كل مكان، يرصدون الأحداث بكل دقة ومهنية، ومستعدون للتضحية في سبيل المهنة، فالصحافة عندهم رسالة قبل أن تكون وظيفة بالأجرة.

وسَل مَن عاصرها فهو خير شاهد على تلك النقلة التي مثلتها الجزيرة في مجال الإعلام، وهذا حصاد عشرين عاماً من العطاء قد اكتمل، ولا تزال هي السباقة والمتصدرة.

والجبل الذي لا تهزه الرياح مهما كانت قوة العاصفة وقصف أعداء النجاح.. فالجزيرة معنى قبل أن تكون كلمة، وقيمة قبل أن تكون اسماً، وذلك ما يجهله المتربصون.

جمعت الجزيرة الأكفاء من كل العالم العربي، فكانت أسرة عربية واحدة تجتمع من أجل الإعلام، وتقدم دروساً في الإعلام.. فاختلف كما شئت أيها القارئ مع فيصل القاسم أو جمال ريان أو محمد كريشان أو خديجة بن قنة أو غادة عويس وغيرهم، ولكنك لا تستطيع إنكار أنهم الأفضل على الساحة العربية، وأنك تحلم بمجرد مقابلة معهم، أو الحديث إليهم، فلديهم من الكفاءة والحس الصحفي ما يميزهم عن غيرهم، فقد تشبعوا من المهنة حتى صاروا أساتذة يحسدهم الجميع على موهبتهم، ولديهم من المتابعين ما يشهد لهم بذلك.

لم ينجحوا في تغيير سياسة الجزيرة، أو أن تلحق بركبهم سيئ السمعة إعلامياً، وفشلوا في منافستها لأنهم لا يمتلكون ما تمتلك، فلم يعد أمامهم غير المطالبة بإغلاقها.. فمن سهل عندهم القتل وتلك حيلة العاجز التي لا يمتلك غيرها.

قالها السفير الإماراتي بروسيا صراحةً: نحن نطالب بإغلاق الجزيرة؛ لأننا لا نؤمن بحرية الصحافة أصلاً، والحق أنهم عدموا حيلة أخرى لإسكات الجزيرة فأعجزتهم، رغم كل ما يملكون من قنوات ومن أموال، ولكن ليس كل يسبح في بحر الصحافة يجيد العوم، وليس مثل الجزيرة في العالم العربي في ذلك المجال وبشهادة الجميع.

يريدون صوتاً واحداً فقط يأمر فيطيع، وينتظر ورقة مكتوبة ليقرأها على المشاهد، فيما بات يعرف بالأذرع الإعلامية الأمنية، وذلك عز الطلب.

هل يمكن لنا كمحبين للمهنة ومتعلقين بالصحافة أن نتخيل إعلاماً بدون الجزيرة، أو تلفازاً بدون الجزيرة، أو دورات تكوينية بدون الجزيرة؟

هل يمكن أن نتخيل تغطية الأحداث والأخبار دون أن نطل على موقعها؛ لنلتقط منه أهم الأخبار الواردة فهي الأكثر حرفية ومصداقية؟

ليس لأنها محايدة في كل تغطيتها، فالجزيرة مثل بقية قنوات العالم لها خطها التحريري وسياستها، وذلك ما لا يفهمه كثيرون، ويتجاهله آخرون من أبناء المهنة عمداً، وقد علموا في مدارس الإعلام أن المهنية تسبق الحيادية التي تكاد تكون قليلة جداً حتى لدى القنوات العالمية ووكالات الأنباء الأكثر حرفيةً ومصداقيةً وخبرةً في المجال الصحفي.

الجزيرة اليوم على رأس قائمة يقال إنها إرهابية، والإرهاب صفة لا تطلق إلا على الشرفاء، والنخبة في عصر السياسة والإرهاب.. وتحت شعار من كان معنا فهو مدني متحضر، ومن وقف في الطريق إرهابي يستحق العقاب، يطالبون بإغلاق الجزيرة، وتلك سياسة المفلسين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.