المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد الجلاد Headshot

لماذا لا يجب الانسحاب من أوسلو

تم النشر: تم التحديث:

بالأمس القريب أعلن ترامب أن القدس عاصمة إسرائيل وأمر بنقل السفارة الأميركية إلى القدس كتأكيد على هذا الاعتراف، وبالمقابل أعلن الرئيس الفلسطيني عدم اعترافه بأي وساطة أميركية في عملية السلام، وسانده في هذا وعلى العلن الدول الإسلامية والعربية، وبالخفاء نعلم جميعاً أن عدداً لا بأس به من هذه الدول معارض لردة الفعل الفلسطينية، والبعض الآخر يُخفي عدم مبالاته بحيثيات الموضوع وما نتج وسينتج عنه.

ولكن من جهة أخرى خرجت جهات عديدة شعبية وحزبية ورسمية دعته لإعلان إنهاء أي مفاوضات وأي خطط سلام مستقبلية، وتساءلوا: لماذا لم يتجه الرئيس الفلسطيني لهذا الاتجاه؟ فهل من الصواب أن يفعل الطرف الفلسطيني هذا الأمر؟!

ولنجيب عن هذا السؤال علينا بداية أن نصارح أنفسنا ونسأل أسئلة أخرى.
فإذا افترضنا أن الطرف الفلسطيني أعلن حل اتفاق أوسلو والتراجع عنه فعن ماذا سيتراجع؟!
عن حل المؤسسات المدنية والأمنية؟! فماذا يملك الطرف الفلسطيني ليتراجع عنه على أرض الواقع؟! وإذا افترضنا أنه قام بحل المؤسسات المدنية والأمنية فهل يصب لصالحنا؟! وإذا تراجع عن اعترافات سابقة بدولة إسرائيل وبالاتفاقيات الاقتصادية والسياسية معه فماذا سنجني أو ماذا سينتج عن هذه الخطوات؟!

هل ستفتح الحدود الدولية بيننا وبين الأشقاء العرب أم سينتج انحلال تام اقتصادي عن الاحتلال وإعلان الاكتفاء الذاتي والسيطرة الفعلية على الأرض؟!

باختصار.. لن نجني أي ثمار ناضجة نتيجة هذا كله.. ولكوننا لن نجني أي شيء فلماذا سنلجأ له؟!
باختصار أكثر.. إن ما يملكه الطرف الفلسطيني هو وجوده واعتراف دولي رسمي به كسلطة موجودة على الأرض حتى لو كانت ضعيفة أو لا تملك أي مصدر قوة.

وبالتالي فأنا أرى أن أية ردات فعل شديدة ستفقدنا الشيء الوحيد الذي نملك على الساحة الدولية، وأن أية لعبة سياسية يخوضها أي طرف ويقامر بالورقة الوحيدة التي يملك هي بمثابة إنهاء الوجود على الصعيد الرسمي الدولي الذي سينتج عنه سيناريوهات عديدة كان يصعب الخوض فيها كمثل نقل كيان كامل من منطقة لأخرى، ومن حالة لأخرى جغرافياً وسياسياً، هذا فضلاً عن إنهاء أي ربط بين نظام موجود وقائم يطالب بمقدساته وحريته بالتعامل معها وإدارتها في حال انتهى وجود أي نظام رسمي معترف به دولياً.

إن المطالبة بالحقوق عن طريق المؤسسات الدولية هو لا يعتبر مضيعة للوقت، بل هو إثبات وجود، ومن خلال مشاهدتنا لخطابات الاحتلال نلاحظ أنه يراهن على الوجود وليس فقط السيطرة العسكرية، فقد ذكر ترامب أن بيت الرئيس الإسرائيلي ورئيس الوزراء الإسرائيلي والكنيست الإسرائيلي هي جميعها على أرض القدس، وذكر نتنياهو سابقاً وممثلهم بالأمم المتحدة روايات عديدة تلمس الوجود اليهودي على الأرض المحتلة منذ القدم، فإن جميع هذه الأطراف قد تحدثوا وجادلوا من حيث الوجود، وقد استدلوا بوجود أركان رئيسية لنظامهم في القدس، مما يؤكد أهمية ربط وجود نظام رسمي معترف به على الأرض بحقه بهذه الأرض، وبناء عليه فإن من الضروري بقاء السلطة الفلسطينية وبقاء الاعتراف الدولي بهذا النظام الذي يمثل حقاً وشعباً وتاريخاً دينياً وجغرافياً وديموغرافياً.

فلن نستفيد من إضاعة ورقة أخيرة بأيدينا وهي الاعتراف الدولي بوجودنا.

وخلاصة القول:
1- اللجوء دائماً للمنظمات الدولية هو ليس أمراً صغيراً أو ردة فعل ضعيفة تعبر عن ضعف.
2- المطالبة بالانسحاب من عملية السلام التي يؤيدها العالم أجمع حتى أميركا هو يعني مخالفة التيار السياسي الذي تدعو له كل الأمم.

3- مخالفة هذا التيار تعني إنهاء الاعتراف بوجود نظام رسمي يمثل الشعب الفلسطيني.

4- إنهاء وجود نظام رسمي يمثل الشعب الفلسطيني يعني ظهور خطط كبيرة تهدف لتصفية القضية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.